Ideas.. I've seen people kill in the name of them... and die defending them. We are told to remember the idea, not the man. Because a man can fail. He can be caught, he can be killed and forgotten. But several years later... his idea can still change the world.
عبدالرحمن يوسف
الفرص الضائعة----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 6-2-2012
فى مثل هذا الوقت من العام الماضى، كنت واحدا من ملايين المصريين الذين يقيمون فى ميادين التحرير من أجل حقوقهم فى العزة والكرامة والحياة الكريمة، وكنت أشعر أننا فى هذا الموقف كشجرة الصبّار، تعيش برغم شح الماء والغذاء، ونحن تحملنا حصارا خانقا منع فيه الماء والغذاء والدواء، والصبّار يقاوم كل حيوان يهاجمه بأشواكه، ونحن أذقنا كل من هاجمنا من أشواكنا بعون الله وفضله، وللصبّار زهور وثمار، ونحن نحب أن نهدى أمتنا من زهورنا وثمارنا الكثير.
حين خلع مبارك شعرت مصر أن هما ثقيلا قد انزاح عن صدرها، وشعر كل مصرى أن فى الأفق نورا يمكن أن يبدد ظلمات العصور السابقة، وأن هذا النور سيمتد لعصور قادمة.
انصرف المصريون مرفوعى الرأس تاركى الأمانة بين يدى مجموعة من الضباط، لم يحاسبوهم على أى ماض انتهى، بل نظر الجميع إلى الأمام، وتصالحت كل المتناقضات مع بعضها فى ذلك الوقت، حتى كاد المرء يظن أنه بإمكانه أن يرقص مع الذئاب فى صحراء مصر!
ولكن للأسف، كانت فرصة وضاعت، فقد رفض هؤلاء الضباط أن ينظروا أمامهم، ونظروا خلفهم، ولعبوا على المتناقضات لكى يعمقوها، وجاء استفتاء 19 مارس المشؤوم.
ورغم ذلك ظلت الفرصة سانحة، فقد كان بإمكان هؤلاء الضباط أن يلتزموا بما جاء فى الاستفتاء وأن ينهوا المرحلة الانقالية فى ستة أشهر، ولكنهم ضيعوا هذه الفرصة أيضا.
ورغم ذلك ظلت الفرصة سانحة، فقد كان بإمكان هؤلاء الضباط أن يمنحوا حكومة عصام شرف ما يمكنها من بعض الإنجازات على الأرض، ولكن ضاعت هذه الفرصة أيضا.
الغريب أن الفرصة ظلت سانحة، وظلت شعبية المجلس العسكرى مقبولة لدى الكثيرين الذين يتصورون أن رحيل هؤلاء الضباط يعنى الهلاك المحقق، ولكن لم يستغل الضباط هذه الفرصة، بل بددوها بشكل شديد الرعونة، فهجموا على أهالى الشهداء فى الميدان، فقامت الدنيا ولم تقعد، ونتج عن ذلك أحداث محمد محمود، ومجلس الوزراء.
اليوم.. تخلى الجميع عن هؤلاء الضباط، ولم يبق أحد معهم، ومن معهم يكاد يستحى أن يصرح بأنه معهم، بعد أن انكشفت كل الفرص الضائعة أمام المصريين.
الغريب، أن هناك فرصة أخيرة، وهى فرصة الخروج التى فتحتها توصيات المجلس الاستشارى الأخيرة المتعلقة بفتح باب الترشح للرئاسة فى 23 فبراير.
هل يمكن أن تضيع هذه الفرصة؟
لا أحد يدرى، ولكن إذا ضيع هؤلاء الضباط هذه الفرصة، فأخشى أن تكون العواقب وخيمة جدا...!
حفظ الله مصر.
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
عبدالرحمن يوسف في افتتاح نموذج الدستور بوزارة الشباب 7 فبراير----------------------
يستضيف مسرح وزارة الشباب افتتاح نموذج الدستور المصري التابع لكلية اقتصاد وعلوم سياسية جامعة القاهرة بحضور عدداً من الأدباء والفنانين والسياسيين المصريين .
المكان :
مسرح وزارة الشباب – أمام البوابة الرئيسية لنادي الزمالك – ميدان سفنكس
الزمان :
الثلاثاء 7 فبراير في تمام السادسة مساءً
الحاكم الخائف----------------------
المقال منشور في جريدة اليوم السابع 5-2-2012 م
الحاكم الخائف هو الحاكم الظالم، فهو يخاف من ضحاياه جملة وتفصيلا، يخاف منهم على العموم، ويخاف منهم واحدا واحدا.
الحاكم الخائف يرى كوابيس فى ليله الطويل، ويذوق الأرق فى فراشه الوثير، ولا تستطيع أدوية الدنيا كلها أن تسعفه بوسادة نوم هادئ.
الحاكم الظالم دائما خائف، يخاف لأن شيئا ما يزرعه الله فى قلبه، يظل ينغص عليه حياته، ويبشره بأن يوم الحساب سيأتى، فإذا لم يأت فى الدنيا سيأتى فى الآخرة، لذلك ترى الحاكم الظالم يمنع ذكر الموت فى مجلسه، لأنه لا يستطيع أن يؤمِّن ما بعد الموت، ويظن أنه قد أمَّنَ ما قبله.
الحاكم الخائف يتصرف دائما بدناءة، ولكن دناءته دائما لا ابتكار فيها، فترى أحداث التاريخ فى هذا الموضع تتشابه وتتكرر بشكل ممل، مذ خلق الله نيرون، إلى أن خلع الله حسنى مبارك، دائما يحرق الحاكم الخائف الأرض من خلفه، وكأنه يريد معاقبة الأمة لأنها خلعته، أو كأنه يريد أن يذيق الأمة من الخوف المزروع فى قلبه، وكأن هذا الخوف يمكن أن يوقف القدر، وهو لا يعلم أن الناس حين تثور على الحاكم الظالم (الخائف) تكون قد انتصرت أول ما انتصرت على خوفها، وبالتالى أصبحت أقوى منه، فالحاكم خائف، بينما هى أمة لا تخاف.
حين تثور الأمة على الحاكم الظالم تكون قد فقدت كل عزيز، فليس لديها شىء لتخسره، أو لنقل بقى لديها شىء عزيز لا يمكن أن تخسره، وهى على استعداد للموت دونه، سمّه عزة، سمّه كرامة، سمّه إنسانية، سمّه ما شئت، ولكن لا تسمّه خبزا، لأن الخبز يعلم الجبن لا الشجاعة.
لا يوجد تفسير لسياسة الأرض المحروقة التى يتبعها الحاكم الخائف، ولا يوجد تفسير لوجود خطة منظمة لحرق البلاد، دائما فى جميع الأنظمة الاستبدادية ترى خطة إحراق البلاد موجودة، معدة وموضوعة فى درج الطاغية، وجاهزة للتنفيذ.
إذا شاهدت النيران مشتعلة فى بلد ما بشكل منظم، ولا تفسير لما يحدث، فتأكد أن حاكما ظالما خائفا مرعوبا من لحظة الحساب يحاول أن يغير أمر القدر، أو أن يوقف دولاب التاريخ.
أرى فيما يحدث فى مصر الآن حاكما مرعوبا من الحساب!
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
الحاكم الخفى----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 4-2-2012
تسير الأحداث فى مصر ببطء حينا، وتتسارع حينا آخر، والناس تتساءل: أين الخلل؟ والخلل واضح للعيان، ولكن الإعلام يطلق قنابله الدخانية لكى يشوش الرؤية، ولكى تختنق أنفاسنا فلا نتمكن من التفكير السليم.
فى ذكرى موقعة الجمل أكتب هذه المقالة وبعد سويعات من سقوط قتلى ألتراس النادى الأهلى فى استاد بورسعيد.
إن ما حدث فى تلك الليلة الليلاء عمل مخابراتى بامتياز، وغالبية ما يحدث فى مصر أعمال مخابراتية منظمة، هدفها زرع الفوضى لكى يعاقب هذا الشعب على ثورته العظيمة، ولكى يركع الناس على ركبهم متوسلين للعسكر أن احكمونا وامنحونا الأمان حتى لو انتزعتم منا حريتنا التى دفعنا ثمنها عرقا ودما.
لكن الأمر لم يسر على هوى من يخطط، وجاءت ذكرى الخامس والعشرين من يناير بالحق، ذلك ما كانت الأجهزة المخابراتية منه تحيد، ونفخ فى صور الثورة، فخرج الثوار يملؤون الشوارع بالملايين، ففزع من فى القصور، ومن فى مكاتبهم فى حدائق القبة ولاظوغلى، وبدأوا يفكرون كيف الخلاص، ولأنهم مجموعة من الفشلة فكروا فى العنف.
إن «ريموت» العنف ليس فى وزارة الداخلية الآن، بل فى جهاز المخابرات، وهو النواة الصلبة لنظام مبارك، النواة التى لم يستطع أحد أن يقترب منها حتى الآن، وهذا (الريموت) قد لا يكون فى يد القيادات الحالية للجهاز، بقدر ما يتنقل بين القيادات القديمة والحالية، أما وزارة الداخلية، فقد كانت دائما تقوم بدور العضلات، أما المخ فقد كان دائما فى ذلك المبنى المحصن الذى لا يقترب منه أحد.
كم عصفورا ضربوا فى بورسعيد؟
فلنحاول العد: إرهاب للثوار، وعقاب الألتراس، وتخويف الناس من التظاهر، وتحذير الراغبين فى سرعة نقل الحكم من العسكر للمدنيين، لقد ضربوا بحجر واحد أربعة وسبعين عصفورا من خيرة شباب مصر البراء!
إن شعب بورسعيد لا علاقة له بما حدث، وما حدث «حلاوة روح» لأن الفصل الأخير من القصة قد اقترب، ومن خطط لهذا العمل الدنىء يضع رقبته تحت المقصلة، ويبدو أن تنفيذ الحكم سيبدأ يوم 11 فبراير الجارى.
إن الحاكم الخفى لمصر ذكى، بل عبقرى، ولكن العقل الجمعى للمصريين يحوى ذكاء أجيال مرت على مدار سبعة آلاف عام، ويحوى ذكاء أكثر من ثمانين مليون عقل.
اقتربت ساعة الحسم، وآن الأوان لكى يحدث التغيير الحقيقى، ولن يحدث ذلك إلا بنزع «الريموت» من يد الحاكم الخفى.
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
الكعكة الساخنة----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 2-2-2012 م
كعكة الحكم سقطت فى يد المجلس العسكرى فى يوم 12 فبراير، وكانت كعكة ساخنة جدا، لا يمكن بلعها، وحين حاول ابتلاعها كادت تحرق فم المجلس العسكرى بنارها.
خلال الأيام التالية «أى ما بعد 12 فبراير»، كان المطلوب أن تبرد الكعكة لكى يسهل التهامها بالكامل، خصوصا أن الممسكين بالكعكة «ثوار الميدان»، تركوها بالكامل للمجلس، وهو ما يوضح ويؤكد أنهم غير طامعين فى الحكم، ولا يريدون أن يلتهموا الكعكة أصلا.
بذل المجلس كل جهده لكى يشتت الانتباه عن هذه الكعكة، لكى يتمكن من تبريدها، ومن ثم التهامها، ولكن وجود شباب الثورة فى الشارع، كان أشبه ما يكون بالفرن الذى يحافظ على سخونة الكعكة.
لم يهتم أحد بتسخين الكعكة فى المرحلة الأولى، بعد ترك الميدان، لأن جميع الثوار كانوا يحسنون الظن بالمجلس العسكرى، والراغبون فى قضمة من الكعكة، لم يجدوا من الحكمة أن ينقضوا عليها، وهى فى يد العسكر، لذلك تركت الكعكة فى يد المجلس، ولم يكن يتخيل أحد أن يطمع المجلس فيها.
حين بدأت العملية السياسية، وبعد الاستفتاء فى 19 مارس، بدأت الكعكة تبرد بالفعل، ولولا أن الثوار بدؤوا يشعرون بعملية التبريد – والتى هى تمهيد للالتهام – لكانت الكعكة قد أكلت، تماما كما أكلت من قبل فى عام 1954.
بعد الاستفتاء بدأت التيارات السياسية بالتطاحن من أجل قضمة صغيرة من الكعكة، والمجلس العسكرى يعشم هذا، ويعشم ذاك، بينما هو يجهز لالتهام الكعكة كلها.
حين ضرب المعتصمون من أهالى الشهداء فى يوم السبت 19 نوفمبر2011، كان السادة فى المجلس العسكرى يتأكدون من أن الكعكة جاهزة للالتهام، فما كان إلا أن وجدوا طوفانا من البشر فى يوم الثلاثاء 22 نوفمبر، ويوم الجمعة 25 نوفمبر، مما أدى إلى التعهد بتسليم السلطة فى 30 يونيو 2012، بعد أن كانت النوايا تتجه إلى مدها إلى أواخر 2013، لكى يمارس المزيد من التبريد الذى يمهد للالتهام.
كل الذين يتهمون شباب الثورة بالتحريض، وبتعطيل الإنتاج، وغير ذلك من التهم التافهة، لا يدركون أن ما فعله هؤلاء الشباب، هو الذى سيؤدى إلى ترك المجلس العسكرى للسلطة، وإلى تحول مصر إلى دولة مدنية محترمة، بعد أن كانت دولة عسكرية فاشلة، لما يقرب من ستين سنة .
بفضل هؤلاء الشباب، ستصبح مصر دولة، بعد أن كانت كعكة يلتهمها كل طامع فيها!
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
أتى نصر الله----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 1 - 2 - 2012 م
يا معشر الثوار، هل تذكرون إذ كنتم قليلاً تكاد تخطفكم الطير فى الميدان؟
هل تذكرون صوت الرصاص وهو يخترق أجساد رفاقكم وأحباءكم؟
هل تذكرون الجمال والخيول وهى تهاجمكم وأنتم يومئذ قلة؟
هل تذكرون أنياب التلفاز وهو يهددكم بكرات لهب وكأنها حجارة من سجيل؟
هل تذكرون أحاديث الإفك وهى تخوض فى أعراضكم وأنتم أكرم الناس وأشرف الناس؟
هل تذكرون كيف وقفتم كشجر الصبار بدون ماء أو غذاء أو دواء، تواجهون بأشواككم كل من يهاجمكم ليأكلكم، وتعدون أمتكم بزهوركم وثماركم؟
أتى نصر الله، وها هم أعداء ثورتكم المجيدة يتفاوضون على الرحيل، ويتحدثون عن (إعادة المسروقات) مثل (حرامى غسيل) ضبط متلبساً فى حى شعبى، فضرب حتى أقر بجرمه!
لقد أعزكم الله بفضل إخلاصكم وجهودكم وجهادكم، وأذل أعداءكم بما استكبروا فى الأرض وكانوا معتدين.
إن فى جهادكم لعبرة، وإن فى صبركم لآية.
أنتم أقوى لأن الحق معكم، وهم أضعف لأن الباطل لجلج.
ووالله لو اجتمع الإنس والجن على أن يأخذوا منكم ما قدره الله لكم من النصر لما استطاعوا، لأنكم اتبعتم سنن الله فى الكون، فكنتم مع بعضكم كالبنيان المرصوص، وأعددتم ما استطعتم من قوة، وجاهدتم فى الله حق جهاده، وتوكلتم على الله، هو حسبكم، وهو نعم المولى ونعم النصير.
انظروا إلى المسافة التى قطعناها سويا، وكيف اجتزنا كل عقبات المفسدين فى الأرض الذين حاولوا أن يكبحوا جماح هذه الثورة، لكى يمنعوها من التغيير الحقيقى.
يا أعداء الثورة، لقد انتصرت الثورة، ولا تحسبوا أن التيار الإسلامى سوف يكون ملاذكم لخروج آمن، أو لبقاء مستتر، لأن التيار الإسلامى فى الصف الأول فى جيش هذه الثورة العظيمة، ولكنهم يجاهدون بطريقتهم، ولهم (مذهبهم) فى كيفية تمكين الشعب من حقوقه، ولهم كل الاحترام – حتى إذا اختلفنا – ولا ينكر دور الإسلاميين فى الثورة إلا جاحد.
يا فلول النظام، يا أعداء الأمة المصرية، لا مهرب من الثورة، والميدان من أمامكم، والمحاكمات من ورائكم..!
يا كل الكون..
أتى نصر الله..
فعجلوا بترك مواقعكم، لعل ذلك يشفع لكم..!
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
الشاعر عبدالرحمن يوسف ضيف ساقية الصاوي 6 فبراير 2012 م----------------------
ضمن برنامجها لإحياء ذكرى ثورة 25 يناير المجيدة تقيم ساقية الصاوي أمسية خاصة للشاعر عبدالرحمن يوسف .
يقام الحفل بقاعة النهر الاثنين الموافق 6 فبراير 2012 في تمام السابعة مساءً
الدعوة عامة
خروج آمن.. مؤقتاً!----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 31-1-2012 م
تدور الآن حوارات وحوارات حول مسألة الخروج الآمن، وهل يحق لأحد أن يعقد أى صفقة، أو أن يصدر أى قانون يعطى أى شخص أو أى جهة حصانة من أى نوع تتعلق بأموال سرقت أو أرواح أزهقت، وهل يعتبر ذلك أمراً شرعياً إذا تم؟، وهل من يفعل ذلك يعتبر خائنا للأمة أو الثورة؟، وإلى آخر هذه الأسئلة التى تنوعت الإجابات عنها.
لابد أولاً أن نعلم أن التنازل عن الدماء لا يحق لأى أحد فى أى موقع من المواقع، ولا يملك أن يتنازل عن الدم سوى ولى الدم، وولى الدم فى حالة شهداء الثورة ليس أولياء الدم وأقرباء الشهداء فقط، بل يتعداهم الأمر إلى اعتبار الشعب المصرى كله وليّا للدم.
أما التنازل عن سرقات أو تجاوزات مالية أو إدارية– حتى إن كانت ضخمة– فهذا من حق السلطة المنتخبة أن تتنازل عنها إذا رأت مصلحة الأمة فى ذلك.
هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية، فإننى أحب أن أطمئن كل من تجرى فى عروقه دماء النخوة، أن تنازل أى حكومة عن دماء الشهداء لن يمنع أماً ثكلى، أو أباً مكلوماً من الحصول على حقه، ومن السعى من أجل القصاص العادل.
من الحكمة أن يعرف الجميع أن أى تواطؤ فى مسألة القصاص سيعتبر دعوة للعنف، ونحن نستنكر العنف، ولكننا نعرف أسبابه جيداً، ولذلك ندعو إلى التصرف بعدل وحكمة فى هذا الأمر.
كنعان إيفيرين، قائد الانقلاب العسكرى فى تركيا عام 1980، مهدد الآن بالسجن بعد أن بلغ 93 عاماً من عمره، بسبب انقلاب قام به منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
هل سينتظر أهالى الشهداء ثلاثين عاماً حتى يثأروا؟
أعتقد أن عجلة الحياة أصبحت أسرع بكثير، وأننا خلال عدة سنوات سنتمكن من حساب أكبر رأس يتخيل أنه فوق المحاسبة فى هذا البلد، تماماً كما فعلنا فى الرئيس المخلوع مبارك.
قد يظن البعض أن هناك ضمانات للخروج الآمن، والحقيقة أنه لا ضامن يضمن لأى أحد أى شىء فى بلد يعرف كيف ينزل فيه المواطنون إلى الشارع بالملايين من أجل خمسين فردا اعتدى عليهم من قبل قوات الأمن، كما حدث يوم السبت، التاسع عشر من نوفمبر،2011.
إن أى خروج آمن سيكون خروجا مؤقتا، والمسألة مسألة وقت، والعقاب إذا لم يأت فى الدنيا فعقاب الآخرة أشد.
رحم الله شهداءنا، وصبّر ذويهم، وصبّر مصر كلها.
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
جريدة صوت الأمة تنشر قصيدة ( عيني عليك باردة )----------------------
نشرت جريدة صوت الأمة بعددها الصادر صباح اليوم الأثنين 30 يناير 2012 قصيدة الشاعر عبدالرحمن يوسف (عيني عليك باردة)
.إهداء الشاعر إلى مصابي الثورة، خصوصا الذين فقدوا نور عيونهم، وعلى رأسهم البطل أحمد حرارة
قصيدة ( عيني عليك باردة )
قصيدة ( عيني عليك باردة )----------------------
عيني عليك باردة
(إهداء إلى مصابي الثورة، خصوصا الذين فقدوا نور عيونهم، وعلى رأسهم البطل أحمد حرارة)
مكتوب ومتقــــــدر ييجي زمن أخضـــــــر
واللي قدر مـــــرة مرة كمان يقــــــــــــدر
واللي يضحي بعين من غير عينين أبصر
واللي اتعمى قلبـــه عيونه دي منظـــــــــر
* * *
عيني بحرارة اتكلمت عيني عليك باردة ...
العين تطير زي الحمام واحدة ورا واحدة ...
تقبل عوض في نور عينيك دي فكرة مش واردة ...
واما كتبت قصيدة في عين اللي ثار
ألقى القصيدة اتحولت ورده ...
عيني عليك بارده لكين الحب دفاها ...
وعين عدوك حمرا زي الغول ...
وعين دموع الحزن ما كفاها ...
وعين تصلي ونومها جافاها ...
وعين بتروي في الصحارى العطشانين ...
وعين تبحلق م الذهول ...
وعين تمقق في النقول ...
وعين بتسكت والسكوت جوه العينين بيقول ...
والعين إذا خافت من السلطان تشوف السحل قدامها
تكدب نفسها وتغلط المسحول ...
والتار من القاتل ده عين العقل لاهل الطيب المقتول ...
ومصر ليها عينين ما تتخزقش بالبارود ...
عين شاهدة ع التاريخ
من قبل أي شهود ...
ومعادها للحرية
جا وقته الموعود ...
مصر اللي أولادها عينيهم قدمت قربان
والدنيا شايفاها ...
يا ابن البلد كل العيون اتوسلت لعينيك وعينيك ما شايفاها ...
ارحم عينينا اللي بكت لكن ما كفاها ...
عارفين عينيك أجمل عينين والبندقية العامية عارفاها ...
اتجمعت مصر في عينيك والكلب صفاها ...!
* * *
مين اللي بات أعمى ومين بيشوف ؟
ومين شريف فينا ومين يضرب سلام لجلالة الحلوف ؟
يا جلالة العشرين نفر واحنا في عليكو ضيوف !
شاعر وبيقولها على المكشوف ...
يا اللي انتوا كارهينا وقاتلينا وبايعنا
يا اللي انتوا عن أحلامنا مانعينا
راح تسمعونا بكره لو ما كنتوا سامعينا
سقطتوا من عينا !
واحد يشوف الحق رغم انه مالهش عيون ...
وجلالة السلطان عن الحق اتعمى مع إن عنده ألف ألف عيون ...!
والعين لأصحاب الضمير بتواجه الأهوال ...
والعين وسيلة للضلام والنور ولسائر الأعمال ...
والعين إذا اتخزقت تشوف برضه أنين الحزن والموال ...
والعين إذا ابيضت بيفضل عندها وجهة نظر في سائر الأحوال ...
والعين وسيلة للبصيرة أو لراحة البال ...
لكن تملي العين إذا اتكسرت
ما تشوفش م الغربال !
* * *
يا خالق الملكــــــوت نصرك في عين جالوت
يا مؤنس المؤمــــــن حتى في بطن الحـــــوت
حقق مقاصدنــــــــــا قبل اما ييجي المـــــوت
وانصر دماغ الولــــد على ضربة النبـــــــــوت
* * *
يا عسكري
بشويش شوية وانت بتخطي على الأشلاء ...
ووطي صوتك وانت بتحاضرنا في الأخلاق ...
طريقنا واسع بس من هبد البيادة ضاق ...
والسلطة داء ..
والكبر من خلف الحراسة سم متعبي تدوقه تحسبه ترياق ...
ارحم أبونا يا أخي وارجع على القشلاق ...!
واللي رفض يركع لأي حقير
راح يرفض الأحقر ...
واللي كتب شعره في كل رئيس وكل وزير ...
راح يرفض العسكر ...
مهما حيتأمر ويتشرط ويتعفرت ويتكبر ...
واللي افتكر نفسه بقا فرعون
بكره على عينينا حيتغير ...
* * *
ما بينتهيش التـــــار لكن بيتأجـــــــــــل
وكلــــــه متـــدون وكله متسجـــــــــل
واللي النهارده في وسـ ــط الجند متبجـــــــــل
بكره القضا ينزل على راسه مستعجـــل
* * *
وعينيك إذا طارت فطارت كي تجيب بكره ...
بكره اللي ما يشوفه بإمكانه يحسه عن طريق اللمس ...
طارت تجيب عزة لأمة اتوظفت سخرة ...
مكسوفة من بكرة عينيها استسلمت للأمس ...
مش قادر انظر في عينيك نظرة ...
أيوه ... لها هيبة كإني بحلقت عيني في عين الشمس !
واللي بيرموا بالكلام واتفرعنوا من بعد ما أدبنا فرعونهم ...
ربك بلاهم بالعمى
غمض عينيك عنهم ...
واللي يصدق كدبهم بكره حيلعنهم ...
ياللي انت كان همك تكون واقف في صف الحق مش بين البينين ...
واقف وشايف مصر بتقول لأ من أسوان لسيدنا الحسين ...
قلبك بيتقدم وعينك شافت الخرزة بتتقدم ما بين جفنين ...
لكن بتنزل تاني متمني تشيل حلمك ما بين دراعين ...
وانا جنب منك مستحي مش قادر انظر في عينيك إكمن عندي عينين ...
وبينصحوك اقعد ده مش فاضل لك إلا عين ...
وازاي حتقعد والنزول ده فرض عين !
* * *
لو كنا نقبل ذل أو مطاطية ...
لو كان يخوفنا الجبان برصاصة مطاطية ...
كنا قبلنا الدية ...
ولإنكم نور البصيرة المشرقة الحقيقية ...
من غير كلام قلتو إن عين بالعين
طب ليه عينكو منورة وعينينا ليه مطفية ؟!
ناس من بجاحتها العينين تندب فيها رصاصة
وانتوا الرصاص صفى العينين
لكن بنور الحق عينكو قوية !
* * *
الكفر والإيمـــــان في سائر الأزمـــــان
يتصارعوا جوه قلوب الجن والإنســــــــــــان
والعدل يتحقــــــــــــق بقدرة الرحمـــــــــــــن
واللي هزم فرعون يقدر على هامــــــــــان
* * *
عين العفيف في الدنيا دي زاهدة ...
لكن الدني عينه على الدنيا ومن زخرفها متاخده ...
وان كان بقى في حد م البعدا ...
له عين يقول ع الشهدا مش شهدا ...
وان كان بقى في حد م البعدا ...
يضرب على عينينا الرصاص بعدين يقوم يبعت لنا النجده ...
يبقى اتعمى في عينه البعيد
ونصيحة حط عينيك تملي في وسط راسك ...
علشان ما تعرف فين خلاصك ...
وان كنت راح تتغدى بعينينا
حنفطر إحنا بيك قبل اما تتغدى ...
يا مفتحين قلب الوطن على حب ومودة ...
يا مفتحين برجل همم أمتكوا في الشدة ...
يا مفتحين زي الورود عينا على قطف الورود شاهدة ...
يا مفتحين عينكم في وسط رصاص وغاز
عيني عليكم كلكم باردة ...!
شعر : عبدالرحمن يوسف
القاهرة 20/1/2012
2.00 ليلا
لا تحزنى يا مى----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 30-1-2012 م
عزيزى عبدالرحمن يوسف...
مش عارفة أبدأ منين؟ لقد ملأتنى اليوم مشاعر متباينة، كنت وأقاربى نزور قبر أخى «محمد» بمناسبة مرور أول ذكرى على استشهاده فى «جمعة الغضب»، وبرغم حزنى لم أتردد فى الذهاب إلى ميدان التحرير.
تحاملت على نفسى، وهرعت إلى الميدان، يمتزج الحزن بالإصرار والحماس لمواصلة ثورتنا المجيدة.
وبمجرد وصولى وجدت الأغانى تنبعث من إحدى المنصات، لدرجة دفعتنى أن أوجه سؤالا للمسؤولين عنها، ما سبب هذه الأغانى؟ هل نجحت ثورتنا؟ هل عوقب القتلة والسارقون والمفسدون؟ ألا تستحون أن يكون بينكم من تحمل صورة ابنها الشهيد والدموع تكسو وجهها حزنا وألما؟
لم يهمنى كثيرا لمن تتبع هذه المنصة (والتى عرفت أنها للإخوان المسلمين)، بقدر ما همنى وألح على بشدة سؤال واحد، إذا كان بيننا فى ميدان التحرير الذى تخضب بدماء الشهداء من لا يراعى أبسط المشاعر الإنسانية، فماذا سيفعل أعداء الثورة وما أكثرهم؟
ولأول مرة أحسست أننى وحدى، لأننى كنت أشعر أن من بالميدان هم سندى!
كان الميدان مليئا ولكنه بدا لى خاليا!
هل أخطأت الميدان؟ أم أخطأه من ملأه تهليلا وغناء وصياحا؟
لم أستطع المكث طويلا، أحسست بسخافتى لأننى نزلت الميدان ضد رغبة والدتى، وتركتها وحدها تبكى من قلقها أن يصيبنى مكروه، خرجت فورا من الميدان ولكنى لم أتخلص من مشاعر الإحباط والحسرة.
ولأول مرة عذرت من يستهزئ بالميدان ويقلل من قدره ويقول إنه «سوق تجارى» للتجمع.
لن أيأس أبدا، ولكن بدا لى اليوم أن طريق الخلاص أطول مما تخيلنا، وما زال أمامنا الكثير.. سامحنى، أطلت عليك.. أتمنى من قلبى أن يكون الغد أفضل من اليوم.
هذه رسالة مى محروس، أخت الشهيد محمد محروس.
وردى عليها: لا تحزنى يا مى، وتأكدى أن أخاك فى قلوب ملايين المصريين، وأن من لم يراع حرمة ذكرى الشهيد، ولم يراع ثأر الشهيد، فسوف يحاسبه الشعب فى الدنيا، وسوف يحاسبه الله فى الآخرة.
أتمنى أن تصل رسالتك إلى أى عاقل ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين، فوالله لو لم يكن لهذه المنصة من مفاسد سوى أنها أحزنتك فى ذكرى أخيك، لكان ذلك سببا كافيا لهدمها!
ستبقى ذكرى الشهيد غالية، وسيبقى الميدان مكانا غاليا عاليا، لمصر كلها.
لا تحزنى يا مى..!
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
لبيب السباعى----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 29-1-2012 م
رحل الأستاذ لبيب السباعى الرئيس السابق لمجلس إدارة جريدة الأهرام، والأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة عن عمر يناهز السادسة والستين عاماً.
هكذا نعت الصحف هذا الرجل الكريم، وإنى لواحد من آلاف المحزونين على فراق هذا الرجل.
ما زلت أذكر كيف حيرنى تعامله معى حين دعانى للكتابة فى جريدة الأهرام، فهو نوع من الناس تتحير فيه من شدة بساطته، ومن شدة تواضعه، ومن أدبه الجم.
وما زلت أذكر كلماته التى قالها لى وأنا فى مكتبه، وكيف أن الأهرام يحتاج إلى أن يجدد علاقته بالقارئ، وأن يبنى جسور الثقة بينه وبين الناس، بعد عهود من اهتزاز الثقة بين الطرفين.
نصاعة صفحته جعلت اختياره كرئيس لمجلس إدارة الأهرام خبراً محبباً سعيداً ينزل برداً وسلاماً على الأهراميين وعلى مصر كلها، وجعلت وجوده فى هذا الموقع -خاصة بعد أسماء لزجة من شدة النفاق- يعتبر نصراً للثورة، أو على الأقل نصراً للأمانة والكفاءة والمهنية، المهنية التى طالما ضرب بها عرض الحائط عند تعيين القيادات فى الأهرام، وفى غير الأهرام.
إن لهذا الرجل دينا فى رقبتى، وهو أن أحكى أننى كتبت فى الأهرام بلفتة إنسانية منه، وبمجرد أن عرض عليه بعض الأصدقاء اسمى وافق وهاتفنى بنفسه، وأنه بعد أن ترك الأهرام لم تصبر علىّ الجريدة أكثر من أسبوعين، ثم منعت مقالتى (ألغاز الغاز)، مما اضطرنى إلى ترك الكتابة فيها، وإلى الترحم على أيام الأستاذ لبيب السباعى.
حين هاتفته بعد أن ترك موقعه فى رئاسة مجلس الإدارة، كان يخفى حزناً نبيلاً، أو هذا ما فهمته أنا من صوته.
إن أمثال الأستاذ لبيب السباعى قلة، ولكنهم موجودون، ومن الواجب أن يوكل إليهم الأمر كمرحلة انتقالية إلى حين إعداد جيل شاب يستطيع أن يدير مؤسسات الدولة، جيل له مؤهلاته المهنية لا الأمنية، جيل يعمل فى صناعة الخبر، ولا يعمل مخبراً للأمن!
رحم الله لبيب السباعى، الذى اتخذ قرارات كان أولها تخفيض مخصصاته المالية كرئيس لمجلس إدارة الأهرام، بعد أن كان هذا الموقع بقرة تحلب عشرات الملايين فى جيب صاحبها.
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
شعب واحد مع الثورة----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 27-1-2012
إن ما حدث فى ميادين التحرير فى محافظات مصر يوم الأربعاء الموافق 25 يناير 2012 يدل على أن المصريين مازالوا يتعاطفون مع ثورة يناير برغم كل حملات التخوين، وبرغم كل التشويه المنهجى المنظم الذى قاده جهاز إعلام موتور لا يعرف إلى الحق سبيلا، ذلك الجهاز الذى يبدأ فى ماسبيرو وينتهى فى غالبية القنوات والصحف الخاصة.
إنها أخبار سيئة لقلة من المصريين يعرف الجميع أنها تستحق لقب «فلول» النظام المخلوع.
إنها أخبار لها معنى كبير لكل من يظن أن المصريين قد انتخبوا الإسلاميين لأنهم ضد الثورة، أو لأنهم ملوا من الثورة، أو لأنهم ناقمون على الثورة، لقد انتخب المصريون إسلاميين وغير إسلاميين لكى يحققوا مطالب الثورة، والمصريون يعرفون قيمة هذا الحدث العظيم، ويقدرون أنه لولاه لما حصلوا على هذا البرلمان.
إن امتلاء كل هذه الميادين يدل على أن الشعب مع الثورة، إذ من غير المعقول ولا المقبول أن نعتبر كل هذه الملايين التى ملأت الميادين شعبا آخر غير الذى أدلى برأيه فى الصناديق، بل هو – بلا شك – نفس الشعب، اختار برلمانا يمثله، ولكنه يريد من هذا البرلمان أن يواصل تحقيق مطالب الثورة، وليس أدل على ذلك من نزول كل هؤلاء لدفع مطالب الثورة للأمام، أو حتى للاحتفال، فالإنسان لا يحتفل إلا بالأشياء الجميلة التى يحبها.
إنه شعب واحد، ذهب بالملايين إلى صناديق الانتخاب، وذهب بالملايين إلى ميادين الثورة، وهذا يدل على أنه لا تعارض بين الميدان والبرلمان، اللهم إلا فى أذهان بعض النخب التى مازالت تختلط لديها الرؤى.
على كل أعداء الثورة أن يبدؤوا بالتعايش مع حقيقة أن الشعب المصرى مزاجه مازال مع الثورة، وعلى كل أعداء الثورة أن يبدؤوا بوضع خططهم المتعلقة بكيفية التعايش مع هذا الشعب صاحب النفس الطويل فى المقاومة، وصاحب القدرة على التحرك والسكون فى الوقت المناسب، وعلى كل من يظن أن مطالب الثورة وأهدافها لن تتحقق أن يعيد حساباته، لأن المسألة مسألة وقت، بإذن الله.
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
صدور الطبعة الثانية من يوميات ثورة الصبار للشاعر عبدالرحمن يوسف .----------------------
نظراً لنفاذ الطبعة الأولي وبمناسبة الذكرى الأولى لثورة 25 يناير المجيدة صدرت اليوم 25 يناير 2012 الطبعة الثانية من مذكرات الميدان للشاعر والكاتب عبدالرحمن يوسف والتي تحمل عنوان ( يوميات ثورة الصبار ) .
إطلاله على مذكرات يوميات ثورة الصبار
فى مثل هذا اليوم----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 25-1-2012 م
يحتفل المصريون اليوم بإطلاق أول مؤسسة تعنى بعلوم الفضاء، وقد قرر الرئيس المصرى الشاب «محمد المصرى» والذى لم يكمل عامه الأربعين، أن يكون انطلاق هذه المؤسسة «والتى تقوم على كفاءات وعقول مصرية بالتعاون والتمويل من بعض الدول العربية الشقيقة»، قرر الرئيس أن يكون انطلاق هذه المؤسسة فى هذا اليوم بالذات، أى فى الذكرى العشرين لقيام ثورة يناير المجيدة، والتى لولاها لما قامت فى مصر نهضة علمية واقتصادية وتشريعية، نقلت مصر من مصاف الدول المتخلفة إلى أن أصبحت محور القوة فى المنطقة العربية.
إن تأسيس منظمة العمل العربى المشترك بقيادة مصر، وإصدار العملة المشتركة «الدينار العربى»، وتحديث منظومة الزراعة العربية من خلال استغلال خصوبة أراضى السودان، ودعم الصناعات العربية «وخصوصا صناعة الماكينات وتوليد الطاقة النظيفة»، والتعاون الأكاديمى بين جامعات الدول العربية، بالإضافة إلى دور جيشنا العظيم فى قيادة جيش الدفاع العربى، كل ذلك أدى إلى وصول منظمة العربى العمل المشترك بقيادة مصر إلى الاكتفاء الغذائى الذاتى، وإلى استقلال القرار السياسى.
إن حصول ستة من علمائنا على جائزة نوبل فى العلوم خلال الأعوام الثمانية الماضية لدليل على أن مصر والدول العربية تسير على طريق التنمية الصحيح.
إن المخترعات التى أضافتها مصر إلى الإنسانية فى مجال الطاقة النظيفة، ستظل نبراسا لكل من يحب وطنه، ولكل من يسعى بجد إلى خدمة الإنسانية، وإلى خدمة الأمتين العربية والإسلامية.
إن توقيع اتفاقية التحرير بين منظمة العمل العربى المشترك، وبين إسرائيل والتى سيتم بموجبها إجراء استفتاء بعد عامين من اليوم يتحدد فيه مصير دولة فلسطين، ويتحدد فيه وضع الأقليات التى هاجرت خلال القرنين الماضيين بمنحهم إقامات دائمة، كل ذلك سيؤدى فى النهاية إلى مزيد من الاستقرار فى المنطقة، وكل ذلك سيؤدى إلى مزيد من التنمية، ومزيد من الرفاهية والاستقرار لكل الشعوب العربية.
إننا مدينون لكل الذين خرجوا فى مثل هذا اليوم منذ عشرين عاما وهتفوا بكل إباء «عيش، حرية، كرامة إنسانية»، إذ لولاهم، لما قامت هذه النهضة، ولما رأينا كل هذه الإنجازات وقد صارت حقيقة.
«أتمنى إذا مد الله فى عمرى أن أكتب هذا المقال فى الخامس والعشرين من يناير عام 2031، أو أن يكتبه أى كاتب آخر غيرى»...!
اللهم آمين...
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
تذكروا.. فالذكرى تنفع المؤمنين!----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 24-1-2012 م
فى مثل هذا اليوم من العام الماضى كانت كل الأوراق مرتبة فى صالح الطاغية المخلوع حسنى مبارك.
لقد كان رئيسا شرعيا فى نظر كل دول العالم، وكانت كل أسباب القوة المادية تظهره بمظهر المنتصر، وكانت كل مراكز الدراسات فى العالم تجمع على أن بقاءه فى الحكم مسلمة لا شك فيها.
تذكروا، لم يكن يتخيل أحد يوم الرابع والعشرين من يناير أن حكم مبارك «المستقر» لمدة ثلاثين عاما لم يتبق منه سوى يوم واحد فقط، وأن ثورة ستقوم ظهيرة الغد، وأنها لن تنتهى إلا بخلع هذا الديكتاتور المستبد من على كرسيه خلعا، وأن الشعب لن يهدأ حتى يراه ذليلا فى قفص الاتهام، أمام محكمة تحاكمه على فساده وخيانته.
لو أن كل السياسيين فى العالم كانوا قد اجتمعوا وقرروا طريقا لإحداث التحول الديمقراطى فى مصر لما خطر فى بالهم أن أقصر الطرق هو أن ينزل الشعب إلى الشوارع والميادين وأن يعتصم الناس فيها بالملايين لمدة أسبوعين، وأنه بذلك سيخلع الرئيس كضرس تسوّس.
تذكروا، الواقع السياسى فى ذلك اليوم لم يكن يبشر بأكثر من بعض المظاهرات الغاضبة التى قد تنتج إقالة وزير الداخلية، أو إعادة انتخابات مجلس الشعب فى بعض الدوائر التى شهدت تزويرا أكثر فجاجة من غيرها.
تذكروا جيدا ما حدث، لأن ما حدث لم يكن ليحدث لولا أن هناك بعض المتمردين على الأمر الواقع لم يصدقوا أن رئيس الدولة إله، وأن قوات مكافحة الشغب عدو لا يهزم، وأن الشعب جثة هامدة لا يراهن عليها، ولولا هؤلاء الذين رفضوا الخضوع لكل هذه المسلمات لكنا اليوم نعيش فى عهد الرئيس جمال مبارك.
إننى أذكر بذلك لسبب واحد فقط، خلاصته أن الأمور ليست دوما على ما تبدو عليه، ولكى يعلم الجميع أن الواقع خداع، وأن الخضوع التام للواقع بدون إعمال بعض الخيال الإنسانى يعتبر رذيلة فى عالم السياسة، وقد ينتج عن ذلك بقاء الذل على ما هو عليه.
تذكروا.. فالذكرى تنفع..!
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
طريق الثورة----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-1-2012 م
طريق طويل سارته هذه الثورة المصرية العظيمة!
متى بدأت؟ لا تستطيع أن تجزم على وجه التحديد، فبإمكانك أن تعتبر أن من أشعل هذه الثورة هو أحمد عرابى حين قال: «لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا فوالله الذى لا إله إلا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم».
وبإمكانك أن تعتبر حركة كفاية مسؤولة عن إشعال هذه الثورة، أو أى من حركات التغيير السياسى الشبابية التى أسهمت فى إحداث الحراك خلال السنوات القليلة الماضية، وبإمكانك أن تعتبر الثورة نتاج كل هذه الأسباب، ولكن فى النهاية لا بد أن تعترف بأنها ثورة طموحة محاصرة.
لقد قامت هذه الثورة العظيمة وهى تطمح إلى تغيير حقيقى يتجاوز الحدود الجغرافية لمصر، وذلك بإصلاح مصر، ومصر إذا صلحت يصلح ما حولها، وتؤثر فى دوائر تأثيرها العربية والإفريقية والإسلامية والإنسانية.
فى الوقت الذى يريد البعض فيه أن يحاصر الثورة المصرية بأن يجعل أقصى طموحها أن تراجع بعض اتفاقيات وعقود جمع القمامة مع بعض الشركات المحلية والعالمية، تطمح ثورة يناير أن تراجع لا اتفاقية كامب ديفيد فقط، بل اتفاقية سايكس بيكو.
يحاول البعض محاصرة الثورة المصرية بفرض رؤى الغد عليها، بأن يقمع أحلام شبابها، وأن يقتل طموحهم فى تغيير حقيقى، فترى هؤلاء يحاصرون الشباب بقواعد للعبة ما أنزل الله بها من سلطان، فتارة يقيدونهم بنسبة للعمال والفلاحين فى البرلمان، وتارة يقيدونهم بحملات إعلامية تسحق وجودهم الطبيعى فى الشارع، وتارة يقيدونهم باتهامات وقضايا باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وأخيرا وصل التسفل إلى حد ضرب الشباب الثورة فى الشوارع على أيدى بعض المأجورين.
إن طموح الثورة المصرية العظيمة لا يمكن إيقافه، لأن حركة التاريخ لا تتوقف مهما فعل المتضررون.
ستكمل ثورة يناير طريقها، وإن كره الأفاكون.
ملحوظة: ما زلت أكرر كلمتى أمام الله التاريخ، إن النزول إلى ميادين التحرير فى يوم الخامس والعشرين من يناير القادم حق وواجب ولكن بشرطين، الأول: السلمية التامة، وبدون أى شكل من أشكال العنف.
الثانى: عدم التشكيك فى شرعية البرلمان المنتخب، فمهما كانت مطالباتنا لا يمكن أن نهدر أكثر من ثلاثين مليون صوتا مصريا عبر الصناديق.
حفظ الله مصر..
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
إلى الميدان بشروط----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 22-1-2012 م
من حقنا ومن واجبنا أن نكون فى ميادين التحرير فى مدن مصر كلها فى الخامس والعشرين من يناير.
سنتذكر أياما لا مثيل لها فى التاريخ المصرى، وسنتدارس ما آلت إليه الأمور خلال عام كامل.
عام من التلكؤ، بل عام من الاستعباط، والتسويف بهدف البقاء فى الحكم!
محاولات منع تجمع المصريين فى هذا اليوم، لا هدف من ورائها سوى إرهاب الناس، لكى لا يتحدوا مرة أخرى فى وجه الظلم.
لو كان فى السلطة من يؤمن بهذه الثورة، لتمكن من إنجاز الكثير، ولكان الناس الآن يسيرون فى الشوارع وعلى وجوههم نفس البشر والسرور الذى رأيناه خلال الأسابيع الأولى بعد خلع مبارك.
كانت وجوه الناس فى الشارع تعبر عن الإنجاز، وتعبر عن الرضى، وتعبر عن أملهم فى غد مشرق يتسع للجميع.
قبل الثورة كان وجه المصرى مسوداً وهو كظيم، ترى فى وجوه المصريين حينها الغضب، وعدم الرضا، ترى فيها كل الظلم الذى يمارس عليهم، كانت وجوه الناس عليها غبرة، ترهقها قترة، وبعد خلع الرئيس، أصبحت الوجوه مسفرة، ضاحكة مستبشرة.
اليوم عادت الكآبة لوجوه الناس، وبفعل الإعلام صار كثير من الناس يعتقدون ظلما، أن الثورة هى المسؤولة عن الكآبة فى وجوههم.
لو كان فى السلطة من يخلص لهذه الثورة، لتمكن من الاحتفاظ بنفس ذلك البشر على الوجوه، ولكن –وللأسف– تعمد المسؤولون استخراج كل الشر الموجود فى النفوس، وعادت الوجوه كما كانت قبل الثورة.
من حق المصريين أن ينزلوا إلى الميادين مرة أخرى، ولكن – فى رأيى – بشرطين.. الشرط الأول: هو المحافظة على سلمية هذه الثورة، برفض أى شكل من أشكال العنف مهما كانت الدواعى لذلك، اللهم إلا فى حالة الدفاع المباشر عن النفس.
الشرط الثانى: أن نحترم إرادة المصريين التى تجلت فى اختيار برلمان جديد من خلال صندوق انتخابى شفاف.
لا يمكن أن نقبل بعض الدعاوى التى يطالب بها البعض بالبدء مرة أخرى، وكأن انتخابات لم تجر، وكأن ثلاثين مليونا من المصريين لم يصوتوا فى انتخابات كانت – فى عمومها – مقبولة، برغم ما فيها من بعض التجاوزات.
لست منتميا للإخوان المسلمين، ولكن من يشكك فى شرعية البرلمان، عليه أن يراجع إيمانه بالديمقراطية.
جميع المطالبات المتعلقة بسرعة تسليم السلطة منطقية، وجميع المطالبات بحساب وعقاب قتلة الشهداء واجبة، ولكن إهدار صوت الشعب عمل غير كريم ولا حكيم.
سينزل ملايين المصريين إلى الميادين، من أجل إعادة البسمة إلى الوجوه، ورفع القتامة عنها.
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
سأجهش بالبكاء----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 21-1-2012 م
قرأت مؤخرا بعض التكهنات بترشيح الكاتب الكبير الأستاذ فهمى هويدى كرئيس تحرير للأهرام، وأنا شخصيا لا مشكلة لدى فى هذا الأمر سوى مشكلة واحدة، وهى أننى أعتقد أننى أتوقع كلما نظرت إلى ترويسة «الأهرام» وقرأت عليها رئيس التحرير فهمى هويدى أننى سأجهش بالبكاء!
إن وجود مثل هذا الشخص فى مثل هذا الموقع لا يعتبر أضغاث أحلام، بل يعتبر أقرب ما يكون إلى أفلام الخيال العلمى التى نشاهدها فى السينما، إنه أشبه ما يكون بتناول وجبة فطير مشلتت مع أحد سكان المريخ.
لو حدث ذلك فتأكدوا أننا سنشاهد جريدة مختلفة تماما عن تلك الجريدة التى تعودناها على مدار عشرات السنين، وتأكدوا أن «الأهرام» إذا نهضت فسوف تجر معها قاطرة الصحافة المصرية ولا أبالغ إذا قلت إنها ستجر معها الصحافة العربية أيضا.
إن صحفيا محترما محترفا مثل الأستاذ هويدى هو بالضبط ما تحتاجه «الأهرام» فى مثل هذا التوقيت، فـ«الأهرام» تحتاج إلى أستاذ كبير يصنع على عينه بعض الكوادر الشابة التى تستلهم وتستلم منه مؤسسة قوية بعد عدة سنوات، وتحتاج «الأهرام» كذلك إلى واجهة مشرفة تعيد ثقة القارئ بعد العديد والعديد من السراق والمخبرين الذين تناوبوا الاعتداء على القارئ على مدار عشرات السنين بتولى رئاسة التحرير، أو رئاسة مجلس الإدارة.
ليس معنى ذلك أن كل من تولى هذه المناصب كان من هذه الأصناف، ولكننا لا نستطيع أن ننكر أن الانحدار والانحطاط قد أوصل أشخاصا لا خلاق لهم مثل السيد رئيس التحرير «التعبيرى»، والسيد رئيس مجلس الإدارة الذى سرق المليارات، ولم يكن هؤلاء ليحلموا بهذه المواقع لو كان الأمر مرده إلى الكفاءة.
سيعاد ترميم سمعة «الأهرام»، وستعود لهذا الصرح هيبته، وسنرى شكلا محترما من الصحافة بعد أن تلوثت أبصارنا وبصائرنا بمهازل لا أول لها ولا آخر.
إن إعادة بناء «الأهرام» على يد شخص كالأستاذ هويدى سيثبت أن الإصلاح ممكن بالرجال المناسبين من أمثال كاتبنا الكبير.
كم تحتاج مصر إلى «الأهرام»، وكم تحتاج «الأهرام» إلى رئيس تحرير كالأستاذ هويدى!
نسأل الله أن يتم هذه النعمة على «الأهرام» ، وعلى مصر...
آمين!
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع
لكى ينجح الإخوان----------------------
المقال منشور بجريدة اليوم السابع 19-1-2012 م
لكى ينجح الإخوان لا بد أن يتسلموا الدولة أولا، وهذا الأمر شديد الصعوبة، حيث إن الدولة المصرية على مدار أكثر من نصف قرن أصبحت كيانا تم تصميمه لكى يقاوم وينكل ويمنع وصول الإخوان إلى الحكم.
أتذكر حين وصلت حركة حماس للحكم فى عام 2007، وكيف أن رأى الصناديق لم يعجب السادة فى حركة فتح، وكانت النتيجة أن حماس فازت فى الصناديق فقط، ولكن فى الواقع كل شىء فى يد حركة فتح.
كان وزير الداخلية «الحمساوى» فى ذلك الوقت يدخل مكتبه فى الصباح وهو لا يكاد يستطيع يصدر أمرا بإعداد فنجان قهوة لنفسه أو لزائريه.
وظل جميع الفتحاويين فى أماكنهم، وظل جميع الحمساويين محبوسين فى الصناديق.
ما حدث اضطر حركة حماس إلى القيام بعدة إجراءات انتهت بما سمى بانقلاب حركة حماس فى غزة، وانفصلت غزة عن القطاع.
إن الأجهزة الأمنية فى مصر تحمل عداء كبيرا للتيار الإسلامى، وكان أغلب عملها فى السنوات السابقة هو محاربة هذا التيار، واليوم مطلوب منها أن تخضع لحكم الذين كانت تعتقلهم وتنكل بهم بالأمس.
ليس سهلا أن تسلم النواة الصلبة للدولة أمرها لحاكم «دخيل» على دائرة الحكم، دائرة الحكم التى كانت مغلقة لستة عقود، وكان من المفترض أن تظل مغلقة للأبد.
إن عملية اختراق النواة الصلبة للدولة عن طريق الصناديق الانتخابية لا عن طريق انقلاب عسكرى، ستكون عملا بالغ الصعوبة، وسيحتاج إلى الكثير من الحكمة والصبر.
خلاصة ما أريد قوله فى هذا المقال إن الإخوان المسلمين سيفشلون إذا لم تتعاون معهم أجهزة الدولة، وإن هذا الفشل لن يكون فشلا للإخوان، بل سيكون فشلا يدفع ثمنه كل مصرى، وقد يؤدى إلى ما لا تحمد عقباه.
أتمنى ويتمنى معى كل المصريين أن يخضع الجهاز الإدارى للدولة لحكم الصناديق، وأن يصل الإخوان للحكم فعلا، وألا يظل فوزهم بالانتخابات فوزا نظريا محبوسا فى الصناديق، وأن تتاح فرصة النجاح للإخوان، كما أتيحت فرصة التجريب والفشل لعشرات السنين مع غيرهم.
للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع





![[FSF Associate Member] width=160](http://www.linuxawy.org/files/FSF-member.png)














