Ideas.. I've seen people kill in the name of them... and die defending them. We are told to remember the idea, not the man. Because a man can fail. He can be caught, he can be killed and forgotten. But several years later... his idea can still change the world.
Arabic
الشعر والموهبة والدراسة ..!----------------------
( منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 28/7/2010 م )
يعتقد البعض أن الشعر موهبة من الله، يهبها من يشاء، وبعد ذلك ينطلق صاحب هذه الموهبة يحلق كما يشاء!
وهذا- للأسف- غير صحيح !
ليس معنى ذلك أن الشعر ليس موهبة، ولكنه ليس موهبة فقط، بل هو مجموعة من العوامل المركبة التي تتجمع في شخص ما لتصنع منه شاعرا.
إذن.. من هو الشاعر؟
هذا يجرنا إلى سؤال آخر: ما هو الشعر؟
لو أجبنا عن السؤال الأول بأن الشعر كلام موزون مقفى يدل على معنى، سيصبح تعريف الشاعر بأنه ذلك الذي يكتب كلاما سليما من الناحية اللغوية، ملتزما ببحور الخليل، بغض النظر عن اقتراب ما يكتبه من التعبير عن ما في داخل الإنسان، وبغض النظر عن كم المشاعر الذي تحمله القصيدة، وهذا- في رأيي- تعريف سطحي ساذج للشعر، لا ينبغي أن نستسلم له.
وبرغم تحيزي للشعر الكلاسيكي الأصيل، إلا أنني لا أستطيع أن أوافق بعض القدماء على هذا المعنى (الشكلي) للشعر، فالشعر أعمق من أن يكون وزنا وقافية، والقصيدة أكبر من أن تكون نظما في غرض يؤدي إلى معنى ما، فالمعاني- كما قال الجاحظ- مطروحة في الطريق، وإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير!
وبالتالي.. إذا عرفنا الشعر بتعريف أعمق قليلا، بحيث يصبح الشعر ذلك النيزك الذي يرتطم ببعض البشر بشكل دوري، مما يؤدي إلى تفتت قلوبهم في شكل شظايا من الكلمات التي تلتزم بضابط الإيقاع والإحساس، حينها يصبح تعريف الشاعر تعريفا آخر.
مثلا: الشاعر هو ذلك الإنسان الذي يقيم في قصر الشعر، ويفرش للشعر البسط الحمراء صباح مساء، ويعد له الوجبات الثلاث، ويظل منتظرا للقصيدة التي تأتي أحيانا، ولا تأتي غالبا!
وهو من أجل ذلك يحب ما لا يحبه غالبية الناس، كالوحدة والتأمل والخلوة.. الخ
ويكره ما لا يكرهه غالبية الناس مثل الضجيج والمناسبات الاجتماعية.. الخ
ويزهد في كثير مما يتكالب عليه الناس، ويقبل على كثير مما يزهد فيه الناس.. الخ
فهو يعيش من أجل الشعر، ويسخر كل ثقافته وانفعالاته للقصيدة، بحيث يكون جاهزا للحظة الارتطام الشعري الذي ذكرناه في تعريف الشعر.
إذن.. الموهبة قارب، والثقافة والدراسة شراع.
ويظن البعض أن الشعر مرادف للشعور، وهذا أيضا خطأ، ولو كان هذا صحيحا لكان أغلب الناس شعراء، ذلك أن غالبية البشر قد مروا بتجربة كتابة شيء ما في لحظات الضيق، وهذه النصوص تكون محملة بمشاعر صادقة، بل شديدة الصدق، ولكن لا ينطبق عليها الشروط الفنية اللازمة للنص الشعري، وهذا هو الفارق بين الفنان والإنسان، الفنان ينتج أشياء تصلح للتعميم، أما الإنسان فإنه يكتب تجربته الشخصية الخاصة، التي يشعر بها هو، ولا يراعي الشروط الفنية التي تجعل العمل صالحا للتعميم.
للأسف.. يظن غالبية الشباب أن الشعر موهبة، وشعور، وينسون أنهم لا بد أن يسيروا في طريق طويل لكي يصقلوا ثقافاتهم، ولكي يصلوا إلى لغتهم الشعرية الخاصة وذلك بالتدريب والتجريب.
نرى يوميا (في الصحف وفي الإنترنت) نصوصا شعرية من شباب نابه، مليئة بمشاعر إنسانية جميلة، ولكن تنقصها اللغة السليمة، وتنقصها الثقافة الواعية.
ما يحزنني أن غالبية هؤلاء الشباب لا يصدقون ضرورة صقل الموهبة بالدراسة، وبالتالي يستمرون في السير بنفس الأسلوب، مما يسطح تجربتهم، ويحرم الوطن من مواهبهم التي لم تصقل. للتعليق على المقال بالمنتدى للتعليق علي المقال بالفيس بوك
وهذا- للأسف- غير صحيح !
ليس معنى ذلك أن الشعر ليس موهبة، ولكنه ليس موهبة فقط، بل هو مجموعة من العوامل المركبة التي تتجمع في شخص ما لتصنع منه شاعرا.
إذن.. من هو الشاعر؟
هذا يجرنا إلى سؤال آخر: ما هو الشعر؟
لو أجبنا عن السؤال الأول بأن الشعر كلام موزون مقفى يدل على معنى، سيصبح تعريف الشاعر بأنه ذلك الذي يكتب كلاما سليما من الناحية اللغوية، ملتزما ببحور الخليل، بغض النظر عن اقتراب ما يكتبه من التعبير عن ما في داخل الإنسان، وبغض النظر عن كم المشاعر الذي تحمله القصيدة، وهذا- في رأيي- تعريف سطحي ساذج للشعر، لا ينبغي أن نستسلم له.
وبرغم تحيزي للشعر الكلاسيكي الأصيل، إلا أنني لا أستطيع أن أوافق بعض القدماء على هذا المعنى (الشكلي) للشعر، فالشعر أعمق من أن يكون وزنا وقافية، والقصيدة أكبر من أن تكون نظما في غرض يؤدي إلى معنى ما، فالمعاني- كما قال الجاحظ- مطروحة في الطريق، وإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير!
وبالتالي.. إذا عرفنا الشعر بتعريف أعمق قليلا، بحيث يصبح الشعر ذلك النيزك الذي يرتطم ببعض البشر بشكل دوري، مما يؤدي إلى تفتت قلوبهم في شكل شظايا من الكلمات التي تلتزم بضابط الإيقاع والإحساس، حينها يصبح تعريف الشاعر تعريفا آخر.
مثلا: الشاعر هو ذلك الإنسان الذي يقيم في قصر الشعر، ويفرش للشعر البسط الحمراء صباح مساء، ويعد له الوجبات الثلاث، ويظل منتظرا للقصيدة التي تأتي أحيانا، ولا تأتي غالبا!
وهو من أجل ذلك يحب ما لا يحبه غالبية الناس، كالوحدة والتأمل والخلوة.. الخ
ويكره ما لا يكرهه غالبية الناس مثل الضجيج والمناسبات الاجتماعية.. الخ
ويزهد في كثير مما يتكالب عليه الناس، ويقبل على كثير مما يزهد فيه الناس.. الخ
فهو يعيش من أجل الشعر، ويسخر كل ثقافته وانفعالاته للقصيدة، بحيث يكون جاهزا للحظة الارتطام الشعري الذي ذكرناه في تعريف الشعر.
إذن.. الموهبة قارب، والثقافة والدراسة شراع.
ويظن البعض أن الشعر مرادف للشعور، وهذا أيضا خطأ، ولو كان هذا صحيحا لكان أغلب الناس شعراء، ذلك أن غالبية البشر قد مروا بتجربة كتابة شيء ما في لحظات الضيق، وهذه النصوص تكون محملة بمشاعر صادقة، بل شديدة الصدق، ولكن لا ينطبق عليها الشروط الفنية اللازمة للنص الشعري، وهذا هو الفارق بين الفنان والإنسان، الفنان ينتج أشياء تصلح للتعميم، أما الإنسان فإنه يكتب تجربته الشخصية الخاصة، التي يشعر بها هو، ولا يراعي الشروط الفنية التي تجعل العمل صالحا للتعميم.
للأسف.. يظن غالبية الشباب أن الشعر موهبة، وشعور، وينسون أنهم لا بد أن يسيروا في طريق طويل لكي يصقلوا ثقافاتهم، ولكي يصلوا إلى لغتهم الشعرية الخاصة وذلك بالتدريب والتجريب.
نرى يوميا (في الصحف وفي الإنترنت) نصوصا شعرية من شباب نابه، مليئة بمشاعر إنسانية جميلة، ولكن تنقصها اللغة السليمة، وتنقصها الثقافة الواعية.
ما يحزنني أن غالبية هؤلاء الشباب لا يصدقون ضرورة صقل الموهبة بالدراسة، وبالتالي يستمرون في السير بنفس الأسلوب، مما يسطح تجربتهم، ويحرم الوطن من مواهبهم التي لم تصقل. للتعليق على المقال بالمنتدى للتعليق علي المقال بالفيس بوك
موضوع مهم----------------------
( المقال منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 21/7/2010 م )
سأتحدث اليوم في موضوع مهم، لكن هل يعني ذلك أنني كنت أتحدث فيما سبق في مواضيع تافهة؟
هناك إجابتان، إما الاعتراف بتفاهة الموضوعات السابقة، وبالتالي أكون مطالباً بموضوع ذي أهمية حقيقية اليوم، وإما عدم الاعتراف بتفاهة المواضيع السابقة، وبالتالي الاعتراف بأنني بالغت في وصف موضوع اليوم بالأهمية.
في الحقيقة نحن دائماً نستخدم أساليب مكررة وعبارات منحوتة، مستنسخة من بعضها البعض، فنقول مثلاً: في هذه اللحظة الحرجة، ولا هي حرجة ولا يحزنون!
ونقول: في هذا المنعطف التاريخي، ولا نحن في منعطف (فنحن غالباً في منحدر )، ولا هو (المنحدر أو المنعطف أو كما شئت) تاريخي!
ونقول الأستاذ الدكتور دون تحر عن حصول الشخص على درجة الدكتوراه ناهيك عن درجة الأستاذية!
ونقول: الشاعر الكبير، ونحن نشك شكا يكاد يقترب من اليقين في شاعرية المذكور، بحيث يفقد لقب الكبير معناه من الأساس!
ونقول: صاحب القداسة (لبعض من لو تركنا أنفسنا على سجيتنا) لقلنا صاحب النجاسة، وصاحب الفضيلة لمن نعته بصاحب الرذيلة أصدق!
هو تكرار إذن!
نقع فيه جميعاً (لاحظ أن كلمة جميعاً هنا يكاد ينطبق عليها ما أشكو منه! )، وأكاد أجزم أننا لو راجعنا أنفسنا في استخدام مثل هذه القوالب المكررة لقلنا كلاماً أقل، ولأصبنا معاني أكثر وأعمق!
أنا الآن أتساءل: لماذا نستخدم هذه الجمل والكلمات المكررة؟
الإجابة: لأن الحياة بهذا الشكل أسهل!
قديماً قال الشاعر:
هل غادر الشعراء من متردم.. أم هل عـرفت الدار بعد تـوهم
فالكتاب والشعراء قد كتبوا في كل المواضيع، وأصبح الحصول على فكرة مبتكرة بعد كل هذا التراكم الفكري ضربا من الخيال.
وهذه مشكلة، لأن الابتكار لا يكون بموضوع جديد، بل بصياغة جديدة (بالنسبة للفن)، وهذا ما قاله الجاحظ، ففي حين انشغل غالبية النقاد بالسرقات الأدبية، قال هو: "المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العربي والعجمي، والبدوي والحضري، وإنما الشعر صياغة، وضرب من التصوير!".
فالناس يظلون يكررون نفس العبارات والأساليب، دون فهم لها، ودون تدقيق لمعناها، بل أحيانا دون أن يفهموا غالبية المفردات التي يستخدمونها في الجملة الواحدة!
إن البحث عن صياغة جديدة للتعبير عن كل موقف أمر متعب للبعض، وأمر معجز للبعض الآخر، ولهذا تكتسب قلة من البشر هذا التميز من خلال القدرة على ابتكار الأساليب الجديدة المتجددة القادرة على التعبير عن الحال بتفرد وبلاغة، وهؤلاء يكون نصيبهم قدر من التقدير وأحياناً الخلود، وهم استثناء من القاعدة العامة من البشر التي ترى أن استخدام نفس الصياغات يوفر حياة أسهل.
في النهاية ما الفائدة من وراء هذا المقال؟
قد تكون الفائدة ملء هذه المساحة التي التزمت بأن أملأها كل أسبوع، وقد تكون الفائدة من هذه المقالة توصيل فكرة بسيطة للقاريء الكريم، خلاصتها أن غالبية ما تقرؤه مكرر وأن وقتك أثمن من أن يضيع في هذه القوالب، وأن تصديق كل ما يقال عن الأحداث والأشخاص من الصفات عبث، لذلك انتق من وما تقرأ!
أخيراً: هل هذا موضوع مهم كما ذكرت في بداية المقالة؟
إجابتي: ربما!
ولكل قارئ إجابته التي يختارها...! للتعليق على المقال بالمنتدى للتعليق على المقال بالفيس بوك
هناك إجابتان، إما الاعتراف بتفاهة الموضوعات السابقة، وبالتالي أكون مطالباً بموضوع ذي أهمية حقيقية اليوم، وإما عدم الاعتراف بتفاهة المواضيع السابقة، وبالتالي الاعتراف بأنني بالغت في وصف موضوع اليوم بالأهمية.
في الحقيقة نحن دائماً نستخدم أساليب مكررة وعبارات منحوتة، مستنسخة من بعضها البعض، فنقول مثلاً: في هذه اللحظة الحرجة، ولا هي حرجة ولا يحزنون!
ونقول: في هذا المنعطف التاريخي، ولا نحن في منعطف (فنحن غالباً في منحدر )، ولا هو (المنحدر أو المنعطف أو كما شئت) تاريخي!
ونقول الأستاذ الدكتور دون تحر عن حصول الشخص على درجة الدكتوراه ناهيك عن درجة الأستاذية!
ونقول: الشاعر الكبير، ونحن نشك شكا يكاد يقترب من اليقين في شاعرية المذكور، بحيث يفقد لقب الكبير معناه من الأساس!
ونقول: صاحب القداسة (لبعض من لو تركنا أنفسنا على سجيتنا) لقلنا صاحب النجاسة، وصاحب الفضيلة لمن نعته بصاحب الرذيلة أصدق!
هو تكرار إذن!
نقع فيه جميعاً (لاحظ أن كلمة جميعاً هنا يكاد ينطبق عليها ما أشكو منه! )، وأكاد أجزم أننا لو راجعنا أنفسنا في استخدام مثل هذه القوالب المكررة لقلنا كلاماً أقل، ولأصبنا معاني أكثر وأعمق!
أنا الآن أتساءل: لماذا نستخدم هذه الجمل والكلمات المكررة؟
الإجابة: لأن الحياة بهذا الشكل أسهل!
قديماً قال الشاعر:
هل غادر الشعراء من متردم.. أم هل عـرفت الدار بعد تـوهم
فالكتاب والشعراء قد كتبوا في كل المواضيع، وأصبح الحصول على فكرة مبتكرة بعد كل هذا التراكم الفكري ضربا من الخيال.
وهذه مشكلة، لأن الابتكار لا يكون بموضوع جديد، بل بصياغة جديدة (بالنسبة للفن)، وهذا ما قاله الجاحظ، ففي حين انشغل غالبية النقاد بالسرقات الأدبية، قال هو: "المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العربي والعجمي، والبدوي والحضري، وإنما الشعر صياغة، وضرب من التصوير!".
فالناس يظلون يكررون نفس العبارات والأساليب، دون فهم لها، ودون تدقيق لمعناها، بل أحيانا دون أن يفهموا غالبية المفردات التي يستخدمونها في الجملة الواحدة!
إن البحث عن صياغة جديدة للتعبير عن كل موقف أمر متعب للبعض، وأمر معجز للبعض الآخر، ولهذا تكتسب قلة من البشر هذا التميز من خلال القدرة على ابتكار الأساليب الجديدة المتجددة القادرة على التعبير عن الحال بتفرد وبلاغة، وهؤلاء يكون نصيبهم قدر من التقدير وأحياناً الخلود، وهم استثناء من القاعدة العامة من البشر التي ترى أن استخدام نفس الصياغات يوفر حياة أسهل.
في النهاية ما الفائدة من وراء هذا المقال؟
قد تكون الفائدة ملء هذه المساحة التي التزمت بأن أملأها كل أسبوع، وقد تكون الفائدة من هذه المقالة توصيل فكرة بسيطة للقاريء الكريم، خلاصتها أن غالبية ما تقرؤه مكرر وأن وقتك أثمن من أن يضيع في هذه القوالب، وأن تصديق كل ما يقال عن الأحداث والأشخاص من الصفات عبث، لذلك انتق من وما تقرأ!
أخيراً: هل هذا موضوع مهم كما ذكرت في بداية المقالة؟
إجابتي: ربما!
ولكل قارئ إجابته التي يختارها...! للتعليق على المقال بالمنتدى للتعليق على المقال بالفيس بوك
هل الإنسان فاسد بالفطرة...؟----------------------
المقال منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 14/7/2010 م :
كنت في أمسية شعرية في إحدى دول المغرب العربي ، وبعد أن انتهيت من إلقاء القصائد ، وبعد أن انتهت حواراتي مع جمهور الحاضرين ، فاجأني شخص لا أعرفه وناداني باسمي مجرداً من أي لقب (وهو أمر لا يسوءني أبداً) وقال لي أنا فلان الفلاني ...!
أعرف الاسم ، أعرفه تماماً ، فهو اسم لصديق قديم عرفته في طفولتي ومراهقتي ، ذكرياتي معه انتهت من ربع قرن تقريباً !
الآن يقف أمامي رجل أربعيني ، أصلع ، يتدلى أمامه كرش يكفي لإخفاء خروف صغير (وربما كبير) ، مبتسماً ابتسامة طفولية صادقة !
أنا أعرف الاسم ولكن لا أعرف ما علاقة الاسم الذي أذكره بالشخص الواقف أمامي...!
بدأت نظراته بإلقاء اللوم عليّ لأنني لا أذكره، نظرات تتهمني بخيانة العشرة، وبنسيان أجمل أيام العمر، نظرات كلها "عشم" بأن لا ينتهي هذا الموقف بشكل سخيف !
حاولت أن ألفت نظره إلى أن شكله قد تغير، فرد عليّ بأن شكلي – أنا – لم يتغير كثيراً !
تبادلنا الأرقام، والتقينا في القاهرة بعد شهور .
تأكدت أنه هو، فقد بقيت فيه علامات مميزة من صديقي القديم، فخفة ظله ما زالت كما هي، وإن كانت قد تطورت، فدخلت إلى مناطق (الكبار)، وحين سألته عن أحواله بدأ بسرد قصته، وبدأت أنا بالتساؤل: لماذا ينحرف الإنسان ؟
لم ينشأ هذا الطفل (سابقاً) في بيئة سيئة ، بل هو من أصل طيب دون شك، وهو الآن مهندس بترول كبير ، ويملك شركة معدات للحفر والتنقيب عن البترول تدرُّ عليه ملايين الدولارات سنوياً ، وله خبرة في مجالات تجارية كثيرة وكبيرة ، وله شريك من أهل الحكم في كل دولة عربية يعمل فيها ، وتحدث معي ( شاكياً ) عن القذارات التي تحدث تحت الطاولة لكي يوقع العقود فوق الطاولة، حتى ظننت أنني أجلس مع رئيس عصابة لا مهندس بترول حصل على أعلى الشهادات في مجاله !
سألته : هل أنت راض عما تقوم به ؟
أجاب إجابة مكررة: وماذا أفعل؟
قلت له: إذا قلت لك ماذا تفعل ... هل ستفعل ؟
طبعا... الإجابة مجموعة من المبررات ، وفي النهاية غيرنا الموضوع ...!
ظللت عدة أيام أسترجع ذكريات الطفولة مع صديقي، وأسترجع تفاصيل اللقاء الذي جمعنا بعد أن كبرنا وأخذتنا الحياة ، فوجدت أن أصابع الاتهام – في رأيي – تشير إلى أنظمة الحكم الفاسدة المفسدة التي تحكم حياتنا في الدول العربية .
لا أعفي صديقي وأمثاله من المسؤولية، ولكني أرى أنهم أبناء زمنهم، لقد كبروا وترعرعوا في هذا المناخ الفاسد ، ولو كانت أمامهم فرص معقولة للترقي والنجاح دون فساد لما اضطروا للخوض في هذه القاذورات .
وليس هذا الأمر مقصورا على الصغار، أو على أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة ، بل هو بلاء عام ، لا استثناء فيه ، فلا يستطيع الإنسان أن يصبح رجل أعمال كبيرا إلا إذا ارتكب مثل هذه الأخطاء ، ولا يستطيع أن يمارس أي عمل بسيط بدون أن يرتكب نفس الأخطاء ، و(كل برغوث على قد دمه) ، كما يقول المثل المصري !
إن أسوأ جرائم الأنظمة العربية أنها أفسدت الإنسان ، وسدت أمامه فرص النجاح الطبيعي ، فصار لزاماً على كل صاحب طموح أن يكون فاسداً ، أو على الأقل أن يكون له ظهير من المفسدين يقتات هو على صفقات فساده ، وبهذا يتحول الكبير والصغير إلى مجموعة من ذوي الكفاءات المتدنية ، لا يستطيعون الحياة بدون إجراءات استثنائية ولا يستطيعون إثبات كفاءتهم بدون واسطة أو رشوة ، ومع الوقت يتحول الجميع إلى جزء من نظام الفساد .
سيقول البعض: "الفساد موجود في كل مكان، وفي أكثر الدول تقدما"..
وأنا بدوري أقول: هناك فارق كبير بين أن يكون الفساد هو الأصل الذي يحكم حياة الناس، وبين أن يكون الاستثناء الذي يقابلونه نادرا...!
هذه الصورة القاتمة – للأسف – حقيقية ، وهي واضحة تمام الوضوح في كثير من الدول العربية ، واستمرارها سيؤدي إلى خراب عميم، لأن النظام الفاسد يقوم على الظلم، والظلم – كما قال ابن خلدون " مؤذن بخراب العمران ". للتعليق على المقال بالمنتديات . للتعليق على المقال بالفيس بوك
أعرف الاسم ، أعرفه تماماً ، فهو اسم لصديق قديم عرفته في طفولتي ومراهقتي ، ذكرياتي معه انتهت من ربع قرن تقريباً !
الآن يقف أمامي رجل أربعيني ، أصلع ، يتدلى أمامه كرش يكفي لإخفاء خروف صغير (وربما كبير) ، مبتسماً ابتسامة طفولية صادقة !
أنا أعرف الاسم ولكن لا أعرف ما علاقة الاسم الذي أذكره بالشخص الواقف أمامي...!
بدأت نظراته بإلقاء اللوم عليّ لأنني لا أذكره، نظرات تتهمني بخيانة العشرة، وبنسيان أجمل أيام العمر، نظرات كلها "عشم" بأن لا ينتهي هذا الموقف بشكل سخيف !
حاولت أن ألفت نظره إلى أن شكله قد تغير، فرد عليّ بأن شكلي – أنا – لم يتغير كثيراً !
تبادلنا الأرقام، والتقينا في القاهرة بعد شهور .
تأكدت أنه هو، فقد بقيت فيه علامات مميزة من صديقي القديم، فخفة ظله ما زالت كما هي، وإن كانت قد تطورت، فدخلت إلى مناطق (الكبار)، وحين سألته عن أحواله بدأ بسرد قصته، وبدأت أنا بالتساؤل: لماذا ينحرف الإنسان ؟
لم ينشأ هذا الطفل (سابقاً) في بيئة سيئة ، بل هو من أصل طيب دون شك، وهو الآن مهندس بترول كبير ، ويملك شركة معدات للحفر والتنقيب عن البترول تدرُّ عليه ملايين الدولارات سنوياً ، وله خبرة في مجالات تجارية كثيرة وكبيرة ، وله شريك من أهل الحكم في كل دولة عربية يعمل فيها ، وتحدث معي ( شاكياً ) عن القذارات التي تحدث تحت الطاولة لكي يوقع العقود فوق الطاولة، حتى ظننت أنني أجلس مع رئيس عصابة لا مهندس بترول حصل على أعلى الشهادات في مجاله !
سألته : هل أنت راض عما تقوم به ؟
أجاب إجابة مكررة: وماذا أفعل؟
قلت له: إذا قلت لك ماذا تفعل ... هل ستفعل ؟
طبعا... الإجابة مجموعة من المبررات ، وفي النهاية غيرنا الموضوع ...!
ظللت عدة أيام أسترجع ذكريات الطفولة مع صديقي، وأسترجع تفاصيل اللقاء الذي جمعنا بعد أن كبرنا وأخذتنا الحياة ، فوجدت أن أصابع الاتهام – في رأيي – تشير إلى أنظمة الحكم الفاسدة المفسدة التي تحكم حياتنا في الدول العربية .
لا أعفي صديقي وأمثاله من المسؤولية، ولكني أرى أنهم أبناء زمنهم، لقد كبروا وترعرعوا في هذا المناخ الفاسد ، ولو كانت أمامهم فرص معقولة للترقي والنجاح دون فساد لما اضطروا للخوض في هذه القاذورات .
وليس هذا الأمر مقصورا على الصغار، أو على أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة ، بل هو بلاء عام ، لا استثناء فيه ، فلا يستطيع الإنسان أن يصبح رجل أعمال كبيرا إلا إذا ارتكب مثل هذه الأخطاء ، ولا يستطيع أن يمارس أي عمل بسيط بدون أن يرتكب نفس الأخطاء ، و(كل برغوث على قد دمه) ، كما يقول المثل المصري !
إن أسوأ جرائم الأنظمة العربية أنها أفسدت الإنسان ، وسدت أمامه فرص النجاح الطبيعي ، فصار لزاماً على كل صاحب طموح أن يكون فاسداً ، أو على الأقل أن يكون له ظهير من المفسدين يقتات هو على صفقات فساده ، وبهذا يتحول الكبير والصغير إلى مجموعة من ذوي الكفاءات المتدنية ، لا يستطيعون الحياة بدون إجراءات استثنائية ولا يستطيعون إثبات كفاءتهم بدون واسطة أو رشوة ، ومع الوقت يتحول الجميع إلى جزء من نظام الفساد .
سيقول البعض: "الفساد موجود في كل مكان، وفي أكثر الدول تقدما"..
وأنا بدوري أقول: هناك فارق كبير بين أن يكون الفساد هو الأصل الذي يحكم حياة الناس، وبين أن يكون الاستثناء الذي يقابلونه نادرا...!
هذه الصورة القاتمة – للأسف – حقيقية ، وهي واضحة تمام الوضوح في كثير من الدول العربية ، واستمرارها سيؤدي إلى خراب عميم، لأن النظام الفاسد يقوم على الظلم، والظلم – كما قال ابن خلدون " مؤذن بخراب العمران ". للتعليق على المقال بالمنتديات . للتعليق على المقال بالفيس بوك
تمرد على السيئ يأتك الجيد !----------------------
منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 7-7-2010 م
يظن البعض أنهم عباقرة حين يفلسفون الذل ، وحين يمنطقون الخنوع ، وهم يفعلون ذلك بقدر كبير من العنجهية تدفع للتساؤل : إلى أي درجة من درجات الذكاء (أو الغباء) ينتمون ؟!
يقول البعض – تعليقاً على أوضاعنا السياسية في الوطن العربي – : تمتع بالسيئ ، فالقادم أسوأ !
كذب المتفزلكون وإن صدقوا !
إذا رأيت صخرة ضخمة تتدحرج من أعلى شاهق ، فلا شك أنها ستواصل تدحرجها إذا لم يقف أمامها عائق ، ولا يحق لك أن تعتبر نفسك عبقرياً إذا استنتجت هذه النتيجة !
يحق للآخرين أن يعتبروك ذكيا إذا أرشدتهم كيف يمكن إيقاف تدحرج هذه الصخرة !
من هذا المنطلق يصغر في عيني كل من يبرر للناس التخاذل ، وكل من يشرعن للناس الخوف ، وأعتبر كل الكتاب الذين يقعون في هذا الفخ يعانون من خللين ، أولهما : فكري ، فهو يتعامل مع قضية جادة ، مصيرية ، بأسلوب ساذج سطحي !
والخلل الثاني : أخلاقي ، فليس من المروءة أن تكون طبيباً ثم تترك جل مرضاك للموت دون محاولة ابتكار علاج للمرض ، بل إنك تحاول أن تقنعهم بأن المرض قدر ، وأن تعلمهم السلوك الذي يساعد على التقاط العدوى ، بدلا من أن تعالجهم ، أو على الأقل تعلمهم كيفية الوقاية من المرض !
إن جميع الكتاب والمفكرين العرب الذين يرون أن تخلف الأمة أمر حتمي ، وأن نهضتها ضرب من الخيال كتـّابٌ مأزومون فكرياً وأخلاقياً ، ويعانون عقدة نقص تضعهم في قفص اتهام أمام التاريخ ، بتهمة خيانة الأمانة القومية والفكرية .
من قال إن التخلف قدر مكتوب ؟
للتقدم سنن يعرفها كل أهل النهى ، و وصفة التقدم نجحت في عشرات الدول التي تعاني مما نعاني منه نحن العرب ، فقد تقدمت دول تعاني من الاستبداد ، والقمع ، والجهل ، والمرض ، والفقر ، وكان ذلك في ظرف أزمنة قياسية ، فمنها تركيا والبرازيل وتشيلي وأسبانيا وإيطاليا وماليزيا واندونيسيا والهند ... الخ
إن الوصفة العبقرية الحقيقية التي ينبغي على الكتاب والمفكرين أن يكتبوها للناس هي كيفية التقدم ، لا حتمية التخلف !
يقولون : تمتع بالسيئ ، فالقادم أسوأ !
وأنا أقول : تمرد على السيئ يأتك الجيد !
كيف نتمرد ؟
تمرد أنت وكل الساخطين في بلدك ، بشكل سلمي ، وابتكروا وسائل التمرد الحضارية التي تثبت أنكم أصحاب حق .
اخترعوا ألف طريقة لكلمة لا ، وابتعدوا عن العنف ، لأن كل الأنظمة المستبدة مدربة على العنف ، وإذا دخلت معها في معركة عنيفة سوف تهزم بلا شك ، لأنك تحاربهم من ميدان يتفوقون عليك فيه مهما فعلت .
جميع الأنظمة المستبدة تراها مركزية ، لذلك لا بد أن يحاول الناس أن يقوموا بأنشطة لا مركزية تشتت الخصم ، وتستغل كل نقاط ضعفه من بيروقراطية وبطء في اتخاذ القرار .
ويجب أن تكون كل الأنشطة – كما قلت – سلمية متحضرة ، لا تخالف القانون .
يقولون : تمتع بالسيئ ، فالقادم أسوأ !
إن التعبير الصحيح عن هذه الحكمة الكاذبة التي يروجها البعض :
استسلم للسيئ ، يأتك الفناء !
من قال إن دور الإنسان هو الاستمتاع بالوضع الحالي ؟ ومن قال إن الأمم التي تقدمت كل ما تفعله الآن هو (الاستمتاع) بالوضع الحالي ؟
إن الأمم التي أنجزت تقدما ما تصارع من أجل الحفاظ على ما أنجزته ، وتصارع من أجل أن تنجز المزيد ، ونحن ... يتفلسف علينا هؤلاء المنهزمون ، ويطلبون منا أن نستمتع بالسييء ، لأن القادم أسوأ ...!
لا شك أننا لو أطعناهم ، واستمتعنا بما نحن فيه (سواء كان جيدا أو سيئا) فلا شك أن القادم أسوأ .
إن الحكمة الصحيحة : تمرد على الشر ، يأتك الخير !
تمرد على الظلام ، يأتك النور !
تمرد على الظلم ، يأتك العدل !
وتكملة كل هذه الحكم : تمرد على الجيد ، يأتك الأجود !
وعلى قدر تمرد الأمم ... تحظى بما تستحقه !
صدق أبو الطيب حين قال :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
يقول البعض – تعليقاً على أوضاعنا السياسية في الوطن العربي – : تمتع بالسيئ ، فالقادم أسوأ !
كذب المتفزلكون وإن صدقوا !
إذا رأيت صخرة ضخمة تتدحرج من أعلى شاهق ، فلا شك أنها ستواصل تدحرجها إذا لم يقف أمامها عائق ، ولا يحق لك أن تعتبر نفسك عبقرياً إذا استنتجت هذه النتيجة !
يحق للآخرين أن يعتبروك ذكيا إذا أرشدتهم كيف يمكن إيقاف تدحرج هذه الصخرة !
من هذا المنطلق يصغر في عيني كل من يبرر للناس التخاذل ، وكل من يشرعن للناس الخوف ، وأعتبر كل الكتاب الذين يقعون في هذا الفخ يعانون من خللين ، أولهما : فكري ، فهو يتعامل مع قضية جادة ، مصيرية ، بأسلوب ساذج سطحي !
والخلل الثاني : أخلاقي ، فليس من المروءة أن تكون طبيباً ثم تترك جل مرضاك للموت دون محاولة ابتكار علاج للمرض ، بل إنك تحاول أن تقنعهم بأن المرض قدر ، وأن تعلمهم السلوك الذي يساعد على التقاط العدوى ، بدلا من أن تعالجهم ، أو على الأقل تعلمهم كيفية الوقاية من المرض !
إن جميع الكتاب والمفكرين العرب الذين يرون أن تخلف الأمة أمر حتمي ، وأن نهضتها ضرب من الخيال كتـّابٌ مأزومون فكرياً وأخلاقياً ، ويعانون عقدة نقص تضعهم في قفص اتهام أمام التاريخ ، بتهمة خيانة الأمانة القومية والفكرية .
من قال إن التخلف قدر مكتوب ؟
للتقدم سنن يعرفها كل أهل النهى ، و وصفة التقدم نجحت في عشرات الدول التي تعاني مما نعاني منه نحن العرب ، فقد تقدمت دول تعاني من الاستبداد ، والقمع ، والجهل ، والمرض ، والفقر ، وكان ذلك في ظرف أزمنة قياسية ، فمنها تركيا والبرازيل وتشيلي وأسبانيا وإيطاليا وماليزيا واندونيسيا والهند ... الخ
إن الوصفة العبقرية الحقيقية التي ينبغي على الكتاب والمفكرين أن يكتبوها للناس هي كيفية التقدم ، لا حتمية التخلف !
يقولون : تمتع بالسيئ ، فالقادم أسوأ !
وأنا أقول : تمرد على السيئ يأتك الجيد !
كيف نتمرد ؟
تمرد أنت وكل الساخطين في بلدك ، بشكل سلمي ، وابتكروا وسائل التمرد الحضارية التي تثبت أنكم أصحاب حق .
اخترعوا ألف طريقة لكلمة لا ، وابتعدوا عن العنف ، لأن كل الأنظمة المستبدة مدربة على العنف ، وإذا دخلت معها في معركة عنيفة سوف تهزم بلا شك ، لأنك تحاربهم من ميدان يتفوقون عليك فيه مهما فعلت .
جميع الأنظمة المستبدة تراها مركزية ، لذلك لا بد أن يحاول الناس أن يقوموا بأنشطة لا مركزية تشتت الخصم ، وتستغل كل نقاط ضعفه من بيروقراطية وبطء في اتخاذ القرار .
ويجب أن تكون كل الأنشطة – كما قلت – سلمية متحضرة ، لا تخالف القانون .
يقولون : تمتع بالسيئ ، فالقادم أسوأ !
إن التعبير الصحيح عن هذه الحكمة الكاذبة التي يروجها البعض :
استسلم للسيئ ، يأتك الفناء !
من قال إن دور الإنسان هو الاستمتاع بالوضع الحالي ؟ ومن قال إن الأمم التي تقدمت كل ما تفعله الآن هو (الاستمتاع) بالوضع الحالي ؟
إن الأمم التي أنجزت تقدما ما تصارع من أجل الحفاظ على ما أنجزته ، وتصارع من أجل أن تنجز المزيد ، ونحن ... يتفلسف علينا هؤلاء المنهزمون ، ويطلبون منا أن نستمتع بالسييء ، لأن القادم أسوأ ...!
لا شك أننا لو أطعناهم ، واستمتعنا بما نحن فيه (سواء كان جيدا أو سيئا) فلا شك أن القادم أسوأ .
إن الحكمة الصحيحة : تمرد على الشر ، يأتك الخير !
تمرد على الظلام ، يأتك النور !
تمرد على الظلم ، يأتك العدل !
وتكملة كل هذه الحكم : تمرد على الجيد ، يأتك الأجود !
وعلى قدر تمرد الأمم ... تحظى بما تستحقه !
صدق أبو الطيب حين قال :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
سامح علي----------------------
المقال منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 30-6-2010 م
تخرج صديقي العزيز "سامح علي" في كلية الحقوق، وعمل محامياً في الشؤون القانونية في شركة بترول، وأصبح له عمل يدر عليه مرتباً ثابتاً، وصار أمامه مستقبل واعد في هذا المجال، وأصبح- بفضل ذكائه- على أول طريق النجاح.
استمر صديقي في عمله، وفجأة استقال، وقرر أن يستثمر مدخراته في الحياة (ميراثه من أبيه) في أمر مضمون، لقد قرر أن يستثمر هذا المال في نفسه!
صديقي مولع منذ الصغر برسم السيارات، دائما يتخيل شكل السيارة التي أمامه بعد عشر سنوات، فتراه ينظر إلى شكل المرسيدس (موديل العام الحالي) ويتخيل كيف سيصبح شكل هذه السيارة بعد عدة سنوات، ودائماً كان يصل إلى رسومات
مذهلة.
حين أرسل هذه الرسومات إلى شركة مرسيدس أشادوا به، ونصحوه بأن يصقل هذه الموهبة من خلال الدراسة في معهد من عدة معاهد عالمية في أوروبا، وأرسلوا له تزكية إلى أحد أكبر المعاهد المتخصصة في علم التصميم في العالم، وسافر صديقي (بعد أن استقال) إلى إيطاليا، ودرس اللغة الإيطالية، واجتهد في دراسته بشكل أذهل المتخصصين، وحصل على عدة جوائز في مسابقات وذلك قبل أن يتخرج، وأصبح اليوم مصمماً متخصصاً في كل شيء، خصوصاً في تصميم السيارات!
هذا باختصار شديد ما حدث مع صديقي "سامح"، والذي رفض أن يركن لحياة رتيبة (شبه مضمونة) لا يحبها، وطار خلف حلمه الذي يحبه من أجل أن يكون مصمماً.
قلة من الناس تتجرأ على كسر رتابة حياتها، خصوصاً في عالمنا العربي، حيث إن شظف العيش يغرق الناس في تفاصيل الحاضر، وبالتالي تعمى عيونهم عن المستقبل، يحبسون أنفسهم في أكذوبة الواقع، وينسون أن الواقع مجموعة من الافتراضات لا المسلمات، يسجدون لما هو كائن، ويتناسون أن وظيفة الإنسان هي السعي- قدر الإمكان- إلى ما ينبغي أن يكون.
كنت ضمن قلة من الناس شجعت "سامح" على مغامرته، وهو اليوم من النماذج التي أعتز بها، وأحرص على نشر تجربته لما فيها من العبرة الرائعة.
قصة "سامح" من الممكن قراءتها بمستوى أكثر عمقاً، فالشعوب التي تستسلم لحاضرها، وتنسى أن لها رسالة في الحياة، لا تحصد سوى حياة رتيبة ذليلة.
حلم الشعوب لا بد أن يكون حلماً جماعياً، يوظف كل الطاقات والمواهب والموارد المادية وغير المادية من أجل تحقيق الحلم.
حلم الشعوب لا يتحقق إلا بقدر من المخاطرة، وبالاستثمار في الإنسان وبناء خطة طويلة الأجل، يتعاقب على تنفيذها أجيال بعد أجيال.
غالبية مشاكل الشعوب العربية أساسها غياب الحلم، وغياب المشروع الحضاري القومي، وغياب الغاية الجماعية التي تسخر الجميع طواعية من أجلها.
ولكن ما الذي يقتل حلم الجماعة؟
إنه الاستبداد !
الاستبداد يوظف كل إمكانات الأمة من أجل تحقيق مصلحة شيخ القبيلة، أو الملك، أو السلطان، أو رئيس الدولة.. سمه ما شئت، وأعطه ما تريد من ألقاب السيادة أو الفخامة أو الجلالة أو السمو.. حينها تتحول الأمة إلى مجموعة من "السكان"، لكل منهم حلمه المستقل، ولكل منهم طموحه الفردي الذي لا يصب في مجرى يؤدي إلى بحيرة من الماء تتجمع فيها كل الأنهار.
إن آفة الاستبداد ليست في الظلم الفردي الذي يقع على آحاد الناس، بل في الظلم الجماعي الذي يخنق حلم الجماعة، ويقتل رؤيتها في تشكيل الغد..!
إن الخضوع للاستبداد، يعني ببساطة.. قتل المستقبل المشرق، والرضى بتدهور الواقع من سيئ إلى أسوأ..!
من كل ما سبق، لا بد من احترام بعض الانقلابات التي يقوم بها بعض الأشخاص لتغيير حياتهم، ما دامت تلك الانقلابات مدروسة بعقل واع، ولا ينبغي أن نحرم الخيال، وأن نجرم التمرد على الواقع السيئ، ولو أننا طبقنا ذلك بشكل جماعي، فإن ذلك سيضمن للأمة كلها أن تخطو بعض الخطوات إلى الأمام، بعد عشرات السنين من الثبات، بل التراجع..! عبدالرحمن يوسف للتعليق على المقال بالفيس بوك
استمر صديقي في عمله، وفجأة استقال، وقرر أن يستثمر مدخراته في الحياة (ميراثه من أبيه) في أمر مضمون، لقد قرر أن يستثمر هذا المال في نفسه!
صديقي مولع منذ الصغر برسم السيارات، دائما يتخيل شكل السيارة التي أمامه بعد عشر سنوات، فتراه ينظر إلى شكل المرسيدس (موديل العام الحالي) ويتخيل كيف سيصبح شكل هذه السيارة بعد عدة سنوات، ودائماً كان يصل إلى رسومات
مذهلة.
حين أرسل هذه الرسومات إلى شركة مرسيدس أشادوا به، ونصحوه بأن يصقل هذه الموهبة من خلال الدراسة في معهد من عدة معاهد عالمية في أوروبا، وأرسلوا له تزكية إلى أحد أكبر المعاهد المتخصصة في علم التصميم في العالم، وسافر صديقي (بعد أن استقال) إلى إيطاليا، ودرس اللغة الإيطالية، واجتهد في دراسته بشكل أذهل المتخصصين، وحصل على عدة جوائز في مسابقات وذلك قبل أن يتخرج، وأصبح اليوم مصمماً متخصصاً في كل شيء، خصوصاً في تصميم السيارات!
هذا باختصار شديد ما حدث مع صديقي "سامح"، والذي رفض أن يركن لحياة رتيبة (شبه مضمونة) لا يحبها، وطار خلف حلمه الذي يحبه من أجل أن يكون مصمماً.
قلة من الناس تتجرأ على كسر رتابة حياتها، خصوصاً في عالمنا العربي، حيث إن شظف العيش يغرق الناس في تفاصيل الحاضر، وبالتالي تعمى عيونهم عن المستقبل، يحبسون أنفسهم في أكذوبة الواقع، وينسون أن الواقع مجموعة من الافتراضات لا المسلمات، يسجدون لما هو كائن، ويتناسون أن وظيفة الإنسان هي السعي- قدر الإمكان- إلى ما ينبغي أن يكون.
كنت ضمن قلة من الناس شجعت "سامح" على مغامرته، وهو اليوم من النماذج التي أعتز بها، وأحرص على نشر تجربته لما فيها من العبرة الرائعة.
قصة "سامح" من الممكن قراءتها بمستوى أكثر عمقاً، فالشعوب التي تستسلم لحاضرها، وتنسى أن لها رسالة في الحياة، لا تحصد سوى حياة رتيبة ذليلة.
حلم الشعوب لا بد أن يكون حلماً جماعياً، يوظف كل الطاقات والمواهب والموارد المادية وغير المادية من أجل تحقيق الحلم.
حلم الشعوب لا يتحقق إلا بقدر من المخاطرة، وبالاستثمار في الإنسان وبناء خطة طويلة الأجل، يتعاقب على تنفيذها أجيال بعد أجيال.
غالبية مشاكل الشعوب العربية أساسها غياب الحلم، وغياب المشروع الحضاري القومي، وغياب الغاية الجماعية التي تسخر الجميع طواعية من أجلها.
ولكن ما الذي يقتل حلم الجماعة؟
إنه الاستبداد !
الاستبداد يوظف كل إمكانات الأمة من أجل تحقيق مصلحة شيخ القبيلة، أو الملك، أو السلطان، أو رئيس الدولة.. سمه ما شئت، وأعطه ما تريد من ألقاب السيادة أو الفخامة أو الجلالة أو السمو.. حينها تتحول الأمة إلى مجموعة من "السكان"، لكل منهم حلمه المستقل، ولكل منهم طموحه الفردي الذي لا يصب في مجرى يؤدي إلى بحيرة من الماء تتجمع فيها كل الأنهار.
إن آفة الاستبداد ليست في الظلم الفردي الذي يقع على آحاد الناس، بل في الظلم الجماعي الذي يخنق حلم الجماعة، ويقتل رؤيتها في تشكيل الغد..!
إن الخضوع للاستبداد، يعني ببساطة.. قتل المستقبل المشرق، والرضى بتدهور الواقع من سيئ إلى أسوأ..!
من كل ما سبق، لا بد من احترام بعض الانقلابات التي يقوم بها بعض الأشخاص لتغيير حياتهم، ما دامت تلك الانقلابات مدروسة بعقل واع، ولا ينبغي أن نحرم الخيال، وأن نجرم التمرد على الواقع السيئ، ولو أننا طبقنا ذلك بشكل جماعي، فإن ذلك سيضمن للأمة كلها أن تخطو بعض الخطوات إلى الأمام، بعد عشرات السنين من الثبات، بل التراجع..! عبدالرحمن يوسف للتعليق على المقال بالفيس بوك
بيان ونعي للشاعر محمد عفيفي مطر .----------------------
ينعي الشاعر عبدالرحمن يوسف شاعر مصر الكبير الأستاذ محمد عفيفي مطر ، ويحتسبه عند الله ، ويسأل الله أن يلهم أهله وذويه وكل قرائه ومحبيه الصبر .
لقد عاش رجلا محترما ، ونال من حب الناس الكثير ، ونال من التقدير أقل مما ناله من هم أقل منه .
هو شاعر سرق منه غالبية جيله ، دون أن يعترفوا أنهم قد نهلوا من معينه ، وتنكرت له أجيال لاحقة ، دون أن تعترف بفضله عليها .
رحم الله محمد عفيفي مطر رحمة واسعة ، وتقبله في الصالحين ، وأحسن الله عزاءنا فيه ...
عبدالرحمن يوسف
لقد عاش رجلا محترما ، ونال من حب الناس الكثير ، ونال من التقدير أقل مما ناله من هم أقل منه .
هو شاعر سرق منه غالبية جيله ، دون أن يعترفوا أنهم قد نهلوا من معينه ، وتنكرت له أجيال لاحقة ، دون أن تعترف بفضله عليها .
رحم الله محمد عفيفي مطر رحمة واسعة ، وتقبله في الصالحين ، وأحسن الله عزاءنا فيه ...
عبدالرحمن يوسف
أبناء المدينة----------------------
" منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 23/6/2010 م . "
الربيع أجمل الفصول ، أو هكذا أخبرونا في المدرسة منذ الصغر ، ولكن غالبية جيلنا وما بعده من أجيال لا يعرفون فصل الربيع !
أتحدث – طبعاً – عن أبناء المدينة ، وأستثني أبناء الصحراء وأبناء الريف .
أبناء المدينة لا يعرفون سوى الصيف والشتاء ، وعلامة كل منهما الحرارة والبرودة ، أما الخريف والربيع فلا يعرفهما أبناء المدينة !
لكل فصل طيوره ، وأزهاره وطقسه ، ولكل فصل جوه الخاص من حيث طول النهار ، وأنواع الرياح ، ولكل فصل " مؤثراته الصوتية " ، وكذلك " إضاءته " الخاصة (بلغة السينيما) !
لكن أبناء المدينة لا يدركون ذلك ، فهم مساكين ، إذا أقبل حرٌّ فروا إلى المكيفات ، وإذا أقبل برد هرعوا إلى المدافيء ، وفي جميع الأحوال يعيشون في بيوت تكتفي بالأجهزة الكهربائية ، والإضاءة الساطعة ، فلا يعرفون امتداد الليل من النهار ، ولا يعرفون شكل النجوم الحقيقي في السماء ، ولا يعرفون آيات الله في الكون .
أبناء المدينة محرومون من التعامل مع مكونات الطبيعة لكنهم يعتبرون أنفسهم محظوظين لأنهم لا يتعرضون للأتربة ، ولا يشمون روث البهائم برائحته الكريهة ، ولا تنقطع عنهم الكهرباء إلا نادرا ، ويتناسى أبناء المدينة أنهم يتعرضون لما هو أسوأ من الأتربة ، ويشمون من سموم المدينة ما هو أسوأ بكثير من روث البهائم ، ويحصل لهم من التعطل في زحام المدينة ما هو أسوأ بكثير من انقطاع التيار الكهربائي !
ليس عيباً أن يكون المرء فلاحاً ، أو بدوياً ، وليس جُرْماً أن يكون من أبناء المدينة ، فلا فضل لحضري على بدوي ، ولا العكس ، ولكن العيب – كل العيب – أن تنحاز مؤسساتنا التعليمية والإعلامية لترسيخ مفهوم " فوقية " أبناء المدينة ، بحيث يزداد تكبر أبناء المدينة على أهلهم من البدو أو الفلاحين ، ويزداد " قرف " الآخرين من أنفسهم !
قد يقول قائل إن التفرقة تعود إلى أن المدينة تتمتع بالبنية الأساسية ،وبالتالي فأهلها مرفهون – نسبياً – مقارنة بإخوانهم في الريف والصحراء .
وأنا أقول : لكن أبناء المدينة محرومون من أشياء كثيرة يتمتع بها الآخرون من أهل الريف والصحراء ، كالهدوء والجو الصحو والأكل الطازج ... الخ
أسوأ ما في الأمر أننا نصور حياة المدينة مرادفاً للتقدم ، وكأن المطلوب هو القضاء على الريف ، وكأن الريف يعيش عالة على المدينة ، وكأن المطلوب من أهل الريف أن يتوبوا عن ريفيتهم ويخلعوا ثيابهم " الفلوكلورية " ويرتدوا ما تيسر من البنطلونات الجينز ( وحبذا لو كانت ساقطة الخصر ) ، وأن يتعلموا سائر طباع أهل المدينة ليصبحوا مطابقين لمواصفات المواطن المتحضر !
إن تصرفات كثير من الحكومات العربية تجاه أبناء الصحراء وتجاه أهل الريف توحي بشيء من التنكر للأصول ، فترى سائر الخدمات تتجه لإشباع حاجات أهل المدينة ، ويظل الريف والصحراء في حرمان نسبي أو كلي ، ويظل أهل الريف والصحراء محبوسين في عالمهم ، ولا يتم استدعاؤهم إلا من أجل بعض المظاهر الاحتفالية " الفلوكلورية " المضحكة ، أو من أجل أن نمن عليهم ببعض حقوقهم في ثروات البلاد ، عند افتتاح مصنع أو مشفى أو مدرسة !
في نهاية الأمر ... سيظل أبناء الريف والصحراء يفرقون بين فصول السنة الأربعة ، وسيظل أبناء المدينة في جهلهم ، يظنون أن العام فصلان ! للتعليق على المقال بالفيس بوك
أتحدث – طبعاً – عن أبناء المدينة ، وأستثني أبناء الصحراء وأبناء الريف .
أبناء المدينة لا يعرفون سوى الصيف والشتاء ، وعلامة كل منهما الحرارة والبرودة ، أما الخريف والربيع فلا يعرفهما أبناء المدينة !
لكل فصل طيوره ، وأزهاره وطقسه ، ولكل فصل جوه الخاص من حيث طول النهار ، وأنواع الرياح ، ولكل فصل " مؤثراته الصوتية " ، وكذلك " إضاءته " الخاصة (بلغة السينيما) !
لكن أبناء المدينة لا يدركون ذلك ، فهم مساكين ، إذا أقبل حرٌّ فروا إلى المكيفات ، وإذا أقبل برد هرعوا إلى المدافيء ، وفي جميع الأحوال يعيشون في بيوت تكتفي بالأجهزة الكهربائية ، والإضاءة الساطعة ، فلا يعرفون امتداد الليل من النهار ، ولا يعرفون شكل النجوم الحقيقي في السماء ، ولا يعرفون آيات الله في الكون .
أبناء المدينة محرومون من التعامل مع مكونات الطبيعة لكنهم يعتبرون أنفسهم محظوظين لأنهم لا يتعرضون للأتربة ، ولا يشمون روث البهائم برائحته الكريهة ، ولا تنقطع عنهم الكهرباء إلا نادرا ، ويتناسى أبناء المدينة أنهم يتعرضون لما هو أسوأ من الأتربة ، ويشمون من سموم المدينة ما هو أسوأ بكثير من روث البهائم ، ويحصل لهم من التعطل في زحام المدينة ما هو أسوأ بكثير من انقطاع التيار الكهربائي !
ليس عيباً أن يكون المرء فلاحاً ، أو بدوياً ، وليس جُرْماً أن يكون من أبناء المدينة ، فلا فضل لحضري على بدوي ، ولا العكس ، ولكن العيب – كل العيب – أن تنحاز مؤسساتنا التعليمية والإعلامية لترسيخ مفهوم " فوقية " أبناء المدينة ، بحيث يزداد تكبر أبناء المدينة على أهلهم من البدو أو الفلاحين ، ويزداد " قرف " الآخرين من أنفسهم !
قد يقول قائل إن التفرقة تعود إلى أن المدينة تتمتع بالبنية الأساسية ،وبالتالي فأهلها مرفهون – نسبياً – مقارنة بإخوانهم في الريف والصحراء .
وأنا أقول : لكن أبناء المدينة محرومون من أشياء كثيرة يتمتع بها الآخرون من أهل الريف والصحراء ، كالهدوء والجو الصحو والأكل الطازج ... الخ
أسوأ ما في الأمر أننا نصور حياة المدينة مرادفاً للتقدم ، وكأن المطلوب هو القضاء على الريف ، وكأن الريف يعيش عالة على المدينة ، وكأن المطلوب من أهل الريف أن يتوبوا عن ريفيتهم ويخلعوا ثيابهم " الفلوكلورية " ويرتدوا ما تيسر من البنطلونات الجينز ( وحبذا لو كانت ساقطة الخصر ) ، وأن يتعلموا سائر طباع أهل المدينة ليصبحوا مطابقين لمواصفات المواطن المتحضر !
إن تصرفات كثير من الحكومات العربية تجاه أبناء الصحراء وتجاه أهل الريف توحي بشيء من التنكر للأصول ، فترى سائر الخدمات تتجه لإشباع حاجات أهل المدينة ، ويظل الريف والصحراء في حرمان نسبي أو كلي ، ويظل أهل الريف والصحراء محبوسين في عالمهم ، ولا يتم استدعاؤهم إلا من أجل بعض المظاهر الاحتفالية " الفلوكلورية " المضحكة ، أو من أجل أن نمن عليهم ببعض حقوقهم في ثروات البلاد ، عند افتتاح مصنع أو مشفى أو مدرسة !
في نهاية الأمر ... سيظل أبناء الريف والصحراء يفرقون بين فصول السنة الأربعة ، وسيظل أبناء المدينة في جهلهم ، يظنون أن العام فصلان ! للتعليق على المقال بالفيس بوك
من وحي كأس العالم (1)...!----------------------
( المقال منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 16/6/2010 م )
هذه مقالة أصابتها حمى كأس العالم التي أصابت غالبية الناس في الوطن العربي، والمباريات (هذه المرة) تبث من خلال شبكة قنوات الجزيرة الرياضية، ترى ماذا سيحدث لو دعت الجزيرة الرياضية نفس ضيوف الجزيرة الإخبارية لتحليل المباريات...؟
تعالوا نشاهد ...!
الأستاذ أيمن جادة يطل على الشاشة بابتسامته المحببة، ثم يقول:
أهلا بكم أعزائي المشاهدين في كل مكان في العالم، سوف نشاهد اليوم مباراة في الدور الأول لكأس العالم بين أمريكا وإنجلترا، وضيفنا اليوم هو الكاتب الكبير الأستاذ عبدالباري عطوان، ومعنا من خلال الأقمار الاصطناعية من القاهرة الدكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي.
نبدأ بالأستاذ عبدالباري.. ما توقعكم لنتيجة المباراة بين الفريقين ...؟
عبد الباري: الله يهديك يا أستاذ أيمن...!
أي فريقين ...؟ أمريكا وإنجلترا فريق واحد، وأي طفل يحبو في علم السياسة يعرف أنهما يعملان على نفس الأجندة، ولا يوجد مجال لتصديق هذا الفيلم الذي يمثلونه علينا...!
أيمن: سيدي الفاضل، ولكن نحن الآن نتحدث عن مباراة كرة قدم !
عبد الباري: أي كرة قدم وأي بطيخ يا أستاذ أيمن؟
هل تصدق أن الذي يلعب في الملعب الآن لاعبون..؟
يا أخي العزيز.. الذي يلعب الآن هو الجيش الأمريكي، والدولار الأمريكي..
الذي يلعب الآن قوات التحالف، وهؤلاء اللاعبون أغلبيتهم ينتمون لجهاز الإم آي سكس، وللسي آي إيه...!
أيمن: طيب ... وجهة نظر... دكتور جهاد عودة من القاهرة ما رأيك في هذا الذي يقوله الأستاذ عبد الباري ؟
جهاد: الحقيقة أنا عايز الأول أطرح سؤال مهم أوي، ألا وهو: لماذا تحاول قناة الجزيرة أن تتظاهر بالحياد؟
أيمن: يا دكتور جهاد، هذا ليس موضوعنا، نحن نتحدث عن مباراة في كرة القدم!
عبد الباري: لو تسمح لي يا أستاذ أيمن، وأنا بدوري أسأل الأخ جهاد، ومن الذي يمول الجدار الفولاذي الذي يبنى على حدود مصر وغزة؟
جهاد: يا عم عبد الباري إحنا ما لنا دلوقت بالموضوع ده ...؟
ثم ينظر للكاميرا دامعا، ويقول لأيمن جادة: والنبي يا أستاذ أيمن... حوش عبد الباري عني، هو في السياسة والرياضة كمان ورايا ورايا؟
في إيه ؟ هو ما فيش ضيوف في الجزيرة غيره؟
أيمن: أرجوكم يا جماعة، المشاهدون يريدون إجابة عن السؤال، من سيربح هذه المباراة؟ إنجلترا أم أمريكا؟
عبد الباري: يا أخي الفاضل السؤال نفسه خطأ، وتأكد أن الذي سيربح في النهاية هو المقاومة!
جهاد: هو حزب الله وصل كأس العالم يا أستاذ أيمن؟
عبد الباري: هذا تقييم سطحي لأحداث التاريخ، انتصارات المقاومة تثبت أن مؤشرات المعركة في تصاعد لصالح المقاومة!
جهاد: يا عم أيمن، سكت الراجل ده أبوس إيدك، يا أستاذ عبدالباري، حتى لو انتصرت المقاومة أمريكا حتستخدم الفيتو، وتعاد المباراة.. يا أستاذ عبد الباري أرجو إننا ننزل للواقع شوية، وننخفض بسقف طموحاتنا لكي لا ندلس على الناس.
عبد الباري: نحن لا ندلس على الناس، نحن نعرض الحقائق كما هي، ألا يخطر في بال المشاهد العربي من الذي يمول كل هذه البطولات؟ ولماذا يقام كأس العالم الآن؟ بعد قتل الشهداء الأبرار على متن أسطول الحرية؟
أيمن: يا أستاذ عبد الباري.. من سيفوز اليوم..؟ إنجلترا أم أمريكا..؟
يتدخل جهاد قائلا: 99 في المائة من كروت اللعبة في يد أمريكا..!
عبد الباري: يا سيدي.. هذه مباراة بين المستعمر القديم والمستعمر الحالي، ومجرد إذاعة المباراة، أو التفكير في تشجيع أي فريق فيهما يعتبر كذبا على الناس، هما فريق واحد، وهذا آخر كلام عندي..!
أيمن: شكرا لكما.. أعزائي المشاهدين، شكرا على إصغائكم لنا، وسوف نتابع الآن مباراة كرة القدم بين إنجلترا وأمريكا..
نتمنى لكم مشاهدة ممتعة ... للتعليق على المقال بالفيس بوك
تعالوا نشاهد ...!
الأستاذ أيمن جادة يطل على الشاشة بابتسامته المحببة، ثم يقول:
أهلا بكم أعزائي المشاهدين في كل مكان في العالم، سوف نشاهد اليوم مباراة في الدور الأول لكأس العالم بين أمريكا وإنجلترا، وضيفنا اليوم هو الكاتب الكبير الأستاذ عبدالباري عطوان، ومعنا من خلال الأقمار الاصطناعية من القاهرة الدكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي.
نبدأ بالأستاذ عبدالباري.. ما توقعكم لنتيجة المباراة بين الفريقين ...؟
عبد الباري: الله يهديك يا أستاذ أيمن...!
أي فريقين ...؟ أمريكا وإنجلترا فريق واحد، وأي طفل يحبو في علم السياسة يعرف أنهما يعملان على نفس الأجندة، ولا يوجد مجال لتصديق هذا الفيلم الذي يمثلونه علينا...!
أيمن: سيدي الفاضل، ولكن نحن الآن نتحدث عن مباراة كرة قدم !
عبد الباري: أي كرة قدم وأي بطيخ يا أستاذ أيمن؟
هل تصدق أن الذي يلعب في الملعب الآن لاعبون..؟
يا أخي العزيز.. الذي يلعب الآن هو الجيش الأمريكي، والدولار الأمريكي..
الذي يلعب الآن قوات التحالف، وهؤلاء اللاعبون أغلبيتهم ينتمون لجهاز الإم آي سكس، وللسي آي إيه...!
أيمن: طيب ... وجهة نظر... دكتور جهاد عودة من القاهرة ما رأيك في هذا الذي يقوله الأستاذ عبد الباري ؟
جهاد: الحقيقة أنا عايز الأول أطرح سؤال مهم أوي، ألا وهو: لماذا تحاول قناة الجزيرة أن تتظاهر بالحياد؟
أيمن: يا دكتور جهاد، هذا ليس موضوعنا، نحن نتحدث عن مباراة في كرة القدم!
عبد الباري: لو تسمح لي يا أستاذ أيمن، وأنا بدوري أسأل الأخ جهاد، ومن الذي يمول الجدار الفولاذي الذي يبنى على حدود مصر وغزة؟
جهاد: يا عم عبد الباري إحنا ما لنا دلوقت بالموضوع ده ...؟
ثم ينظر للكاميرا دامعا، ويقول لأيمن جادة: والنبي يا أستاذ أيمن... حوش عبد الباري عني، هو في السياسة والرياضة كمان ورايا ورايا؟
في إيه ؟ هو ما فيش ضيوف في الجزيرة غيره؟
أيمن: أرجوكم يا جماعة، المشاهدون يريدون إجابة عن السؤال، من سيربح هذه المباراة؟ إنجلترا أم أمريكا؟
عبد الباري: يا أخي الفاضل السؤال نفسه خطأ، وتأكد أن الذي سيربح في النهاية هو المقاومة!
جهاد: هو حزب الله وصل كأس العالم يا أستاذ أيمن؟
عبد الباري: هذا تقييم سطحي لأحداث التاريخ، انتصارات المقاومة تثبت أن مؤشرات المعركة في تصاعد لصالح المقاومة!
جهاد: يا عم أيمن، سكت الراجل ده أبوس إيدك، يا أستاذ عبدالباري، حتى لو انتصرت المقاومة أمريكا حتستخدم الفيتو، وتعاد المباراة.. يا أستاذ عبد الباري أرجو إننا ننزل للواقع شوية، وننخفض بسقف طموحاتنا لكي لا ندلس على الناس.
عبد الباري: نحن لا ندلس على الناس، نحن نعرض الحقائق كما هي، ألا يخطر في بال المشاهد العربي من الذي يمول كل هذه البطولات؟ ولماذا يقام كأس العالم الآن؟ بعد قتل الشهداء الأبرار على متن أسطول الحرية؟
أيمن: يا أستاذ عبد الباري.. من سيفوز اليوم..؟ إنجلترا أم أمريكا..؟
يتدخل جهاد قائلا: 99 في المائة من كروت اللعبة في يد أمريكا..!
عبد الباري: يا سيدي.. هذه مباراة بين المستعمر القديم والمستعمر الحالي، ومجرد إذاعة المباراة، أو التفكير في تشجيع أي فريق فيهما يعتبر كذبا على الناس، هما فريق واحد، وهذا آخر كلام عندي..!
أيمن: شكرا لكما.. أعزائي المشاهدين، شكرا على إصغائكم لنا، وسوف نتابع الآن مباراة كرة القدم بين إنجلترا وأمريكا..
نتمنى لكم مشاهدة ممتعة ... للتعليق على المقال بالفيس بوك
تجوع الحرة...!----------------------
قال لي صديقي الناشر المحترم: "القضية الفلسطينية أصبحت عنوانا مستهلكا، لا يحقق مبيعات"!
حين دققت في كلامه لم أستغرب، فكيف يمكن أن يظل الناس مشدودين لعنوان واحد لمدة ستين سنة...!
لقد أصبحت تفاصيل ما يجري في فلسطين مكررة، ولا تحرك فينا جديدا، فلا يكاد يمر يوم دون قتيل أو جريح، ولا يمر يوم دون اعتداء ما بأي شكل من الأشكال، لذلك أصبحت الأمة العربية لا تتحرك إلا مع الأحداث الضخمة التي يسقط فيها عدد كبير من القتلى، وصار مطلوبا من إخواننا الفلسطينيين أن يقدموا- لمجرد لفت أنظارنا- عددا كبيرا جدا من الشهداء الأبرار دفعة واحدة...!
إنها سنة الحياة، كل أمر يتكرر يتعود الناس عليه، حتى لو كان مؤلما كالقتل، وكلما تعود الناس على الأمور المؤلمة كلما دل ذلك على بلادتهم، ونظرا لشدة بلادتنا أصبحنا لا نتعاطف مع الشعب الفلسطيني البطل إلا حين تُشن حرب كبيرة، تقتل، وتدمر، حينها- وحينها فقط- نرى الشارع العربي يتعاطف مع القضية الفلسطينية!
وحين يحدث ذلك (أعني الحدث الكبير الذي يسقط فيه عشرات الشهداء)، يتكرر مشهد آخر، مشهد الاستنكار، وفي العادة تكون العواصم العربية آخر من يستنكر، ويتكرر مشهد المظاهرات، ويتكرر مشهد حرق الأعلام الإسرائيلية والأمريكية، ويتكرر مشهد جمع التبرعات للشعب الفلسطيني... إلخ.
بعد هذه المقدمة الضرورية أريد أن أدخل في الموضوع، وهو ما حدث من اعتداء إسرائيلي متوقع معتاد على قافلة سفن الحرية، وما حدث من قرصنة وقتل وسجن للناشطين، فهذا المشهد كان فيه جديد لم نعتده، أعني: تركيا...!
تركيا... الأوروبية، العلمانية، المسلمة، عضو حلف شمال الأطلسي، اختر ما شئت من الصفات، ولكنني سأختار صفة واحدة أحب أن أصف بها هذه الدولة، تركيا الحرة.
والحرة، لا تأكل بثدييها، وقد يقول لي قائل: "هل للأنظمة العربية أثداء؟".
سأقول: ليس لها أثداء، لأن أثداءها قد انتهت من كثرة ما نهشتها أنياب الحلفاء الاستراتيجيين!
إن الجديد في مشهد الاعتداء على السفن هو وجود دولة حرة، تستطيع أن توازن بين المخاطرة غير المحسوبة التي تؤدي إلى نكسة تعيدها مائة عام إلى الوراء، وبين أن تقدم أثداءها إلى الأعداء في شكل مبادرة سلام من طرف واحد.
ما الذي حدث إذن؟
كيف صارت تركيا السند الحقيقي الوحيد- تقريبا- للشعب العظيم في غزة؟
الإجابة بسيطة، لقد أصبحت تركيا دولة حرة، وذلك عن طريق نظام ديمقراطي يفرز أفضل القيادات لأعظم المناصب، ويحاسبهم أولا بأول، فلا يعطي الفرصة لورم الفساد في التضخم، ولا يتهاون في محاسبة من يثبت سوء أدائه.
لا حل للقضية الفلسطينية إلا بأن تصبح الدول العربية دولا حرة، وذلك لن يكون إلا بتحرك الشعوب بشكل جماعي سلمي، يؤدي إلى تغيير سياسي يكسب منه الجميع.
إذا سألني سائل سؤالا خبيثا: "كيف نفعل ذلك ؟".
سأرد بسؤال أشد خبثا: "وهل ستفعل لو أخبرتك كيف؟".
حتى يحدث ذلك (المعلوم المجهول)، ستظل القضية الفلسطينية عنوانا غير جذاب، لا يحقق مبيعات كبيرة في نظر الناشرين، وسوف يظل الشعب الفلسطيني العظيم مضطرا لتقديم مزيد من الشهداء الأبرار كي يلفت أنظارنا.
وفي جميع الأحوال، سيظل منظر تركيا الحرة فريدا في المشهد، وستظل مثلا يُحتذى للشعوب، وللأنظمة.
إن المثل الذي تقدمه تركيا للشعوب العربية بسيط، يقول باختصار: تحركوا، وغيروا واقعكم الداخلي، لكي يصبح لكم وزن بين الأمم، وحينها لن تضطروا إلى استجداء أمريكا، أو التصفيق للأتراك وهم يدافعون عن حقوق أنتم أولى بالدفاع عنها.
أما المثل الذي تضربه تركيا للأنظمة العربية، فهو مثل عربي نحفظه جميعا: تجوع الحرة.. ولا تأكل بثدييها...! عبدالرحمن يوسف arahman@arahman.net للتعليق على المقال بالفيس بوك
حين دققت في كلامه لم أستغرب، فكيف يمكن أن يظل الناس مشدودين لعنوان واحد لمدة ستين سنة...!
لقد أصبحت تفاصيل ما يجري في فلسطين مكررة، ولا تحرك فينا جديدا، فلا يكاد يمر يوم دون قتيل أو جريح، ولا يمر يوم دون اعتداء ما بأي شكل من الأشكال، لذلك أصبحت الأمة العربية لا تتحرك إلا مع الأحداث الضخمة التي يسقط فيها عدد كبير من القتلى، وصار مطلوبا من إخواننا الفلسطينيين أن يقدموا- لمجرد لفت أنظارنا- عددا كبيرا جدا من الشهداء الأبرار دفعة واحدة...!
إنها سنة الحياة، كل أمر يتكرر يتعود الناس عليه، حتى لو كان مؤلما كالقتل، وكلما تعود الناس على الأمور المؤلمة كلما دل ذلك على بلادتهم، ونظرا لشدة بلادتنا أصبحنا لا نتعاطف مع الشعب الفلسطيني البطل إلا حين تُشن حرب كبيرة، تقتل، وتدمر، حينها- وحينها فقط- نرى الشارع العربي يتعاطف مع القضية الفلسطينية!
وحين يحدث ذلك (أعني الحدث الكبير الذي يسقط فيه عشرات الشهداء)، يتكرر مشهد آخر، مشهد الاستنكار، وفي العادة تكون العواصم العربية آخر من يستنكر، ويتكرر مشهد المظاهرات، ويتكرر مشهد حرق الأعلام الإسرائيلية والأمريكية، ويتكرر مشهد جمع التبرعات للشعب الفلسطيني... إلخ.
بعد هذه المقدمة الضرورية أريد أن أدخل في الموضوع، وهو ما حدث من اعتداء إسرائيلي متوقع معتاد على قافلة سفن الحرية، وما حدث من قرصنة وقتل وسجن للناشطين، فهذا المشهد كان فيه جديد لم نعتده، أعني: تركيا...!
تركيا... الأوروبية، العلمانية، المسلمة، عضو حلف شمال الأطلسي، اختر ما شئت من الصفات، ولكنني سأختار صفة واحدة أحب أن أصف بها هذه الدولة، تركيا الحرة.
والحرة، لا تأكل بثدييها، وقد يقول لي قائل: "هل للأنظمة العربية أثداء؟".
سأقول: ليس لها أثداء، لأن أثداءها قد انتهت من كثرة ما نهشتها أنياب الحلفاء الاستراتيجيين!
إن الجديد في مشهد الاعتداء على السفن هو وجود دولة حرة، تستطيع أن توازن بين المخاطرة غير المحسوبة التي تؤدي إلى نكسة تعيدها مائة عام إلى الوراء، وبين أن تقدم أثداءها إلى الأعداء في شكل مبادرة سلام من طرف واحد.
ما الذي حدث إذن؟
كيف صارت تركيا السند الحقيقي الوحيد- تقريبا- للشعب العظيم في غزة؟
الإجابة بسيطة، لقد أصبحت تركيا دولة حرة، وذلك عن طريق نظام ديمقراطي يفرز أفضل القيادات لأعظم المناصب، ويحاسبهم أولا بأول، فلا يعطي الفرصة لورم الفساد في التضخم، ولا يتهاون في محاسبة من يثبت سوء أدائه.
لا حل للقضية الفلسطينية إلا بأن تصبح الدول العربية دولا حرة، وذلك لن يكون إلا بتحرك الشعوب بشكل جماعي سلمي، يؤدي إلى تغيير سياسي يكسب منه الجميع.
إذا سألني سائل سؤالا خبيثا: "كيف نفعل ذلك ؟".
سأرد بسؤال أشد خبثا: "وهل ستفعل لو أخبرتك كيف؟".
حتى يحدث ذلك (المعلوم المجهول)، ستظل القضية الفلسطينية عنوانا غير جذاب، لا يحقق مبيعات كبيرة في نظر الناشرين، وسوف يظل الشعب الفلسطيني العظيم مضطرا لتقديم مزيد من الشهداء الأبرار كي يلفت أنظارنا.
وفي جميع الأحوال، سيظل منظر تركيا الحرة فريدا في المشهد، وستظل مثلا يُحتذى للشعوب، وللأنظمة.
إن المثل الذي تقدمه تركيا للشعوب العربية بسيط، يقول باختصار: تحركوا، وغيروا واقعكم الداخلي، لكي يصبح لكم وزن بين الأمم، وحينها لن تضطروا إلى استجداء أمريكا، أو التصفيق للأتراك وهم يدافعون عن حقوق أنتم أولى بالدفاع عنها.
أما المثل الذي تضربه تركيا للأنظمة العربية، فهو مثل عربي نحفظه جميعا: تجوع الحرة.. ولا تأكل بثدييها...! عبدالرحمن يوسف arahman@arahman.net للتعليق على المقال بالفيس بوك
الشاعر عبدالرحمن يوسف على قناة (الآن) الخميس 10/6/2010 م .----------------------
الشاعر عبدالرحمن يوسف المنسق العام للحملة الشعبية المستقلة على قناة (الآن) في حوار مسجل عن الحراك السياسي في مصر بعد مجيء الدكتور البرادعي إلى القاهرة ، في برنامج (أكثر من عنوان) ، في تمام التاسعة مساء بتوقيت القاهرة بعد غد الخميس 10/6/2010 ...
البرنامج من تقديم الإعلامي الشاب ا.أحمد صبحي
تردد قناة الآن : قمر النيل سات 12341 عمودي
البرنامج من تقديم الإعلامي الشاب ا.أحمد صبحي
تردد قناة الآن : قمر النيل سات 12341 عمودي
ليس عزيزًا ولا صديقـًا أصلا
صحيفة السبيل الأردنيه السبت 19 شعبان 1431 – 31 يوليو 2010
ليس عزيزًا ولا صديقـًا أصلا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_30.html
هل يعقل أن يكون الحاخام عوفاديا يوسف صديقا عزيزا حقا للرئيس حسني مبارك؟..
لأن سجل الرجل لا يسر ولا يشرف، فقد قررت أن اعتباره صديقا عزيزا للرئيس المصري لا يخرج عن أحد احتمالين،
أولهما أن يكون هناك خطأ مطبعي سواء في إطلاق هذه الصفة عليه أو في اسم المخاطب، كأن يكون المراد شخصا آخر ولكن وضع اسم الحاخام محله.
الاحتمال الثاني أن تكون سكرتارية الرئيس للمعلومات قد قصرت في توفير المعلومات اللازمة عن الرجل، ولم تضع سجله الحقيقي أمامه، لكي يعرف بالضبط من يخاطبه، وما هي اللغة التي ينبغي أن تستخدم معه.
ربما لاحظت أنني قلت إن ذلك تم بقرار خاص من جانبي، لأنني رفضت الاحتمال الثالث المتمثل في أن يكون الحاخام قد أصبح دون أن نعلم صديقا عزيزا للرئيس.
كما أنني رفضت أيضا احتمال أن يكون الوصف قد أطلق عليه على سبيل المجاملة، ليس فقط لأن كلمات الرؤساء يتم اختيارها بعناية، ولكن لأن الرجل لا يستحق ولا ينبغي أن يكون صديقا أصلا، ناهيك عن أن يكون عزيزا.
لا أخفي أن لدي حساسية خاصة إزاء الزمرة صاحبة القرار في إسرائيل، التي تضم طائفة من مجرمي الحرب، وهي حساسية تمتد لتشمل كل الذين يؤازرونهم ــ والحاخام المذكور في المقدمة منهم ــ أو الذين يصوتون لصالحهم. الذين اعتبرهم شركاء ومؤيدين للجرائم التي ترتكب يوميا بحق الفلسطينيين.
مناسبة هذا الكلام أن السيد عوفاديا يوسف، كان قد بعث برسالة خطية إلى الرئيس مبارك. حملها إليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال زيارته للقاهرة في الأسبوع الماضي.
وقد نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نص الرسالة التي تمنى الحاخام فيها للرئيس الشفاء والتمتع بموفور الصحة والسعادة والعمر المديد...الخ.
ومن الواضح أنها من أصداء التقارير المكثفة التي تنشرها الصحف الإسرائيلية والعالمية عن الحالة الصحية للرئيس، ومصير السلطة القائمة في مصر.
بعد أيام قليلة - في آخر الأسبوع الماضي- نشرت الصحيفة ذاتها رد الرئيس مبارك على الرسالة، الذي استهله بعبارة:
صديقي العزيز الحاخام عوفاديا يوسف. ثم عبر الرئيس عن شكره للمشاعر التي أبداها الرجل، وأخبره بأنه تعافى تماما على العكس مما تذكره وسائل الإعلام الإسرائيلية. وفي ختام الرسالة، أعرب الرئيس مبارك عن أمله في التعاون مع الحاخام في تعزيز عملية السلام.
ما أدهشني في الموضوع ليس فقط أن الرجل وصف بما لا يستحق، وإنما أيضا أنه ممن يراهن عليهم في التعاون من أجل السلام، إلا إذا كان يحقق له ولأمثاله من المتعصبين والغلاة استعادة ما يزعمون أنه «أرض إسرائيل».
ولا أعرف كيف غابت هذه الخلفية عن العاملين في مكتب الرئيس للمعلومات، لأن أي واحد منهم لو فتح «الإنترنت» وألقى نظرة على سجل الرجل، لاقترح أن يصرف النظر عن مخاطبته أصلا، وأن تلقى رسالته في سلة المهملات.
يكفيه أن يتابع خطبته التي ألقاها في شهر أبريل من العام الحالي - في مناسبة عيد الفصح - التي عممتها الأقمار الصناعية على أنصاره من اليهود الشرقيين في مختلف أنحاء العالم، ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه لم يسمع بما ردده خلالها من أفكار.
في تلك الخطبة دعا الحاخام عوفاديا، المولود بالبصرة في العراق سنة 1920، اليهود في كل مكان لأن يتمثلوا في تعاملهم مع العرب آية التوراة التي تقول: صب غضبك على الأغيار، مدعيا في ذلك أن العرب «يحاولون القضاء علينا منذ خروجنا من مصر وإلى اليوم».
ثم دعا الله لأن ينتقم منهم وأن يبيد ذريتهم ويسحقهم ويخضعهم ويمحوهم عن وجه البسيطة»
- وبناء على ذلك أوصى أتباعه بما يلي:
ممنوع الإشفاق عليهم، ويجب قصفهم بالصواريخ بكثافة وإبادتهم، لأنهم أشرار لا يستحقون الشفقة.
في هذه الإشارات ما يكفي لتصور موقف الرجل، الذى اعتبر البعض في إسرائيل ذاتها أنه من دعاة العنصرية والمروجين لكراهية العرب وإبادتهم. ولا أعرف كيف يمكن لرجل هذا موقفه أن يصبح «صديقا عزيزا» للرئيس مبارك، هكذا مرة واحدة.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:
حين تمنى الحاخام عوفاديا الصحة والعافية والعمر المديد للرئيس مبارك،
فهل كان يريد أن يطمئن على مصلحة مصر أم مصلحة إسرائيل؟
........................
لأجل سمعة الحليف الأمريكى
صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 17 شعبان 1431 – 29 يوليو 2010
لأجل سمعة الحليف الأمريكى - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_29.html
إذا جاز لمجلس الشيوخ الأمريكى أن يناقش إلغاء حالة الطوارئ فى مصر، فهل يجىء يوم نضطر فيه إلى الاستعانة بالمجلس لحل مشكلاتنا المستعصية الأخرى، مثل أزمة القمامة فى القاهرة واختلاط مياه الشرب بالمجارى. والنقص فى البوتاجاز والخبز؟.
هذا السؤال خطر لى منذ قرأت فى بعض الصحف المصرية أن أربعة من الشيوخ الأمريكيين أعدوا مشروعا لعرضه على المجلس تحت عنوان:
دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات المدنية فى مصر. وقد تضمن عدة مطالبات للحكومة.
على رأسها إلغاء الطوارئ المفروضة منذ عام 1981.
ومنها دعوة السلطة إلى تقديم أدلة تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية الانتخابات المقبلة، التشريعية والرئاسية، وضمان خلوها من التزوير.
منها كذلك وقف الاعتقالات والتعذيب ورفع القيود المفروضة على حرية الرأى والتعبير، وتلك التى تقيد الترشح للمجالس النيابية وتأسيس منظمات المجتمع المدنى.. الى غير ذلك من المطالب التى بحت أصوات الناشطين فى الجماعة الوطنية المصرية منذ عدة سنوات وهى تلح عليها، ولكن الحكومة لم تكترث بها، واستمرت فى ممارساتها حتى أصبحت سمعة مصر فى مختلف الأوساط السياسية والحقوقية الدولية لا تشرفها كثيرا.
صحيح أن المشروع المقدم يراد به استصدار قرار وليس إصدار قانون ملزم، من ثم فهو يدعو إلى تسجيل موقف وإثبات حالة، بأكثر مما يدعو إلى إصدار قانون له آليات التنفيذ، أو له علاقة بالمساعدات الأمريكية لمصر، لكن له دلالته مع ذلك.
إذ إنه يشكل فضيحة سياسية من أكثر من وجه.
من ناحية لأنه يدل على أن ثمة يأسا من أى إصلاح سياسى داخلى حقيقى فى مصر، رغم كل ما تدعيه الأبواق الرسمية فى هذا الصدد.
ومن ناحية ثانية لأنه يعنى أن القوى السياسية فى مصر ومنظمات المجتمع المدنى أصبحت عاجزة عن أن تمارس أى ضغط على السلطة لكى تستجيب لمتطلبات الإصلاح المنشود، ولم يعد هناك من سبيل إلى ذلك إلا بممارسة ضغوط الخارج.
الملاحظة الأخرى المهمة والمحزنة ان الشيوخ الذين قدموا مشروع القرار اعتبروا أن استمرار سياسات الوضع القائم فى مصر يشوه صورة الولايات المتحدة ويسحب من رصيدها. وأن التحالف مع النظام المصرى بوضعه الراهن ينال من هيبة وكرامة بلدهم، ويعرض مصداقيتها للخطر.
وانطلقوا فى ذلك من انه لا يجوز للولايات المتحدة ان تقدم دعما غير مشروط لحكومة لا تحترم حقوق الإنسان الأساسية (جريدة الوفد ــ 27/7)
من ثم فهم ليسوا مشغولين بمكانة مصر أو كرامتها ولا بمعاناة الشعب المصرى ــ وليسوا مطالبين بذلك بالمناسبة ــ لكنهم اعتبروا أنه لا يشرف بلدهم ان تتحالف مع بلد آخر سيئ السمعة السياسية.لقد قالوا ذلك صراحة فى مقدمة مشروعهم وهم يبررون الخطوة التى لجأوا إليها، حيث ذكروا أن مصر باتت تمثل أهمية للأمن القومى الأمريكى، وانها بلد له ثقله الثقافى والفكرى فى المنطقة العربية. ولذلك فإنها تستحق وضعا أفضل مما هى عليه الآن.
قلت إن الأثر السياسى للقرار أكبر من تأثيره العملى، لكنه مع ذلك لا ينبغى الاستهانة به. ذلك اننا لا نعرف بالضبط كيف سينتهى الأمر، وهل سيكتفى بإصدار قرار من مجلس الشيوخ، أم أن كرة الثلج سوف تكبر، بحيث يذهب بعد ذلك إلى الكونجرس، وقد يتحول من مجرد توصية وقرار إلى قانون.
ومما يدعونا لأن نتعامل معه بجدية ان الأربعة الذين أعدوا المشروع ــ صاروا خمسة بعدما انضم إليهم كريستوفر دود، وهو أحد الشيوخ المهمين ــ هؤلاء يمثلون شخصيات لها وزنها. ولم يعرف عنها العداء لمصر أو التحامل عليها. الأمر الذى يوفر ثقلا خاصا لمشروعهم الذى قدموه.
ومن الملاحظات الجديرة بالرصد على المشروع أنه كتب بدرجة معتبرة من الرصانة والتفصيل، وأنه خلا من الإشارة إلى بعض العناوين التقليدية التى نجح المتعصبون فى اقحامها على المشروعات التى تخص مصر، ومنها على سبيل المثال مسألة اضطهاد الأقباط وحرمانهم من حقوقهم.
لا أعرف كيف استقبل المسئولون فى القاهرة رسالة المشروع المقدم، وهل سيتجاهلونها كما صموا آذانهم عن استقبال دعوات الإصلاح التى ما برحت تتردد فى مصر طوال السنوات التى خلت، أم أنهم سيعيدون النظر فى عنادهم وتحديهم لتلك الدعوات. ان لم يكن لأجل مصر وشعبها، فعلى الأقل حفاظا على سمعة الحليف الأمريكى ذلك انه إذا كان التهاون ممكنا فيما خص مصر، فإن كرامة الدولة العظمى ينبغى ان تصان ولا يمكن التفريط فيها لأى سبب.
....................
درس في الأدب
صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 16 شعبان 1431 – 28 يوليو 2010
درس في الأدب – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_28.html
ماخطر لى يوما أن أدافع عن قلة الأدب. لكننى غيرت رأيى حين قرأت تصريحا لأمين الإعلام بالحزب الوطنى الحاكم ذكر فيه أن الحديث عن مرشح الحزب للرئاسة فى وجود الرئيس حسنى مبارك بمثابة قلة أدب.
لم أكن ساذجا حتى أتصور أن قلة الأدب فى السياسة مختلفة عنها فى الشأن الاجتماعى العام، وإنها يمكن أن تكون أمرا إيجابيا فى الأولى. وعنصرا سلبيا فى الثانية.
لذلك كان اقتناعى منذ اللحظة الأولى أن الدكتور على الدين هلال قصد المعنى السلبى، وأن رسالته كانت واضحة فى أن قلة الأدب فى المفهوم الأخلاقى تنسحب بنفس الدرجة على المفهوم السياسى.
فالمطالبة بترشيح شخص آخر غير الرئيس مبارك للرئاسة تعد فى رأيه انحرافا وتحرشا وتعبيرا عن سوء التربية السياسية، لا يختلف فى شىء عن الانحرافات والتحرشات الأخرى وسوء التربية الأخلاقية التى نشهدها فى الشارع المصرى.
عندئذ خطر لى السؤال التالى:
إذا كان الدكتور هلال يعتبر ترشيح شخص آخر للرئاسة غير الرئيس مبارك قلة أدب، فما توصيفه للدعوة إلى تغيير النظام بسياساته ومنظومة قيمه وليس تغيير الرئيس فقط؟
فى هذه الحالة، وامتدادا لنفس اللغة والمنطق فهل يصبح من الضرورى أن ينتقل ملف الحراك السياسى الحاصل الآن فى الشارع المصرى من مباحث أمن الدولة إلى شرطة الآداب؟!
الكلام قاله الدكتور هلال أثناء لقائه يوم الأحد الماضى 25/7 مع طلاب الجامعات المشاركين فى معسكر أبوبكر الصديق بالإسكندرية. وهو الذى تنظمه وزارة الأوقاف لتوعية شباب الجامعات كل صيف.
وفى سياق هذه النوعية، بعث أمين الإعلام بالحزب بالرسالة التى سبق ذكرها. وغمز فى الدكتور البرادعى، وانتقد الدعوة إلى تغيير الدستور قائلا:
إن النظام السياسى الذى يعدل دستوره إرضاء لشخص أو فئة بذاتها لا يستحق الاحترام (وصفه بأنه نظام هزؤ ــ بضم الهاء والزين).
استوقفنى الكلام وبدا محيرا من عدة أوجه.
من ناحية لأنه فى اليوم التالى الذى نقلت فيه الصحف كلام الدكتور على الدين هلال (الاثنين 26/7) نشرت صحيفة المصرى اليوم على صفحتها الأولى، تحت عنوان كتب باللون الأحمر، أن أنصار جمال مبارك بدأوا حملة الدعاية لترشيحه رئيسا.
وفهمنا من الخبر أن ثمة شيئا اسمه «الائتلاف الشعبى لدعم جمال مبارك». وإن ذلك الائتلاف الذى قيل إنه يضم أربعة آلاف شخص، وزع فى بعض أحياء القاهرة ملصقات تحمل صورة المرشح المذكور، وكُتبت تحت الصورة كلمتان هما: جمال ــ مصر.
ولا أعرف إن كان هذا التصرف يدخل ضمن «قلة الأدب» التى عناها الدكتور هلال أم لا. لأن الصور كانت لمرشح آخر للحزب الوطنى غير الرئيس الحالى، إلا إذا كان يقصد أن قلة الأدب تحل ليس فقط إذا رشح آخر غير الرئيس مبارك، وإنما أيضا إذا كان المرشح من خارج أسرته.
من ناحية ثانية، فإن الكلام الذى قاله الدكتور هلال عن تعديل الدستور إرضاء لشخص أو فئة من الناس يبعث على الحيرة أيضا. ذلك أنه حين اعتبر أن الدولة التى تلجأ إلى هذا الأسلوب لاتستحق الاحترام، كان ناسيا فيما بدا أن كلامه هذا ينطبق على مصر أيضا.
ذلك أن التعديل الغريب الذى أدخل على المادة 76 من الدستور، التى حددت شروطا ومواصفات الترشح لرئاسة الجمهورية، كان مجرد «تفصيل» للمادة على قد وقياس مرشح الحزب الوطنى، سواء كان الأب أو الابن.
ولا أظن أنه أراد أن ينضم إلى زمرة الناقدين الذين نددوا بتلك المادة البائسة، وإنما كان يقصد فى الأغلب أن الدولة لا تستحق الاحترام إذا أجرت تعديلا فى دستورها إرضاء لأى فئة غير الحزب الحاكم.
أحد الأسئلة التى عنَّت لى حين تابعت كلام أمين الإعلام خصوصا استخدامه لمصطلح قلة الأدب فى وصف الذين يتحدثون عن مرشح للحزب فى وجود الرئيس مبارك ما يلى:
إذا كان هؤلاء يمارسون قلة الأدب. فبماذا يمكن أن يوصف الدور الذى يؤديه الدكتور على الدين هلال فى المرحلة الراهنة؟
السؤال يذكرنا بالجدل الذى ثار بين الدكتور عبدالعظيم انيس والأستاذ لطفى الخولى. والاثنان من أبرز مثقفى اليسار المصرى.
لكن الأول كان يساريا محترما ثابتا على موقفه الوطنى،
أما الثانى فقد انخرط فى اللعبة السياسية بمختلف تقلباتها، حيث بدأ مناضلا ثوريا وانتهى عضوا فى جماعة كوبنهاجن وأحد سماسرة التسوية السياسية.
قال لى الدكتور أنيس إنه انتقد موقف الخولى، فرد عليه الأخير واتهمه بأنه خارج الصورة وأصبح جالسا على رصيف السياسة.
حينئذ عقب الدكتور أنيس ضاحكا إن الجالس على رصيف السياسة يظل أفضل من الجالس على خازوقها!!
ــ ليست هذه إجابة على السؤال الموجه للدكتور هلال، ولكنها خلفية إيضاحية فقط!
........................
المفكر والشاعر----------------------
( المقال منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 2/6/2010 م )
حين يبدأ الكاتب الكتابة في أي موضوع، فإنه يبحث عن أمرين، الأول: الإفهام، والثاني: الإقناع. هذان الأمران يتوقعها القارئ أيضاً، فهو يريد أولاً: أن يفهم البحث أو الكتاب أو المقالة أو القصيدة التي يقرؤها.
القارئ يريد – كمتلقٍ للفكرة – أن يحصِّلَ الحد الأدنى من الفهم.
ويريد ثانياً: أن يقتنع بما فهمه!
وغني عن الشرح طبعا أن نقول إن هناك فارقا كبيرا بين الفهم والاقتناع، فليس كل الأفكار التي يفهمها الإنسان، يقتنع بها.
أما الشاعر.. فأمره مختلف!
فبالنسبة للأمر الأول (الإفهام)، نرى اتجاها حداثياً في بعض مدارس الشعر يحاول أن يتجاوز هذا الأمر، فيتم الاحتفاء بالنصوص الغامضة التي لا يكاد يفهمها من كتبها (أنا هنا لا أبالغ بأي شكل من الأشكال، وعندي العديد من الوقائع التي تدل على ذلك، ولكن ليس هذا موضعها)!
وهناك اتجاه آخر في الشعر العربي، ما زال يرى أن الأصل في أي نص لغوي أن يفصح عن معنى ما، يفهمه الناس، أو لنقل: يستطيع أن يفهمه الناس ولو بدرجات متفاوتة من الفهم، فكل حسب ثقافته وظروفه وحالته، وبالتالي تتدرج درجات الفهم من الفهم السطحي إلى الفهم العميق!
أما الأمر الثاني (الإقناع) فليس ذلك الهم الأكبر للشاعر...!
المفكر يهدف إلى الإفهام، والإقناع، أما الشاعر فإنه – في مذهبي – يهدف إلى الإفهام والإمتاع...!
الشعر – كسائر الفنون – همه المتعة، لذلك قد يفشل الشاعر في أن يكون كاتب مقالة، أو محللاً سياسياً، إذ تهرب منه الحجة أحيانا من أجل تمام المتعة!
أو قد يجري خلف متعة الأداء الفني اللغوي، على حساب حسن العرض المنطقي، دون أن يشعر.
بعكس الكاتب (المفكر) الذي يندر أن يقع في مثل هذا الفخ الواضح السهل.
ليس هذا تناقضاً بين الإمتاع والإقناع، وليس مستحيلا أن يمزج الإنسان بين الأمرين، ولكن كل له وظيفة، وكل يصل إلى ما يريده بطريقته، فترى الشاعر يجري خلف الإمتاع، والمفكر لا هم له إلا الإقناع.
لذلك يصل (سارتر) – أو الغزالي – إلى وجوده عن طريق الشك بأفكار واضحة منطقية، فيقول: أنا أشك، إذن أنا أفكر، إذن أنا موجود.
أما الشاعر فإنه يتجاوز هذه الحجج المنطقية لكي يمنح نصه طاقة نور من المتعة الممتدة، فيقول إيليا أبو ماضي:
جئت لا أعلم من أين و لكني أتيتُ
ولقد أبصرت طريقا قدامي فمشيتُ
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
وهو حين يتساءل قائلا ً: لست أدري، لا يعبر عن عجز في الإقناع، أو خلل وظيفي في تسلسل منطقية الاستدلال، بقدر ما يفعِّل الوظيفة الشعرية بأعلى درجات التفعيل، فيمنحك متعة التساؤل، والحيرة، والدهشة، والفناء... إلخ.
ولو أنه وصل إلى نفس نتيجة (سارتر) وقدم لك وجبة مقنعة تتأكد منها أنه موجود، لكان شاعراً فاشلاً، أو شبه فاشل!
في هذه اللحظة الحرجة من هذه المقالة أنا أمام طريقين، إما أن أختمها بشكل مقنع، وإما أن أختمها بشكل ممتع!
وقد اخترت أن أحيل الأمر للقارئ الكريم، وستكون ذروة الأداء أن تجمع المقالة بين الإقناع والإمتاع.
عزيزي القاري.. الأمر لك! للتعليق على المقال بالفيس بوك
القارئ يريد – كمتلقٍ للفكرة – أن يحصِّلَ الحد الأدنى من الفهم.
ويريد ثانياً: أن يقتنع بما فهمه!
وغني عن الشرح طبعا أن نقول إن هناك فارقا كبيرا بين الفهم والاقتناع، فليس كل الأفكار التي يفهمها الإنسان، يقتنع بها.
أما الشاعر.. فأمره مختلف!
فبالنسبة للأمر الأول (الإفهام)، نرى اتجاها حداثياً في بعض مدارس الشعر يحاول أن يتجاوز هذا الأمر، فيتم الاحتفاء بالنصوص الغامضة التي لا يكاد يفهمها من كتبها (أنا هنا لا أبالغ بأي شكل من الأشكال، وعندي العديد من الوقائع التي تدل على ذلك، ولكن ليس هذا موضعها)!
وهناك اتجاه آخر في الشعر العربي، ما زال يرى أن الأصل في أي نص لغوي أن يفصح عن معنى ما، يفهمه الناس، أو لنقل: يستطيع أن يفهمه الناس ولو بدرجات متفاوتة من الفهم، فكل حسب ثقافته وظروفه وحالته، وبالتالي تتدرج درجات الفهم من الفهم السطحي إلى الفهم العميق!
أما الأمر الثاني (الإقناع) فليس ذلك الهم الأكبر للشاعر...!
المفكر يهدف إلى الإفهام، والإقناع، أما الشاعر فإنه – في مذهبي – يهدف إلى الإفهام والإمتاع...!
الشعر – كسائر الفنون – همه المتعة، لذلك قد يفشل الشاعر في أن يكون كاتب مقالة، أو محللاً سياسياً، إذ تهرب منه الحجة أحيانا من أجل تمام المتعة!
أو قد يجري خلف متعة الأداء الفني اللغوي، على حساب حسن العرض المنطقي، دون أن يشعر.
بعكس الكاتب (المفكر) الذي يندر أن يقع في مثل هذا الفخ الواضح السهل.
ليس هذا تناقضاً بين الإمتاع والإقناع، وليس مستحيلا أن يمزج الإنسان بين الأمرين، ولكن كل له وظيفة، وكل يصل إلى ما يريده بطريقته، فترى الشاعر يجري خلف الإمتاع، والمفكر لا هم له إلا الإقناع.
لذلك يصل (سارتر) – أو الغزالي – إلى وجوده عن طريق الشك بأفكار واضحة منطقية، فيقول: أنا أشك، إذن أنا أفكر، إذن أنا موجود.
أما الشاعر فإنه يتجاوز هذه الحجج المنطقية لكي يمنح نصه طاقة نور من المتعة الممتدة، فيقول إيليا أبو ماضي:
جئت لا أعلم من أين و لكني أتيتُ
ولقد أبصرت طريقا قدامي فمشيتُ
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
وهو حين يتساءل قائلا ً: لست أدري، لا يعبر عن عجز في الإقناع، أو خلل وظيفي في تسلسل منطقية الاستدلال، بقدر ما يفعِّل الوظيفة الشعرية بأعلى درجات التفعيل، فيمنحك متعة التساؤل، والحيرة، والدهشة، والفناء... إلخ.
ولو أنه وصل إلى نفس نتيجة (سارتر) وقدم لك وجبة مقنعة تتأكد منها أنه موجود، لكان شاعراً فاشلاً، أو شبه فاشل!
في هذه اللحظة الحرجة من هذه المقالة أنا أمام طريقين، إما أن أختمها بشكل مقنع، وإما أن أختمها بشكل ممتع!
وقد اخترت أن أحيل الأمر للقارئ الكريم، وستكون ذروة الأداء أن تجمع المقالة بين الإقناع والإمتاع.
عزيزي القاري.. الأمر لك! للتعليق على المقال بالفيس بوك
لعنتان أصابتا مصر وضربتا سيناء – المقال الأسبوعي
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 15 شعبان 1431 – 27 يوليو 2010
لعنتان أصابتا مصر وضربتا سيناء – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_26.html
أما آن لنا ان نعترف بأن مشكلة سيناء هي مشكلة مصر مصغرة ومكثفة، وأنه لا سبيل أمامنا الى حل الأولى، الا اذا وجدنا حلا ناجعا للثانية؟
(1)
بين أيدينا لقطة طازجة تقرب الصورة الى الأذهان، قبل ان ندخل في صلب الموضوع، يوم السبت الماضي 24/7نشرت صحيفة «الشروق» حوارا مع محافظ شمال سيناء ومدير المخابرات الحربية الأسبق اللواء مراد موافي، شن فيه هجوما قاسيا على الناشطين من أبناء سيناء،
اذ وصفهم بأنهم بلطجية وخارجون على القانون تحركهم قوى خارجية، وان الاجرام متأصل في بعضهم.
كما دافع عن الاعتقالات التي أجرتها وزارة الداخلية لأعداد منهم.أضاف المحافظ قائلا:
ان الاعلام هو الذي أثار الضجة حول ما يحدث في سيناء، حين صور الذين يحركون الأحداث هناك باعتبارهم أبطالا.
ومن جانبه اعتبر ان المعالجات الصحافية، التي تحدثت عن مشاكل البدو مع الشرطة بمنزلة فرقعات اعلامية، لم تعتن بمصلحة مصر أو كرامتها أو أمنها.
في اليوم التالي مباشرة «السبت 25/7 » كان العنوان الرئيسي لصفحة الأهرام الأولى كالتالي:
فتحي سرور: المعارضة والحركات الاحتجاجية تعمل للهدم لا البناء.
وتحت العنوان ذكرت الصحيفة ان رئيس مجلس الشعب:
أكد ان في مصر حزبا يعمل وحركات احتجاجية ومعارضين يسعون للهدم لا البناء.وليس لدى هؤلاء أي رؤية للاصلاح، فهذه المجموعات تحمل الفؤوس لهدم كل شيء.
فهمنا من الكلام المنشور ان فريقا من محرري الأهرام يتقدمهم رئيس التحرير أجروا حوارا مطولا مع رئيس مجلس الشعب، الدكتور فتحي سرور، تناول أمورا عدة، لم يجد الأهرام ما يستحق الابراز منه الا العنوان الذي سبق ذكره على الصفحة الأولى.
وعلى الصفحة الداخلية تكرر الموقف ذاته في عنوان آخر كان كالتالي:
بعض المعارضين والحركات «الجماهيرية» تعمل لصالح المجهول.
هي لغة واحدة عبر عنها محافظ شمال سيناء ورئيس مجلس الشعب،
الأول وصف الناشطين في سيناء بأنهم«بلطجية» تحركهم قوى خارجية،
والثاني وصف المعارضين بأنهم هدامون وبعضهم يعمل لصالح المجهول.
وهو اتفاق يثير الانتباه بالنظر الى موقع كل من الرجلين.فمحافظ سيناء رجل عسكري مخضرم يمثل السلطة التنفيذية، أما الدكتور سرور فهو رجل قانون بالأساس، ويفترض أنه يمثل الشعب.
ورغم المسافة الشاسعة بين موقعي الرجلين الا ان منطقهما كان واحدا.اذ لم يترددا في شيطنة الآخر واتهامه، ولم ير أي منهما ان الحراك الحاصل يمكن ان يحمل في طياته شيئا يتصل بالصالح العام.الأمر الذي يعني ان العقل الذي يدير سيناء، لم يختلف في شيء عن العقل المهيمن في القاهرة، حتى لدى من نصبوا أنفسهم ممثلين عن الشعب.
(2)
اذا ركزنا النظر على المشهد في سيناء، فسنلاحظ ان جريدة «الشروق» نشرت على صدر صفحتها الأولى لعدد الجمعة الماضية «23/7» عنوانا تحدث عن تصاعد المواجهات بين الداخلية «الشرطة» وبين قبائل بدوية في جبل عتاقة بسيناء.
لم يكن الخبر مفاجئا أو مثيرا.وصياغة العنوان دلت على ذلك.اذ افترضت ان ثمة مواجهة مستمرة بين الطرفين، تهدأ حينا ثم لا تلبث ان تتجدد بعد ذلك.
والصياغة دقيقة في هذه الزاوية، لأننا اعتدنا طوال السنوات الأخيرة على وقوع مثل هذه الاشتباكات، التي كادت تقنعنا بأن سيناء تحولت الى ساحة حرب بين الأجهزة الأمنية والشرطة من ناحية، وبين القبائل من ناحية ثانية.
لقد تفاءلنا أو أريد لنا ان نتفاءل باجتماع وزير الداخلية في 29 يونيو الماضي مع شيوخ القبائل الذين تم استقدامهم من سيناء، بعدما تصاعدت موجة الاشتباكات بين الشرطة والقبائل، حتى تحدثت الأنباء عن محاولة لتفجير خط أنابيب الغاز الى اسرائيل، وعن اغلاق معبر العوجة البري.
وعزز ذلك التفاؤل ان قرارات صدرت باطلاق سراح دفعات من المعتقلين «نحو 140 شخصا من بين عدد يتراوح بين 600 وألف من البدو» .
لكن تبين ان التفاؤل كان تعبيرا عن الافراط في حسن الظن، ليس فقط لأن كلام محافظ سيناء الذي سبقت الاشارة اليه سحب الكثير من رصيد التفاؤل ان لم يكن قد بدده تماما،
ولكن أيضا لأنه تم اكتشاف محاولة لتسميم ثلاثة من قيادات بدو وسط سيناء على يد عميل جنده جهاز أمن الدولة.وقد تم ضبط الشخص الذي لايزال محتجزا وسجلت اعترافاته كاملة، وأرسلت نسخ منها الى الجهات السيادية المختصة.على الأقل فهذا ما تقوله مصادر البدو، التي لم يصدر تكذيب لمعلوماتها.
جدد ذلك الحادث هواجس الشك في موقف الأجهزة الأمنية، بحيث ساد الاقتناع بأن شيئا لم يتغير في سياستها، التي تعتمد على القمع واختراق صفوف الناشطين عن طريق غواية بعض العناصر وتجنيدها، ومن ثم استخدامها سواء في عزل الناشطين أو تصفيتهم.
نكأ الحادث جراحا قديمة، وأعاد الى الأذهان وقائع كثيرة كامنة في الذاكرة، منذ ظهرت عناصر أمن الدولة في سيناء بصورة لفتت الأنظار بعد انسحاب الاسرائيليين في عام 1982،
وحين حدث الزلزال الأمني الكبير هناك في عقب تفجيرات طابا في عام 2004، ثم تفجيرات شرم الشيخ عام 2005، وما حدث في دهب» عام 2006» وهي التطورات التي دفعت الشرطة الى القيام بحملة تمشيط واسعة النطاق لسيناء، أسفرت عن اعتقال وتعذيب آلاف من البشر على نحو استخدمت فيه الأساليب التي نعرفها، والتي دعت كثيرين الى الاحتجاج بأن الاسرائيليين لم يفعلوا بهم ما فعلته أجهزة الأمن المصرية.
استعاد اهل سيناء ايضا ذكريات ما جرى عام 2007، الذي يعد نقطة تحول في المواجهة بين الشرطة والقبائل.اذ تعددت حوادث القتل بين الاهالي التي اتهمت فيها الشرطة مما فجر مشاعر الغضب في ارجاء سيناء، خصوصا حين قتل الصبي محمد عرفات «17 سنة» في ميدان «ماسورة» قرب رفح.وثارت ثورة القبائل حتى هوجمت مقار الحزب الوطني ومزقت صور كبار المسؤولين، وشيعه الناس في اكبر جنازة عرفتها سيناء خرجت من «الشيخ زويد».
في عامي 2008 و2009 كان قد وقع العدوان على غزة، ثم حدث اشتباك بين الشرطة والاهالي بسبب ازالة المساكن في رفح لاقامة السور الفولاذي، الذي يحكم حصار غزة.
وحين بدا ان الأمور تزداد تفاقما عاما بعد عام، وأن الأساليب البوليسية وسعت من دائرة السخط والتمرد.بل ودفعت الناشطين من أبناء سيناء الى التلويح بتهديدات أقلقت السلطة، من قطع خط أنابيب الغاز المرسل الى اسرائيل واغلاق معبر العوجة، وتهديد مصنع الاسمنت المقام وسط سيناء.
ذلك اضافة الى ان قضيتهم وصلت الى المحافل الدولية، وأصبحت معاناة الناشطين في سيناء وما يتعرضون له من قمع وتعذيب مدرجة ضمن تقارير المنظمات الحقوقية في الغرب.حينذاك تم ترتيب اجتماع شيوخ القبائل مع وزير الداخلية، واتخذت اجراءات تخفيف الضغوط واطلاق سراح المعتقلين، على النحو الذي سبقت الاشارة اليه.
(3)
لا مجال للدفاع عن جرائم ارتكبت على أيدي نفر البدو اذا ثبتت وقائعها أو عن محاولات التهريب التي تورط فيها البعض.لكنني أزعم ان التعميم في ذلك يعد خطأ جسيماً.
كما ازعم ان الأجهزة الأمنية اذا ما عاملت أبناء سيناء بنفس الأسلوب الذي تتعامل به مع بقية أبناء الشعب المصري في تجاهل لجغرافية المنطقة أو خصوصية الوضع الاجتماعي والقبلي، فانها بذلك تفجر أوضاعا لا قبل لها بها.
واذا جاز لنا ان نتصارح أكثر، فلا مفر من الاعتراف بأن الشرطة فشلت في السيطرة على الموقف في سيناء او التفاهم مع قبائلها.وفضلت استخدام بعض العناصر الموالية التي تم اغراؤها.
لا مفر من الاقرار أيضا بأن اعتبار سيناء حالة أمنية، كان ولايزال المدخل الغلط الذي أوصل الأمور الى ما وصلت اليه.
أدري ان ثمة أطماعا في سيناء، وهناك من يطرح لها سيناريوهات جهنمية تستهدف استقرار مصر وأمنها، وهي خلفية يفترض ان تكون حافزا على اتباع سياسة أكثر حكمة وحنكة للتفاعل مع سيناء، وليس التخاصم أو التنابذ مع قبائلها.
(4)
في كتاب«شخصية مصر»، ذكر الدكتور جمال حمدان استاذ الجغرافيا السياسية الراحل، ان سيناء تختزل مصر من الناحية الجغرافية.حتى اعتبرها «ملخصها الجغرافي».
ويبدو ان هذا الاختزال حاصل على الصعيد السياسي أيضا، على الأقل من زاويتين أساسيتين هما:
أولا: كما ان مصر قبل كامب ديفيد غير مصر بعدها، كذلك سيناء.مصر بعد كامب ديفيد انكفأت على ذاتها، وخرجت من محيطها العربي، وصارت حليفا استراتيجيا لأعدائها الاستراتيجيين.
أما سيناء فقد أصبحت مرتهنة للاسرائيليين، وبسبب جوارها الجغرافي فان اتفاقية كامب ديفيد أرادت لها ان تكون احدى ضمانات الدفاع عن أمنها.على مستويين.فمن ناحية اعتبر الشريط الحدودي الممتد من البحر المتوسط وحتى جنوب سيناء،«بطول 250 كيلومترا وعرض 40 مترا وقد وصف بأنها المنطقة ج»، أقرب الى المنطقة العازلة منزوعة السلاح، اقتصر الوجود الأمني فيها على الشرطة فحسب، باعداد مقررة، وبتسليح محدود وعدد متفق عليه من سيارات الجيب، الى غير ذلك من الاشتراطات التي تتولى قوات حفظ السلام مراقبتها وتحديد مدى الالتزام بها.
وفي غيبة القوات المسلحة انتشرت قوات الأمن المركزي وعناصر مباحث أمن الدولة، التي أصبحت تتولى اضافة الى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مراقبة أي عبور أو عون يقدم للفلسطينيين من جانب اخوانهم في سيناء.
على صعيد آخر، وطالما نظرت اسرائيل الى سيناء باعتبارها احدى جبهات الدفاع عن أمنها، فان عينها ظلت مفتوحة على ما يجري فيها، بحيث أصبحت شديدة الحساسية ازاء أي جهد حقيقي للتنمية على ارضها.
وغدا ترحيبها منصبا على المشروعات التي يمكن ان تستفيد منها، كما حدث مع مصنع الاسمنت الذي كان بعض انتاجه يذهب لصالح مشروع الجدار العازل الذي تبنيه في الأرض المحتلة.
وقد سمعت من بعض المهتمين بشأن سيناء تساؤلا عن سبب عدم وصول مياه ترعة السلام الى سيناء، وما اذا كان للتحفظ الاسرائيلي عليها صلة بذلك.
ثانيا: حين اعتبرت سيناء حالة أمنية، أطلقت فيها يد الشرطة ومباحث أمن الدولة فان ذلك يعد صورة طبق الأصل لما يحدث في مصر، التي أصبحت مصائر الحياة السياسية والاجتماعية، مرتبطة كلها بالقرار الأمني.
من رضي عنه الأمن صعد وانفتحت له الأبواب، ومن رفع عنه الرضى خسفت به الأرض وأغلقت في وجهه الأبواب،
أما تمشيط سيناء واعتقال أعداد غفيرة من أبنائها.والتنكيل بأكبر عدد من البدو عقب التفجيرات التي وقعت في طابا وشرم الشيخ ودهب، فذلك كله لم يختلف في شيء مما يحدث في بر مصر.
ان شئت فقل ان مصر أصابتها لعنتان أثرتا على نموها ودورها ومكانتها، هما اتفاقية كامب ديفيد والهيمنة الأمنية على مقدراتها.
ولا غرابة في ان تعاني سيناء منهما معا، لأن الذي أصاب الأصل لا يستغرب منه ان يمد أثره الى الفرع.
من ثم فلا أمل في ان تبرأ سيناء مما حل بها طالما ان معاناة مصر من اللعنتين مستمرة.وهو ما يدعونا الى قراءة المشهد على نحو مختلف، والتفكير في مهماته بصورة اكثر جذرية.
...................
لعنتان أصابتا مصر وضربتا سيناء – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_26.html
أما آن لنا ان نعترف بأن مشكلة سيناء هي مشكلة مصر مصغرة ومكثفة، وأنه لا سبيل أمامنا الى حل الأولى، الا اذا وجدنا حلا ناجعا للثانية؟
(1)
بين أيدينا لقطة طازجة تقرب الصورة الى الأذهان، قبل ان ندخل في صلب الموضوع، يوم السبت الماضي 24/7نشرت صحيفة «الشروق» حوارا مع محافظ شمال سيناء ومدير المخابرات الحربية الأسبق اللواء مراد موافي، شن فيه هجوما قاسيا على الناشطين من أبناء سيناء،
اذ وصفهم بأنهم بلطجية وخارجون على القانون تحركهم قوى خارجية، وان الاجرام متأصل في بعضهم.
كما دافع عن الاعتقالات التي أجرتها وزارة الداخلية لأعداد منهم.أضاف المحافظ قائلا:
ان الاعلام هو الذي أثار الضجة حول ما يحدث في سيناء، حين صور الذين يحركون الأحداث هناك باعتبارهم أبطالا.
ومن جانبه اعتبر ان المعالجات الصحافية، التي تحدثت عن مشاكل البدو مع الشرطة بمنزلة فرقعات اعلامية، لم تعتن بمصلحة مصر أو كرامتها أو أمنها.
في اليوم التالي مباشرة «السبت 25/7 » كان العنوان الرئيسي لصفحة الأهرام الأولى كالتالي:
فتحي سرور: المعارضة والحركات الاحتجاجية تعمل للهدم لا البناء.
وتحت العنوان ذكرت الصحيفة ان رئيس مجلس الشعب:
أكد ان في مصر حزبا يعمل وحركات احتجاجية ومعارضين يسعون للهدم لا البناء.وليس لدى هؤلاء أي رؤية للاصلاح، فهذه المجموعات تحمل الفؤوس لهدم كل شيء.
فهمنا من الكلام المنشور ان فريقا من محرري الأهرام يتقدمهم رئيس التحرير أجروا حوارا مطولا مع رئيس مجلس الشعب، الدكتور فتحي سرور، تناول أمورا عدة، لم يجد الأهرام ما يستحق الابراز منه الا العنوان الذي سبق ذكره على الصفحة الأولى.
وعلى الصفحة الداخلية تكرر الموقف ذاته في عنوان آخر كان كالتالي:
بعض المعارضين والحركات «الجماهيرية» تعمل لصالح المجهول.
هي لغة واحدة عبر عنها محافظ شمال سيناء ورئيس مجلس الشعب،
الأول وصف الناشطين في سيناء بأنهم«بلطجية» تحركهم قوى خارجية،
والثاني وصف المعارضين بأنهم هدامون وبعضهم يعمل لصالح المجهول.
وهو اتفاق يثير الانتباه بالنظر الى موقع كل من الرجلين.فمحافظ سيناء رجل عسكري مخضرم يمثل السلطة التنفيذية، أما الدكتور سرور فهو رجل قانون بالأساس، ويفترض أنه يمثل الشعب.
ورغم المسافة الشاسعة بين موقعي الرجلين الا ان منطقهما كان واحدا.اذ لم يترددا في شيطنة الآخر واتهامه، ولم ير أي منهما ان الحراك الحاصل يمكن ان يحمل في طياته شيئا يتصل بالصالح العام.الأمر الذي يعني ان العقل الذي يدير سيناء، لم يختلف في شيء عن العقل المهيمن في القاهرة، حتى لدى من نصبوا أنفسهم ممثلين عن الشعب.
(2)
اذا ركزنا النظر على المشهد في سيناء، فسنلاحظ ان جريدة «الشروق» نشرت على صدر صفحتها الأولى لعدد الجمعة الماضية «23/7» عنوانا تحدث عن تصاعد المواجهات بين الداخلية «الشرطة» وبين قبائل بدوية في جبل عتاقة بسيناء.
لم يكن الخبر مفاجئا أو مثيرا.وصياغة العنوان دلت على ذلك.اذ افترضت ان ثمة مواجهة مستمرة بين الطرفين، تهدأ حينا ثم لا تلبث ان تتجدد بعد ذلك.
والصياغة دقيقة في هذه الزاوية، لأننا اعتدنا طوال السنوات الأخيرة على وقوع مثل هذه الاشتباكات، التي كادت تقنعنا بأن سيناء تحولت الى ساحة حرب بين الأجهزة الأمنية والشرطة من ناحية، وبين القبائل من ناحية ثانية.
لقد تفاءلنا أو أريد لنا ان نتفاءل باجتماع وزير الداخلية في 29 يونيو الماضي مع شيوخ القبائل الذين تم استقدامهم من سيناء، بعدما تصاعدت موجة الاشتباكات بين الشرطة والقبائل، حتى تحدثت الأنباء عن محاولة لتفجير خط أنابيب الغاز الى اسرائيل، وعن اغلاق معبر العوجة البري.
وعزز ذلك التفاؤل ان قرارات صدرت باطلاق سراح دفعات من المعتقلين «نحو 140 شخصا من بين عدد يتراوح بين 600 وألف من البدو» .
لكن تبين ان التفاؤل كان تعبيرا عن الافراط في حسن الظن، ليس فقط لأن كلام محافظ سيناء الذي سبقت الاشارة اليه سحب الكثير من رصيد التفاؤل ان لم يكن قد بدده تماما،
ولكن أيضا لأنه تم اكتشاف محاولة لتسميم ثلاثة من قيادات بدو وسط سيناء على يد عميل جنده جهاز أمن الدولة.وقد تم ضبط الشخص الذي لايزال محتجزا وسجلت اعترافاته كاملة، وأرسلت نسخ منها الى الجهات السيادية المختصة.على الأقل فهذا ما تقوله مصادر البدو، التي لم يصدر تكذيب لمعلوماتها.
جدد ذلك الحادث هواجس الشك في موقف الأجهزة الأمنية، بحيث ساد الاقتناع بأن شيئا لم يتغير في سياستها، التي تعتمد على القمع واختراق صفوف الناشطين عن طريق غواية بعض العناصر وتجنيدها، ومن ثم استخدامها سواء في عزل الناشطين أو تصفيتهم.
نكأ الحادث جراحا قديمة، وأعاد الى الأذهان وقائع كثيرة كامنة في الذاكرة، منذ ظهرت عناصر أمن الدولة في سيناء بصورة لفتت الأنظار بعد انسحاب الاسرائيليين في عام 1982،
وحين حدث الزلزال الأمني الكبير هناك في عقب تفجيرات طابا في عام 2004، ثم تفجيرات شرم الشيخ عام 2005، وما حدث في دهب» عام 2006» وهي التطورات التي دفعت الشرطة الى القيام بحملة تمشيط واسعة النطاق لسيناء، أسفرت عن اعتقال وتعذيب آلاف من البشر على نحو استخدمت فيه الأساليب التي نعرفها، والتي دعت كثيرين الى الاحتجاج بأن الاسرائيليين لم يفعلوا بهم ما فعلته أجهزة الأمن المصرية.
استعاد اهل سيناء ايضا ذكريات ما جرى عام 2007، الذي يعد نقطة تحول في المواجهة بين الشرطة والقبائل.اذ تعددت حوادث القتل بين الاهالي التي اتهمت فيها الشرطة مما فجر مشاعر الغضب في ارجاء سيناء، خصوصا حين قتل الصبي محمد عرفات «17 سنة» في ميدان «ماسورة» قرب رفح.وثارت ثورة القبائل حتى هوجمت مقار الحزب الوطني ومزقت صور كبار المسؤولين، وشيعه الناس في اكبر جنازة عرفتها سيناء خرجت من «الشيخ زويد».
في عامي 2008 و2009 كان قد وقع العدوان على غزة، ثم حدث اشتباك بين الشرطة والاهالي بسبب ازالة المساكن في رفح لاقامة السور الفولاذي، الذي يحكم حصار غزة.
وحين بدا ان الأمور تزداد تفاقما عاما بعد عام، وأن الأساليب البوليسية وسعت من دائرة السخط والتمرد.بل ودفعت الناشطين من أبناء سيناء الى التلويح بتهديدات أقلقت السلطة، من قطع خط أنابيب الغاز المرسل الى اسرائيل واغلاق معبر العوجة، وتهديد مصنع الاسمنت المقام وسط سيناء.
ذلك اضافة الى ان قضيتهم وصلت الى المحافل الدولية، وأصبحت معاناة الناشطين في سيناء وما يتعرضون له من قمع وتعذيب مدرجة ضمن تقارير المنظمات الحقوقية في الغرب.حينذاك تم ترتيب اجتماع شيوخ القبائل مع وزير الداخلية، واتخذت اجراءات تخفيف الضغوط واطلاق سراح المعتقلين، على النحو الذي سبقت الاشارة اليه.
(3)
لا مجال للدفاع عن جرائم ارتكبت على أيدي نفر البدو اذا ثبتت وقائعها أو عن محاولات التهريب التي تورط فيها البعض.لكنني أزعم ان التعميم في ذلك يعد خطأ جسيماً.
كما ازعم ان الأجهزة الأمنية اذا ما عاملت أبناء سيناء بنفس الأسلوب الذي تتعامل به مع بقية أبناء الشعب المصري في تجاهل لجغرافية المنطقة أو خصوصية الوضع الاجتماعي والقبلي، فانها بذلك تفجر أوضاعا لا قبل لها بها.
واذا جاز لنا ان نتصارح أكثر، فلا مفر من الاعتراف بأن الشرطة فشلت في السيطرة على الموقف في سيناء او التفاهم مع قبائلها.وفضلت استخدام بعض العناصر الموالية التي تم اغراؤها.
لا مفر من الاقرار أيضا بأن اعتبار سيناء حالة أمنية، كان ولايزال المدخل الغلط الذي أوصل الأمور الى ما وصلت اليه.
أدري ان ثمة أطماعا في سيناء، وهناك من يطرح لها سيناريوهات جهنمية تستهدف استقرار مصر وأمنها، وهي خلفية يفترض ان تكون حافزا على اتباع سياسة أكثر حكمة وحنكة للتفاعل مع سيناء، وليس التخاصم أو التنابذ مع قبائلها.
(4)
في كتاب«شخصية مصر»، ذكر الدكتور جمال حمدان استاذ الجغرافيا السياسية الراحل، ان سيناء تختزل مصر من الناحية الجغرافية.حتى اعتبرها «ملخصها الجغرافي».
ويبدو ان هذا الاختزال حاصل على الصعيد السياسي أيضا، على الأقل من زاويتين أساسيتين هما:
أولا: كما ان مصر قبل كامب ديفيد غير مصر بعدها، كذلك سيناء.مصر بعد كامب ديفيد انكفأت على ذاتها، وخرجت من محيطها العربي، وصارت حليفا استراتيجيا لأعدائها الاستراتيجيين.
أما سيناء فقد أصبحت مرتهنة للاسرائيليين، وبسبب جوارها الجغرافي فان اتفاقية كامب ديفيد أرادت لها ان تكون احدى ضمانات الدفاع عن أمنها.على مستويين.فمن ناحية اعتبر الشريط الحدودي الممتد من البحر المتوسط وحتى جنوب سيناء،«بطول 250 كيلومترا وعرض 40 مترا وقد وصف بأنها المنطقة ج»، أقرب الى المنطقة العازلة منزوعة السلاح، اقتصر الوجود الأمني فيها على الشرطة فحسب، باعداد مقررة، وبتسليح محدود وعدد متفق عليه من سيارات الجيب، الى غير ذلك من الاشتراطات التي تتولى قوات حفظ السلام مراقبتها وتحديد مدى الالتزام بها.
وفي غيبة القوات المسلحة انتشرت قوات الأمن المركزي وعناصر مباحث أمن الدولة، التي أصبحت تتولى اضافة الى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مراقبة أي عبور أو عون يقدم للفلسطينيين من جانب اخوانهم في سيناء.
على صعيد آخر، وطالما نظرت اسرائيل الى سيناء باعتبارها احدى جبهات الدفاع عن أمنها، فان عينها ظلت مفتوحة على ما يجري فيها، بحيث أصبحت شديدة الحساسية ازاء أي جهد حقيقي للتنمية على ارضها.
وغدا ترحيبها منصبا على المشروعات التي يمكن ان تستفيد منها، كما حدث مع مصنع الاسمنت الذي كان بعض انتاجه يذهب لصالح مشروع الجدار العازل الذي تبنيه في الأرض المحتلة.
وقد سمعت من بعض المهتمين بشأن سيناء تساؤلا عن سبب عدم وصول مياه ترعة السلام الى سيناء، وما اذا كان للتحفظ الاسرائيلي عليها صلة بذلك.
ثانيا: حين اعتبرت سيناء حالة أمنية، أطلقت فيها يد الشرطة ومباحث أمن الدولة فان ذلك يعد صورة طبق الأصل لما يحدث في مصر، التي أصبحت مصائر الحياة السياسية والاجتماعية، مرتبطة كلها بالقرار الأمني.
من رضي عنه الأمن صعد وانفتحت له الأبواب، ومن رفع عنه الرضى خسفت به الأرض وأغلقت في وجهه الأبواب،
أما تمشيط سيناء واعتقال أعداد غفيرة من أبنائها.والتنكيل بأكبر عدد من البدو عقب التفجيرات التي وقعت في طابا وشرم الشيخ ودهب، فذلك كله لم يختلف في شيء مما يحدث في بر مصر.
ان شئت فقل ان مصر أصابتها لعنتان أثرتا على نموها ودورها ومكانتها، هما اتفاقية كامب ديفيد والهيمنة الأمنية على مقدراتها.
ولا غرابة في ان تعاني سيناء منهما معا، لأن الذي أصاب الأصل لا يستغرب منه ان يمد أثره الى الفرع.
من ثم فلا أمل في ان تبرأ سيناء مما حل بها طالما ان معاناة مصر من اللعنتين مستمرة.وهو ما يدعونا الى قراءة المشهد على نحو مختلف، والتفكير في مهماته بصورة اكثر جذرية.
...................
شباب6أبرÙÙ ØªØ¹ÙØ¯ ٠ؤت٠ر Ø¨Ø§ÙØºØ±Ø¨ÙØ© ÙØ£Ø³ØªÙØ¨Ø§Ù Ø§ÙØ§Ø¹Ø¶Ø§Ø¡ Ø§ÙØ¬Ø¯Ø¯ Ù Ø§ÙØªÙØ§ÙØ´ ÙØ®Ø·Ø·Ùا اÙÙ Ø³ØªÙØ¨ÙÙØ© - Ø¯Ø¹ÙØ© عا٠ة
ÙØ±Ø±Øª ØØ±ÙØ© شباب6أبرÙÙ - Ø¨Ø§ÙØºØ±Ø¨ÙØ© Ø¹ÙØ¯ Ù
ؤتÙ
را عاÙ
ا ÙØ£Ø³ØªÙØ¨Ø§Ù Ø§ÙØ£Ø¹Ø¶Ø§Ø¡ Ø§ÙØ¬Ø¯Ø¯ Ù Ø§ÙØªÙØ§ÙØ´ ØÙÙ Ø®Ø·Ø·ÙØ§ ٠أعÙ
اÙÙØ§ اÙÙ
Ø³ØªÙØ¨ÙÙØ© Ø¯Ø§Ø®Ù Ø§ÙØØ±ÙØ© Ù ÙØ¶Ø¹ Ø§ÙØ£Ø·Ø§Ø± Ø§ÙØ¹Ø§Ù
ÙÙØ¹Ù
٠اÙÙØ·Ù٠داخ٠اÙÙ
ØØ§Ùظة.ÙØ¥Ùشاء ÙÙØ§Ù ÙÙÙØ© ÙÙØØ±ÙØ© Ø¨Ø§ÙØºØ±Ø¨ÙØ©.٠ذÙ٠بÙ
ÙØ± ØØ²Ø¨ اÙÙÙØ¯ Ø¨Ø·ÙØ·Ø§.
.Ù٠ا ÙØ±Ø±Øª أ٠تÙÙÙ Ø§ÙØ¯Ø¹ÙØ© عا٠ة ÙÙÙ Ù Ù ÙØ±ØºØ¨ ÙÙ Ø§ÙØØ¶ÙØ± Ø³ÙØ§Ø¡ ÙØ§Ù Ø¹Ø¶ÙØ§ Ø£Ù Ø¹Ø¶ÙØ§ Ø¬Ø¯ÙØ¯Ø§ Ø£Ù ØØªÙ ٠جرد شخص ÙØ±Ùد Ø§ÙØªÙØ§ÙØ´ ØÙÙ Ù Ø¨Ø§Ø¯ÙØ¡ Ø§ÙØØ±ÙØ© دÙÙ Ø§ÙØ§Ùض٠ا٠ÙÙØ§.
.Ù٠ا ÙØ±Ø±Øª أ٠تÙÙÙ Ø§ÙØ¯Ø¹ÙØ© عا٠ة ÙÙÙ Ù Ù ÙØ±ØºØ¨ ÙÙ Ø§ÙØØ¶ÙØ± Ø³ÙØ§Ø¡ ÙØ§Ù Ø¹Ø¶ÙØ§ Ø£Ù Ø¹Ø¶ÙØ§ Ø¬Ø¯ÙØ¯Ø§ Ø£Ù ØØªÙ ٠جرد شخص ÙØ±Ùد Ø§ÙØªÙØ§ÙØ´ ØÙÙ Ù Ø¨Ø§Ø¯ÙØ¡ Ø§ÙØØ±ÙØ© دÙÙ Ø§ÙØ§Ùض٠ا٠ÙÙØ§.
ما وراء هذا العنف
صحيفة الشروق الجديد المصريه الاحد 13 شعبان 1431 – 25 يوليو 2010
ما وراء هذا العنف – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_25.html
من أخبار الأسبوع الماضى أن مذيعا تليفزيونيا قاهريا تعارك مع زوجته فأخرج مسدسه وقتلها،
وأن شابا ذبح أباه داخل مسجد فى بنى سويف، لأنه رفض تزويجه ممن أحب.
وأن ثلاثة أشقاء فى أسيوط استدرجوا إلى منطقة نائية زوج شقيقتهم التى أسلمت وهربت معه إلى بلده قليوب. وهناك قتلوه ثم مزقوه إربا وألقوا بجثته فى أحد المصارف.
وفى سوهاج طلبت امرأة الطلاق بعد شهرين من زواجها فخنقها الزوج وأشعل النار فى جثتها.
من تلك الأخبار أيضا أنه ألقى القبض فى حى العجوزة بالقاهرة على شاب اتهم بخطف حقائب السيدات، ومن ثم تعرض لضرب مبرح أدى إلى وفاته، وقيل إن المخبرين هم الذين ضربوه فى حين ذكرت مصادر أخرى أن الأهالى هم الذين قتلوه.
وفى العمرانية بالجيزة فوجئ الأهالى بغارة قام بها 20 بلطجيا يحملون الأسلحة النارية والسنج والمطاوى والسيوف، واختطفوا شابا نقلوه إلى مكان مجهول.
وفى السويس تمت مطاردة استمرت 6 ساعات بين الشرطة، وبعض «الخطرين على الأمن» بسبب تعرض الأولين المكلفين بتأمين مطاعم وفنادق العين السخنة للاعتداءات المستمرة وسرقة السلاح من جانب أولئك الأشقياء.
وقضت محكمة جنح الأحداث حكما بحبس سبعة فتيان استخدموا العنف فى أثناء مباراة لكرة القدم بين فريقى الأهلى وكفرالشيخ، مما أدى إلى إصابة 11 شخصا بينهم ثلاثة من ضباط الشرطة.
تلك عينة لأخبار أسبوع واحد، لم أشر فيها إلى تطورات التحقيق مع سائق الحافلة الذى قتل ستة من زملائه بشركة المقاولات التى يعمل بها لأنهم سخروا منه وعيّروه،
كما لم أشر إلى تداعيات قتل «شهيد الطوارئ» بالإسكندرية، خالد سعيد، التى ما برحت تهز المجتمع المصرى.
ما كل هذه الدماء وهذا العنف؟
وهل اجتماع تلك الحوادث فى أسبوع واحد مجرد مصادفة أم أنها ظاهرة لها دلالاتها؟
وإذا صح أن ثلاثة آلاف شخص فى مصر حاولوا الانتحار لأسباب مختلفة، أهمها العجز عن مواجهة أعباء الحياة والبطالة، وأن ألفا فقط «نجحت» محاولاتهم، فما معنى ذلك أيضا؟
ليست عندى إجابة عن تلك الأسئلة، ولم أسمع أن أحدا من أهل الاختصاص أو غيرهم مشغول بالموضوع، إلا أن أمرين أقلقانى فى هذا الصدد.
الأول أن زميلنا على صفحات «الشروق» الدكتور محمد المخزنجى، الأديب المبدع وصاحب الخلفية العريضة فى الدراسات النفسية، تعرض للموضوع فى مقالة أخيرة له (نشرت فى 15/7 الحالى)، وصدمنا فى تعليقه على شيوع حالات القتل بشهادة من شقين.
فى الأول نقل خلاصة انطباع لزملائه المتخصصين فى الأمراض النفسية، مؤداه أن ثمة تغيرا جذريا فى مؤشرات الأمراض الشائعة فى مصر بالمقارنة بما كانت عليه الحال قبل عقدين من الزمان، وأصبح السائد الآن هو
«مزيج غير متجانس من الذهانات المختلطة والاكتئابات وكثرة من حالات الهلع».
فى الشق الثانى من شهادته ذكر أن ما يحدث فى مصر
«يعنى شيئا خطيرا جدا ضمن الانحدارات التى لحقت بالمجتمع. فطغيان الاكتئاب والهلع وفقر النسيج البلاغى فى الأمراض النفسية، ما هى إلا مؤشرات على تدهور الجنون».
وهو ما عقب عليه متسائلا ومندهشا: حتى الجنون تدهور؟!
الأمر الثانى الذى أقلقنى أن وزير الداخلية المسئول الأول عن الأمن فى البلد بدا غير منشغل بالموضوع، لأنه فى نهاية الأسبوع ذاته ألقى كلمة فى حفل تخريج ضباط الشرطة ركز فيها على ما سماه «عودة أشد عنفا للإرهاب».. «نتيجة لانتشار بؤره فى أنحاء العالم وتنوع مصادر تمويله، وارتباطها بأنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود» ــ (الأهرام 21/7)،
وهى إشارة تعزز الانطباع السائد بأن الأمن السياسى بات يحتل الأولوية القصوى لدى وزارة الداخلية، وأن كل ما عداه تراجعت أهميته. باعتبار أن أمن النظام مقدم على أمن المجتمع.
فى نفس اليوم الذى نشرت فيه كلمة السيد حبيب العادلى وزير الداخلية، أجرت صحيفة «الدستور» حوارا مع الأديب مسعد أبوفجر الذى أطلق سراحه مع غيره من أبناء سيناء، بعد اعتقال دام أكثر من ثلاثين شهرا حذر فيه من انفجار قادم فى مصر.
وهو ما لا أستطيع أن أؤيده أو أنفيه، لكنى واحد من كثيرين يرون فى إرهاصات الحاضر ما يبعث على القلق على المستقبل، ويرون فى أفقه إشارات غامضة لم تتضح ملامحها بعد
ــ ربنا يستر!
.....................
المستحيل في غزة
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 13 شعبان 1431 – 25 يوليو 2010
المستحيل في غزة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_24.html
أعلن رسميا في رام الله أن الطالبة نور إسماعيل من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة حصلت على المركز الأول متقدمة على كل طلاب الثانوية العامة في فلسطين (الفرع العلمي).
وذكر الإعلان أن أربعة من أبناء القطاع ضمن العشرة الأوائل الذين نجحوا في القسم العلمي، أما العشرة الأوائل في القسم الأدبي فقد كان ستة منهم من أبناء غزة.
ليس هذا خبرا عاديا، لأن مدارس القطاع التي دمرت والأساتذة والطلاب الذين قضوا عامهم الدراسي في ظل ظروف غاية في التعاسة والبؤس، وأجواء الحصار الوحشي المفروض على غزة، هذه كلها عوامل تهيئ الأذهان لاستقبال نتيجة مغايرة تماما.
إذ ربما كان مجرد النجاح إنجازا كبيرا، ولكن حين تصبح الأولى على القسم العلمي فتاة من خان يونس وعشرة من الأوائل في القسمين العلمي والأولى من غزة، فإن طعم الإنجاز يصبح مختلفا تماما.
لقد أمضى تلاميذ القطاع وتلميذاته عامهم الدراسي في حين تعاني المدارس أو ما تبقى منها النقص في الأساتذة وفي الكتب والكراريس والأدوات المدرسية والمقاعد، فضلا عن فترات انقطاع التيار الكهربائي، التي كانت تضطر الطلاب إلى استذكار دروسهم على ضوء الشموع أو باستخدام لمبات الجاز التقليدية. ولن أتحدث عن أجواء التوتر السائد بسبب استمرار الحصار والغارات الإسرائيلية التي تتم بين الحين والآخر.
من الخارج يبدو ذلك أمرا مدهشا، وهو كذلك لا ريب، لكننا إذا تأملنا المشهد في داخل القطاع فسوف تتسع دائرة الدهشة وترتفع وتيرتها.
أعني أننا إذا اعتبرنا تفوق بعض طلاب القطاع، في ظل ظروف التعجيز التي يعيشون في ظلها، باعثا على الدهشة، فإن تلك الدهشة يجب أن تتضاعف إذا ما وقفنا على الكيفية التي تستمر بها الحياة في القطاع في ظل المستحيل الذي يطبق عليهم من كل صوب.
هو وضع أقرب إلى المعجزة، أن تتمكن عبقرية الشعب الفلسطيني من إدارة عجلة الحياة في القطاع، في ظل ظروف التدمير والحصار للعام الثالث على التوالي، بدرجات مختلفة من الكفاءة، وهي التي مكنت ذلك الشعب المدهش من مقاومة الانكسار والتركيع.
بحيث بدا في النهاية أن فشل إسرائيل في دفع القطاع إلى الاستسلام في حربها التي استخدمت فيها مختلف أسلحة الفتك والدمار، استصحب فشلا آخر لكل الذين راهنوا على تركيع القطاع بالحصار وهدم الأنفاق. وبالسور الفولاذي وغير ذلك من أساليب التضييق والتنكيل.
إن عزيمة الشباب الذين حققوا تفوقهم الدراسي المدهش، لم تختلف في شيء عن عزيمة الأطباء الذين صنعوا معجزات أخرى في إدارتهم للمستشفيات وإجراء الجراحات وتهيئتهم غرفا للعناية المركزة اعتمدوا في تجهيزها على بقايا الأجهزة المدمرة، وعلى خامات أخرى بدائية.
وما فعله هؤلاء فعله نظراؤهم من المهندسين والبناءين والحرفيين والمزارعين، الذين تحدوا الحصار والقهر بقدرتهم الفذة على تحقيق المستحيل.
إن فكرة الأنفاق ذاتها من دلائل تلك العبقرية التي اقترنت بالعزيمة الجبارة، التي مكنت أهل غزة من تحدي الحصار والسخرية منه والانتصار عليه. حتى باتت تلك الأنفاق صورة جديدة للمقاومة، فاجأت الذين راهنوا على تركيع الفلسطينيين وإلحاقهم من خلال الحصار بجماعة المنبطحين الذين دخلوا في بيت الطاعة الإسرائيلي.
لقد قرأت على ألسنة نفر من الذين زاروا القطاع إعرابهم عن الدهشة لأن الكثير مما يحتاج إليه الناس متوافر في الأسواق. وهي حقيقة لا فضل فيها لأحد، وإنما ذلك الفضل يرجع أولا إلى قوة عزيمة الشعب الفلسطيني وإصراره على تحدي إعصار الحصار وجبروته، ويرجع ثانيا إلى المعونات التي قدمها الشرفاء والنشطاء لأهل غزة.
لقد نجحوا بامتياز في مقاومة الإذلال والتركيع، لكنهم لايزالون يحتاجون إلى الكثير للنهوض وإصلاح ما دمره انقضاض الأعداء وما أفسده تآمر «الاعتقاء».
ولا أعرف إن كانوا لا يزالون يأملون خيرا أم لا في أهل القرار من بين الأشقاء، بعدما كشفت التجربة عن أن بعضهم كان عليهم وليس لهم، واختاروا أن يكونوا أعزة على المؤمنين وأذلة على المعتدين.
....................
ØÙ ÙØ© " Ù ØµØ±ÙØ§ ØÙÙØ§ " ÙÙ Ù ØØ·Ø§Øª ٠تر٠شبرا
ضÙ
Ù ÙØ¹Ø§ÙÙØ§Øª ØÙ
ÙØ© " Ù
ØµØ±ÙØ§ ØÙÙØ§ " اÙÙØªÙ Ø¯Ø´ÙØªÙا Ø§ÙØØ±ÙÙ Ø§ÙØ§Ø³Ø¨Ùع اÙÙ
اض٠, ÙØ§Ù
اعضاء Ù
Ù Ø§ÙØØ±ÙÙ Ø¨Ø§ÙØ§Ù
س Ø¨Ø§ÙØ§Ùتشار ÙÙ Ù
ØØ·Ø§Øª Ù
تر٠اÙÙØ§Ù شبرا , ØÙØ« ÙØ§Ù
ÙØ§ Ø¨ÙØµÙ Ù
ÙØ´Ùرات ØªÙØ¹Ù٠عÙÙ Ø§ÙØ¬Ø¯Ø±Ø§Ù Ø¨Ø§ÙØ§Ø¶Ø§Ù٠اÙ٠رش شعارات Ø§ÙØØ±ÙÙ Ø¨Ø§ÙØ³Ø¨Ø±Ø§Ù .
شباب6أبرÙÙ ØªØ¯Ø¹ÙØ§ Ø£ÙØ§ÙÙ Ø§ÙØ¥Ø³ÙÙØ¯Ø±ÙØ© ÙØØ¶ÙØ± Ø¬ÙØ³Ø© Ù ØØ§ÙÙ Ø© ÙØªÙØ© Ø®Ø§ÙØ¯ Ø³Ø¹ÙØ¯
دعت ØØ±ÙØ© شباب 6 أبرÙÙ ÙÙ Ø§ÙØ¥Ø³ÙÙØ¯Ø±ÙØ© Ø£ÙØ§ÙÙ Ø§ÙØ¥Ø³ÙÙØ¯Ø±ÙØ© ÙØ§ÙÙ
ØØ§Ùظات اÙÙ
Ø¬Ø§ÙØ±Ø© ÙØØ¶ÙØ± Ø¬ÙØ³Ø© Ù
ØØ§ÙÙ
Ø© ÙØªÙØ© Ø§ÙØ´ÙÙØ¯ Ø®Ø§ÙØ¯ Ø³Ø¹ÙØ¯Ø ÙØ°Ù٠بÙ
ØÙÙ
Ø© Ø¬ÙØ§Ùات Ø§ÙØ¥Ø³ÙÙØ¯Ø±ÙØ© باÙÙ
ØÙÙ
Ø© اÙÙÙÙØ© Ø£Ù
اÙ
Ø§ÙØ¬Ùد٠اÙÙ
جÙÙÙ Ø ÙØ§Ùت٠Ù
٠اÙÙ
ÙØ±Ø± Ø¹ÙØ¯Ùا ØµØ¨Ø§Ø ÙÙÙ
Ø§ÙØ«Ùاثاء اÙÙØ§Ø¯Ù
27 ÙÙÙÙÙ 2010 .







![[FSF Associate Member] width=160](http://www.linuxawy.org/files/FSF-member.png)














