Ideas.. I've seen people kill in the name of them... and die defending them. We are told to remember the idea, not the man. Because a man can fail. He can be caught, he can be killed and forgotten. But several years later... his idea can still change the world.
Personal
صوتنا غير المسموع
صحيفة الشرق القطريه الاثنين 14 ربيع أول 1433 – 6 فبراير 2012 صوتنا غير المسموع – فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/02/blog-post_06.html
عبر الاتحاد الأوروبيعن قلقه لاعتقال إسرائيل لوزير سابق في حكومة حماس وعضو بالمجلس التشريعيالفلسطيني من مقر الصليب الأحمر بالقدس.
واحتجت إسرائيل فيذلك بأن الرجلين (خالد عرفة وأحمد طوطح) ممنوعان من دخول القدس، إلى جانب الاشتباهفي كونها على صلة بحركة حماس (!!)
وذكر بيان الاتحاد الأوروبيأن بعثتيه في رام الله والقدس قلقتان أيضا من اعتقال رئيس المجلس التشريعيالفلسطيني عزيز الدويك ونائبين آخرين من المجلس، واعتبر البيان أن هذهالإجراءات لا تتناسب مع الجهود التي تبذل لإحلال الثقة التي يدعمها الاتحادالأوروبي، والتي يراد لها أن تمهد لاستئناف مفاوضات السلام بين الطرفين الإسرائيليوالفلسطيني.
الخبر جيد لكنه يحتاجإلى تصحيح، لأن إسرائيل لم تعتقل فقط رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وأربعة منأعضائه. ولكنها اعتقلت 26 عضوا في المجلس انتخبهم الشعب الفلسطيني، ولم يمنع ذلكإسرائيل من إلقائهم في سجونها، في انتهاك فاضح للأعراف الدولية التي توفر الحصانةللنواب المنتخبين.
شجعها على ذلك أنالإجراءات التي اتخذتها قوبلت بصمت من الجميع وتستر من جانب وسائل الإعلامالمختلفة. وليس مفهوما لماذاتحدث بيان الاتحاد الأوروبي عن أربعة نواب فقط إلى جانب رئيس المجلس التشريعي، ولميشر إلى العدد الحقيقي لنواب المجلس المعتقلين، الأمر الذي فسره البعض بأنه محاولةللتهوين النسبي من شأن الجريمة، استهدفت إبراء ذمة الاتحاد الأوروبي وذر الرماد فيالعيون.
وهو ما لا أستطيع أنأؤكده، لكني أقول إنه إزاء الصمت المطبق والمريب الذي أحاط بملف النواب المعتقلين.فإن الإعراب عن القلق بسبب اعتقال بعضهم يظل خطوة إلى الأمام. والمثل الدارج يقولإن العَوَر أفضل من العمى.
بمعنى أن ذكر بعض الحقيقة أفضل من تجاهلهابالكامل. وليس لنا أن نحتج على عدم إشارة بيان الاتحاد الأوروبي إلى العدد الحقيقيللنواب المعتقلين، طالما لم نسمع صوت الاحتجاج في العالم العربي لا على اعتقال البعضأو اعتقال الكل.
لذلك فإنني لم أسترحلتعليق أحد الزملاء الفلسطينيين على تقرير الاتحاد الأوروبي الذي وصفه بأنه نوع من«النفاق الأوروبي»، الذي نلمس شواهده في العديد من عناوين وملفات القضية الفلسطينية.
لكني أزعم أن هذاالوصف إذا كان ينطبق على عموم الموقف الأوروبي، فينبغي أن نستثني التقرير الذي نحنبصدده. إذ من حقنا أن نصحح الرقم الذي أشار إليه التقرير، لكن شعورنا بالاستياءوالغضب ينبغي أن يتوجه إلى الأطراف العربية التي تجاهلت الموضوع وسكتت عليه.
منذ توقيع اتفاقياتالسلام في كامب ديفيد عام 1979، اطمأنت إسرائيل إلى أن مصر انكفأت على ذاتها وخرجتمن معادلة الصراع. ومن ثم تعاملت من جانبها مع العالم العربي وكأنه أصبح جثة هامدةلا حول لها ولا قوة، ولا كرامة.
شجعها على ذلك أنأغلب الأنظمة العربية القائمة كانت بين منسحب ومتواطئ ومعني برضاء واشنطن. أكثر منالعناية بالتعبير عن ضمير شعوبنا وأشواقها. وهي أجواء مارست فيها إسرائيل مختلفصور الإذلال والعربدة بحق الفلسطينيين والعرب أجمعين.
هذه الخلفية اختلفتالآن، بعدما ارتفع صوت الشعوب وسقط رموز الطغاة الذين تحكموا في مقدرات الأمةوفشلوا في الدفاع عن حقوقها فضلا عن كرامتها.
لذلك توقعنا أوتمنينا أن يكون للأنظمة الجديدة موقف واضح إزاء الممارسات الإسرائيلية يعبر عن غضبالشعب العربي واحتجاجه، وإذا ترددت في ذلك بعض الحكومات لسبب أو آخر، فإن من غيرالمفهوم أن تصمت المجالس النيابية التي تم انتخابها، على الأقل في مصر وتونسوالمغرب.
أدري أن الحكوماتالجديدة تواجه ضغوطا قوية من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لكي لا تغيرمن السياسات الخارجية التي كانت متبعة في الماضي، لكن الامتثال لتلك الضغوط سوفيعد انتكاسة تفرغ الربيع العربي من بعض مضامينه، لأننا اعتبرنا أن استقلال الإرادةوالدفاع عن كرامة الشعوب والأوطان على رأس الأهداف التي من أجلها قامت الثوراتوأطاحت برموز التبعية والهزيمة.
علما بأننا لا نتحدث عناشتباك أو مواجهة في غير أوانها، إنما نتحدث في الوقت الراهن عن موقف شريف يسجلهبيان صادر عن مؤسسة تعبر عن الشعب، لا يختلف عن مضمون تقرير الاتحاد الأوروبي فيبعض التفاصيل ــ هل هذا كثيرعلينا؟...........
Ø¨ÙØ§Ù ØØ±ÙØ© 6 ابرÙÙ Ø¨Ø®ØµÙØµ اصابة ٠ؤسس Ø§ÙØØ±ÙØ© ÙØ§ÙÙ ÙØ³Ù Ø§ÙØ¹Ø§Ù Ù \ Ø£ØÙ د Ù Ø§ÙØ±
ÙÙ Ø¶ÙØ¡ Ø§ÙØ£ØØ¯Ø§Ø« Ø§ÙØ¬Ø§Ø±ÙÙ ÙÙ Ù
ØÙØ· ÙØ²Ø§Ø±Ø© Ø§ÙØ¯Ø§Ø®ÙÙÙ Ø¹ÙØ¨ Ù
Ø°Ø¨ØØ© Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد ,Ù
Ù ÙÙØ§Ù
Ø§ÙØ«Ùار Ø§ÙØºØ§Ø¶Ø¨Ù٠بÙ
ØØ§ØµØ±Ø© ÙØ²Ø§Ø±Ø© Ø§ÙØ¯Ø§Ø®ÙÙÙ
حق الشهيد وحق الوطن
صحيفة الشرق القطريه الاحد 13 ربيع أول 1433 – 5 فبراير 2012 حقالشهيد وحق الوطن – فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/02/blog-post_05.html
أحد التحديات التي تواجههامصر في المرحلة الراهنة هي كيفية أداء حق الشهيد والحفاظ على حق الوطن في الوقتنفسه.
وإذا قال قائل إن الحقينوجهان لعملة واحدة، بمعنى أن الشهيد ما خرج وضحى بحياته إلا لأجل الوطن، فلن أختلفمعه. إلا أننا نرى على أرض الواقعفكَّا للارتباط بينهما. فثمة من يقف متشبثا بحقالشهيد ومديرا ظهره لحق الوطن. وثمة من بدا منصرفا إلى حقالوطن ومستغرقا فيه إلى الحد الذي جعله متقاعسا عن الوفاء بحق الشهيد.
ربما بدا هذا الكلام بحاجةإلى ضبط. ذلك أنني هنا لا أتحدث عن النوايا وإنما عن المآلات. إذ ربما كان التصرفالذي صدر عن هذا الفريق أو ذاك وقع بحسن نية، لكنه في نهاية المطاف جاء على حسابحق الشهيد أو أدى إلى إهدار حق الوطن.
فالذين أغلقوا مجمع التحريرالكبير مثلا ربما أرادوا أن يضغطوا على الحكومة لكي تستوفي حق الشهيد أو تستجيبلبعض المطالب العامة، لكن هذا التصرف أدى إلى تعطيل مصالح الخلق فيما لا حصر له منالمصالح الحكومية التي توزع على طوابق ذلك المجمع.
لكي أكون أكثر وضوحا أقول إنما أعنيه بحق الشهيد يتمثل في أمرين، أولهما رعاية أسر الشهداء وتوفير العلاج والعملللمصابين الذين ما عادوا قادرين على تدبير موارد معيشتهم وإعالة أسرهم بسبب الإصاباتالتي تعرضوا لها. الأمر الثاني يكون بالسيرقدما لتحقيق مطالب الثورة، التي لأجلها خرج الشهداء وضحوا بأرواحهم.
وأرجو أن تلاحظ أنني قاصداتحدثت عن «السير قدما» لأن تحقيق أهداف الثورة يتطلب وقتا طويلا، ومن ثم فالمطلوب هو السيرفي الاتجاه الصحيح مع وضوح الهدف المرتجى.
أما ما أقصده بحق الوطن فهوتوفير المناخ المناسب لقيام أجهزة الدولة بمهامها في خدمة المجتمع، وتمكين عجلةالإنتاج من الدوران ليس فقط لإنقاذ اقتصاد البلد وإنما أيضا لكي لا يؤدي تعطيل تلكالعجلة أو إيقافها إلى مضاعفة أعداد العاطلين وقطع أرزاق العاملين.
الأمر ليس سهلا فيما يبدو.لأن حركة الجماهير تتم في أغلب أحوالها بعفوية لا تمكننا من أن نعرف بالضبط من فعلماذا.
وإذا خطر لأي منا أن يتحدثعن ترشيد تلك الحركة فإنه سوف يعجز عن تحديد الجهة التي يخاطبها. أضف إلى ذلك أن التطورالحاصل في ثورة الاتصال سمح لكل صاحب صوت أن يرفعه عاليا وأن يزايد على الآخرينوهو قابع في مكمنه، الأمر الذي يمكنه من أن يجمع من حوله أنصارا من أقرانه. ويحولالصوت المجهول إلى قوة ضغط لا نعرف لها هوية أو وزنا على الأرض.
وبطبيعةالحال فإنه إلى جانب المتحمسين المدفوعين بالنوايا النبيلة فإن الأمر لا يخلو منانخراط الفوضويين والمهيجين والعاطلين الذين وجدوا في عباءة الثورة غطاء و«وظيفة»لهم، ولا أتحدث عن المندسين الذين تتعدد مقاصدهم.
هذهالهبَّات العفوية التي تنطلق من المجهول وتغذيها وتزايد عليها في بعض الأحيانأصوات مجهولة لا تقطع الطريق فقط أمام محاولة الترشيد والإفادة من الضغوط الشعبيةلدفع التحرك في المسار الصحيح، وإنما تدفع البعض إلى ممارسة الإرهاب بحق أي رأيمخالف، وبخاصة دعوات الراغبين في التصحيح والترشيد.
وبات من السهل للغاية أنتتهم الأصوات المخالفة أو الداعية إلى الترشيد ببيع الثورة والتفريط في دماءالشهداء، ولا يخلو الأمر من الاتهام بالخيانة، وهي التهمة التي قادت مئات الثوارإلى المقصلة على أيدي رفاقهم في عهد شارل الثاني بإنجلترا وروبسبير في فرنسا.
إنني أخشى أن نضعف من قوةالضغط الشعبي الذي نحن في أشد الحاجة للاحتفاظ به كرصيد إستراتيجي يحافظ على مسارالثورة. ذلك أن ابتذال المليونياتوالتظاهرات والاعتصامات يفقد الضغط الشعبي رنينه ورصيده المفترض. ويفض من حولهأنصارا كانوا ممن حملوا الثورة على أكتافهم طول الوقت.
أعني بالابتذال تحديدا أنتطلق دعوات التظاهر والاعتصام في غير موضعها. ذلك أنني لم أفهم مثلا ماقيل لي من أن التظاهر أمام مبنى التلفزيون في ماسبيرو قصد به الاحتجاج على أدائهالسلبي والمطالبة بتطهير الإعلام. وهو هدف إيجابي لا يتحقق بهذا الأسلوب، لأننا لوسلمنا بهذا المنطق فسنجد من يعتصم مطالبا بإعادة هيكلة وزارة الداخلية، أو الحد منإهدار المال العام، أو المطالبة بالقضاء على الفساد المستشري في المحليات، أو غيرذلك من أوجه الإصلاح.
ناهيك عن أن ذلك النهج يشجعآخرين على قطع الطريق احتجاجا على عدم وفرة أنابيب البوتاجاز أو إساءة توزيعالمساكن أو انقطاع التيار الكهربائي. الأمر الذي يحول التظاهرات من ضغوط تمارس للإصلاح السياسي الحقيقي إلىمجرد هبَّات شعبية لمجرد التنفيس عما في الصدور والتعبير عن الغضب.
إننا نريد أن ندخر الميادينللتعامل مع القضايا الكبرى، ونريد أن يكون مجلس الشعب هو الساحة التي يقدم فيهاالنواب الذين انتخبهم الشعب الاستجوابات وطلبات الإحاطة لرفع صوت المجتمع وإيصالهإلى مسامع المسؤولين ومحاسبتهم على أدائهم.
وأخشى في أجواء الهرج الراهنأن تختلط الأوراق بما يجعلنا نخسر الاثنين، فنضيع حق الشهيد ونهدر حق الوطن، بحيثيصبح «الإنجاز» الوحيد أننا قعدنا نهتف في الميدان بالنهار وعقدنا حلقات السمر فيالليل................
أحد التحديات التي تواجههامصر في المرحلة الراهنة هي كيفية أداء حق الشهيد والحفاظ على حق الوطن في الوقتنفسه.
وإذا قال قائل إن الحقينوجهان لعملة واحدة، بمعنى أن الشهيد ما خرج وضحى بحياته إلا لأجل الوطن، فلن أختلفمعه. إلا أننا نرى على أرض الواقعفكَّا للارتباط بينهما. فثمة من يقف متشبثا بحقالشهيد ومديرا ظهره لحق الوطن. وثمة من بدا منصرفا إلى حقالوطن ومستغرقا فيه إلى الحد الذي جعله متقاعسا عن الوفاء بحق الشهيد.
ربما بدا هذا الكلام بحاجةإلى ضبط. ذلك أنني هنا لا أتحدث عن النوايا وإنما عن المآلات. إذ ربما كان التصرفالذي صدر عن هذا الفريق أو ذاك وقع بحسن نية، لكنه في نهاية المطاف جاء على حسابحق الشهيد أو أدى إلى إهدار حق الوطن.
فالذين أغلقوا مجمع التحريرالكبير مثلا ربما أرادوا أن يضغطوا على الحكومة لكي تستوفي حق الشهيد أو تستجيبلبعض المطالب العامة، لكن هذا التصرف أدى إلى تعطيل مصالح الخلق فيما لا حصر له منالمصالح الحكومية التي توزع على طوابق ذلك المجمع.
لكي أكون أكثر وضوحا أقول إنما أعنيه بحق الشهيد يتمثل في أمرين، أولهما رعاية أسر الشهداء وتوفير العلاج والعملللمصابين الذين ما عادوا قادرين على تدبير موارد معيشتهم وإعالة أسرهم بسبب الإصاباتالتي تعرضوا لها. الأمر الثاني يكون بالسيرقدما لتحقيق مطالب الثورة، التي لأجلها خرج الشهداء وضحوا بأرواحهم.
وأرجو أن تلاحظ أنني قاصداتحدثت عن «السير قدما» لأن تحقيق أهداف الثورة يتطلب وقتا طويلا، ومن ثم فالمطلوب هو السيرفي الاتجاه الصحيح مع وضوح الهدف المرتجى.
أما ما أقصده بحق الوطن فهوتوفير المناخ المناسب لقيام أجهزة الدولة بمهامها في خدمة المجتمع، وتمكين عجلةالإنتاج من الدوران ليس فقط لإنقاذ اقتصاد البلد وإنما أيضا لكي لا يؤدي تعطيل تلكالعجلة أو إيقافها إلى مضاعفة أعداد العاطلين وقطع أرزاق العاملين.
الأمر ليس سهلا فيما يبدو.لأن حركة الجماهير تتم في أغلب أحوالها بعفوية لا تمكننا من أن نعرف بالضبط من فعلماذا.
وإذا خطر لأي منا أن يتحدثعن ترشيد تلك الحركة فإنه سوف يعجز عن تحديد الجهة التي يخاطبها. أضف إلى ذلك أن التطورالحاصل في ثورة الاتصال سمح لكل صاحب صوت أن يرفعه عاليا وأن يزايد على الآخرينوهو قابع في مكمنه، الأمر الذي يمكنه من أن يجمع من حوله أنصارا من أقرانه. ويحولالصوت المجهول إلى قوة ضغط لا نعرف لها هوية أو وزنا على الأرض.
وبطبيعةالحال فإنه إلى جانب المتحمسين المدفوعين بالنوايا النبيلة فإن الأمر لا يخلو منانخراط الفوضويين والمهيجين والعاطلين الذين وجدوا في عباءة الثورة غطاء و«وظيفة»لهم، ولا أتحدث عن المندسين الذين تتعدد مقاصدهم.
هذهالهبَّات العفوية التي تنطلق من المجهول وتغذيها وتزايد عليها في بعض الأحيانأصوات مجهولة لا تقطع الطريق فقط أمام محاولة الترشيد والإفادة من الضغوط الشعبيةلدفع التحرك في المسار الصحيح، وإنما تدفع البعض إلى ممارسة الإرهاب بحق أي رأيمخالف، وبخاصة دعوات الراغبين في التصحيح والترشيد.
وبات من السهل للغاية أنتتهم الأصوات المخالفة أو الداعية إلى الترشيد ببيع الثورة والتفريط في دماءالشهداء، ولا يخلو الأمر من الاتهام بالخيانة، وهي التهمة التي قادت مئات الثوارإلى المقصلة على أيدي رفاقهم في عهد شارل الثاني بإنجلترا وروبسبير في فرنسا.
إنني أخشى أن نضعف من قوةالضغط الشعبي الذي نحن في أشد الحاجة للاحتفاظ به كرصيد إستراتيجي يحافظ على مسارالثورة. ذلك أن ابتذال المليونياتوالتظاهرات والاعتصامات يفقد الضغط الشعبي رنينه ورصيده المفترض. ويفض من حولهأنصارا كانوا ممن حملوا الثورة على أكتافهم طول الوقت.
أعني بالابتذال تحديدا أنتطلق دعوات التظاهر والاعتصام في غير موضعها. ذلك أنني لم أفهم مثلا ماقيل لي من أن التظاهر أمام مبنى التلفزيون في ماسبيرو قصد به الاحتجاج على أدائهالسلبي والمطالبة بتطهير الإعلام. وهو هدف إيجابي لا يتحقق بهذا الأسلوب، لأننا لوسلمنا بهذا المنطق فسنجد من يعتصم مطالبا بإعادة هيكلة وزارة الداخلية، أو الحد منإهدار المال العام، أو المطالبة بالقضاء على الفساد المستشري في المحليات، أو غيرذلك من أوجه الإصلاح.
ناهيك عن أن ذلك النهج يشجعآخرين على قطع الطريق احتجاجا على عدم وفرة أنابيب البوتاجاز أو إساءة توزيعالمساكن أو انقطاع التيار الكهربائي. الأمر الذي يحول التظاهرات من ضغوط تمارس للإصلاح السياسي الحقيقي إلىمجرد هبَّات شعبية لمجرد التنفيس عما في الصدور والتعبير عن الغضب.
إننا نريد أن ندخر الميادينللتعامل مع القضايا الكبرى، ونريد أن يكون مجلس الشعب هو الساحة التي يقدم فيهاالنواب الذين انتخبهم الشعب الاستجوابات وطلبات الإحاطة لرفع صوت المجتمع وإيصالهإلى مسامع المسؤولين ومحاسبتهم على أدائهم.
وأخشى في أجواء الهرج الراهنأن تختلط الأوراق بما يجعلنا نخسر الاثنين، فنضيع حق الشهيد ونهدر حق الوطن، بحيثيصبح «الإنجاز» الوحيد أننا قعدنا نهتف في الميدان بالنهار وعقدنا حلقات السمر فيالليل................
أبعد من الفوضى
صحيفة الشرق القطريه السبت 12 ربيع أول 1433 – 4 فبراير 2012 أبعدمن الفوضى – فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/02/blog-post_02.html
عنديأربع ملاحظات على المقتلة التي انتهت بها مباراة فريقي الأهلي والمصري في بورسعيديوم الأربعاء الماضي (1/2) هي:
1ــهل هي مجرد مصادفة أن تشهد مصر كارثة مع كل خطوة تخطوها باتجاه الاستقرار وإقامةالبناء الديمقراطي؟
ــفقبل الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب في 28 نوفمبر الماضي وقعت أحداث ميدانالتحرير ومحمد محمود التي ترتبت على قرار إخلاء الميدان من المعتصمين، التياستخدمت فيها القوة من جانب الشرطة العسكرية. الأمر الذي أشعل نار الغضب فيالميدان. وانتهى باشتباك بين المتظاهرين والشرطة أدى إلى مقتل 42 شخصا.
معالجولة الثانية التي تمت في ١٦ ديسمبر جرت أحداث الاعتصام أمام مبنى مجلس الوزراءالذي استخدم فيه الرصاص لأول مرة ضد المعتصمين مما أدى إلى قتل 17 آخرين واقترن الحدثبإحراق المجمع العلمي.
وبعدإتمام المرحلة الثالثة، وفي الأسبوع الأول لانعقاد أول برلمان يختار في ظل انتخابحر حدثت فاجعة بورسعيد، التي أدت إلى مقتل أكثر من سبعين شخصا وإصابة وجرح نحوأربعمائة.
مرةأخرى هل هذه مجرد مصادفات؟
ــ الفقرة التالية تلقي مزيدا من الضوء على ذلكالسؤال.
2ــما حدث في بورسعيد ليس مصادفة بدوره. ذلك أن كل الشواهد تدل على أنه كان مقصوداومرتبا.
وقدأصبحنا نعلم الآن أكثر عن أن ثمة توترا له خلفياته التاريخية بين النادي الأهليوبين فرق كرة القدم في منطقة القتال، وهذا الذي سمعنا به مؤخرا يدركه جيدا كلالمهتمين بالشأن الرياضي خصوصا اتحاد كرة القدم، إلى جانب الأجهزة الأمنية بطبيعةالحال.
وفيماقرأناه وسمعناه خلال اليومين الماضيين فإن وزير الداخلية أشرف بنفسه على خطة تأمينالمباراة.
ومعذلك حدث ما يلي: فتحتأبواب الاستاد لكل من هب ودب من الداخلين دون أي احتياطات أمنية ــلاحت بوادر التوتر قوية أثناء الشوط الأول من المباراة، لكن الحكم لم يكترث بهاوواصل الشوط الثاني ــرغم أن فريق الأهلي خسر المباراة وخرج فريق المصري فائزا.، فإن الجماهير اندفعت صوبمدرجات مشجعي الأهلي وهاجمتهم بصورة صاعقة ــبعد انتهاء المباراة أطفئت الأنوار في الاستاد فجأة. وأغلق باب الخروج الذي يفترضأن يغادر منه مشجعو الأهلي، الأمر الذي يمكن تفسيره بأنه بمثابة حصار لهم مكَّنالمعتدين من الانقضاض على أولئك المشجعين بقسوة مستغربة ــأثار الانتباه أن دور الشرطة غائب رغم اصطفاف بعض جنود الأمن المركزي، كما أنالجيش الذي كان له دوره المشهود في تأمين الانتخابات لم يظهر له أثر ــالذي لا يقل غرابة عما سبق أنه رغم أن أجهزة المحافظة والأمن كانت مستنفرة بسببالمباراة، فإن محافظ المدينة ومدير الأمن بها غابا عنها، في حين أنهما اعتادا أنيحضرا المباريات العادية التي يجريها الفريق البورسعيدي، فما بالك بمباراة لها أهميةوحساسية اللعب مع فريق الأهلي.
وتلككلها قرائن. تشير إلى أن ما جرى كان نتيجة لسبق الإصرار والترصد.
3ــلقد مللنا من كثرة استخدام الإشارة إلى الطرف الثالث والفلول وبقايا جهاز أمنالدولة ودور حكومة القابعين في سجن طرة. وهى الإشارات التي تكررت هذه المرة أيضا،لكن ما يثير الدهشة أن ما يصدر من تصريحات في هذا الصدد وما تردده وسائل الإعلاملم يقم عليه دليل إلى الآن،
إنني لا أنفي دور هذه الجهات ولدي استعدادلتصديق اتهام الأطراف صاحبة المصلحة في إشاعة الفوضى في البلد، ناهيك عن أن جهازأمن الدولة له سوابق في هذا الصدد. لكنيأستغرب أن يتردد هذا الكلام على مدار العام، ثم تعجز الأجهزة المعنية عن الإمساكبأي خيط يساعدنا على تصديقه، الأمر الذي يضعنا أمام احتمالات ثلاثة: إماأن تلك الأجهزة عاجزة عن القيام بمهمتها وفي هذه الحالة ينبغي أن تستبدل بغيرهاحتى لا يحدث ما هو أسوأ، أو أنها متواطئة ومتسترة ومن ثم تعمدت غض الطرفعن المسؤولية عن الحوادث، أوأنها هي الفاعلة والمدبرة وتحرص في كل مرة على أن تشتت الرأي العام وتنحي باللائمةعلى طرف آخر.
4ــإذا ضممنا هذا الذي حدث في بورسعيد إلى جانب حوادث أخرى، مثل اقتحام البنوكوالشركات وخطف أطفال الأثرياء، وتعطيل حركة القطارات والبواخر النيلية. ثم إصابةالمصانع بالشلل وتتابع الإضرابات الفئوية ومحاولة اقتحام وزارة الداخلية، وحصارمجلس الوزراء وإحراق المجمع العلمي، والإعلان عن الاعتصام في ميدان التحرير حتىإسقاط النظام والدعوة إلى محاكمة أعضاء المجلس العسكري..
إذاوضعنا هذه العناوين جنبا إلى جنب فإنها قد تنبهنا إلى أن الهدف أكبر من إشاعةالفوضى في البلاد وقد يكون الهدف إسقاط الدولة المصرية ذاتها،
الأمرالذي يدعونا إلى التفكير جيدا في السؤال الذي قد يفتح أعيننا على ما لا نراه فيأجواء الانفعال والمزايدة والطنطنة الإعلامية ــلذا وجب التنويه والتنبيه................
Ø¨ÙØ§Ù ØØ±ÙØ© شباب 6 أبرÙÙ Ø¨Ø´Ø£Ù Ø§ÙØ£ØØ¯Ø§Ø« Ø§ÙØ£Ø®Ùرة
Ù
ازا٠Ù
Ø³ÙØ³Ù ÙØ²Ù٠دÙ
اء Ø§Ø¨ÙØ§Ø¡ Ø§ÙØ´Ø¹Ø¨ اÙÙ
ØµØ±Ù Ø§ÙØ§Ø¨Ø±Ø§Ø± Ù
ستÙ
را Ù
ÙØ° عاÙ
ÙØØªÙ ÙØ°Ù اÙÙØØ¸Ø©Ø ÙÙÙ
ÙÙØ¯ ÙÙ
ر Ø´ÙØ± Ø§ÙØ§ ÙÙÙØ¬Ø¹ ÙÙÙ Ø¨Ø£ØØ¯Ø§Ø« داÙ
ÙØ© تضÙ٠اÙÙ ÙØ§Ø¦ØØ© Ø´ÙØ¯Ø§Ø¡ ÙÙ
ØµØ§Ø¨Ù Ø«ÙØ±ØªÙا Ø§Ø¨Ø·Ø§ÙØ§ Ø¬Ø¯Ø¯Ø ÙØªØ²Ùد Ù
Ù Ø§ÙØªØ²Ø§Ù
Ø§ØªÙØ§ ÙØ¹Ø²ÙÙ
ØªÙØ§ باÙÙ
Ø·Ø§ÙØ¨Ø© بØÙÙÙ ÙÙ Ø§ÙØ´Ùداء ÙØ§ÙÙ
صابÙÙØ ÙØ¨ØªØÙÙÙ ÙØ§ÙØ© Ù
Ø·Ø§ÙØ¨ Ø«ÙØ±ØªÙا Ø§ÙØ¹Ø¸ÙÙ
Ø©
شباب 6 ابرÙÙ Ø¨Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد:ÙÙ ÙØªØ±ÙÙÙ ØªÙØ§ÙÙØ§ Ù Ù Ø«ÙØ±ØªÙا ٠سÙÙØ´Ù Ø®ÙÙØ· اÙ٠ؤا٠رة
ÙÙ ÙØªØ±ÙÙÙ
ØªÙØ§ÙÙØ§ Ù
Ù Ø«ÙØ±ØªÙا ٠سÙÙØ´Ù Ø®ÙÙØ· اÙÙ
ؤاÙ
رة
*Ø¥Ù Ù Ø§ØØ¯Ø« اÙÙÙÙ ÙØ§Ù س Ù Ù Ø®Ø±ÙØ¬ Ø§ÙØ§ÙÙ Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد Ø¥ÙÙ Ø´ÙØ§Ø±Ø¹ ٠دÙÙØªÙا Ø§ÙØ¨Ø§Ø³ÙØ© ÙÙ٠أصد٠دÙÙ٠عÙ٠براءة Ø£ÙØ§ÙÙ Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد ٠٠د٠اء Ø§Ø®ÙØ§ÙÙÙ Ø§ÙØªÙ ÙØ²Ùت Ù٠استاد Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد اÙ٠ا٠س .
*
*Ø¥Ù Ù Ø§ØØ¯Ø« اÙÙÙÙ ÙØ§Ù س Ù Ù Ø®Ø±ÙØ¬ Ø§ÙØ§ÙÙ Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد Ø¥ÙÙ Ø´ÙØ§Ø±Ø¹ ٠دÙÙØªÙا Ø§ÙØ¨Ø§Ø³ÙØ© ÙÙ٠أصد٠دÙÙ٠عÙ٠براءة Ø£ÙØ§ÙÙ Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد ٠٠د٠اء Ø§Ø®ÙØ§ÙÙÙ Ø§ÙØªÙ ÙØ²Ùت Ù٠استاد Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد اÙ٠ا٠س .
*
مايدهشنا ويحيرنا
صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 10 ربيع أول 1433 – 2 فبراير 2012 مايدهشنا ويحيرنا – فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/02/blog-post_02.html
بعض الذى جرى فيالقاهرة أمس الأول (الثلاثاء 31/1) مثير للدهشة والبعض الآخر يستدعي مشاعر تتداخلفي ظلّها الحيرة مع الشك.
أمّا الذي جرى، فالمشهدالأبرز فيه تمثّل في توجُّه أعداد من المتظاهرين صوب مجلس الشعب للمطالبة بسرعةرحيل المجلس العسكري وتسليم السلطة إلى البرلمان لانتخاب رئيس مؤقت لإدارة ما تبقىمن المرحلة الانتقالية ووضع الدستور الجديد.
هؤلاء المتظاهروناعترض طريقهم حاجز بشري من أعضاء جماعة الإخوان، الأمر الذي أدّى إلى تجاذب وتراشقبين الطرفين كانت نتيجته إصابة 30 شخصا من الإخوان، كما ذكر الدكتور عصام العريانالقيادي في حزب الحرية والعدالة، وعضو المجلس.
وفي الوقت الذى وقعفيه الاشتباك أمام مجلس الشعب، كان هناك معتصمون أمام مبنى التليفزيون في ماسبيرويرفعون شعارات دعت إلى تطهير الإعلام وعبّرت عن رفض المحاكمات العسكرية ومطالبةالعسكر بالرحيل قبل 15 نيسان المقبل، قبل انتخاب أعضاء لجنة الدستور وقبل الشروعفي وضعه، حتى لا تتأثّر تلك الخطوات بنفوذ العسكر.
ما يبعث على الدهشةفيما جرى عدة أمور في مقدمتها ما يلي:
- إنّ موضوع الإسراعبرحيل المجلس العسكري الذي كان المطلب الأول للمسيرة التي توجّهت إلى مجلس الشعبكان مثارا داخل المجلس ذاته، وقد قرأنا في صحف أمس أنّ اثنين من الأعضاء هماالنائبان عمرو حمزاوي وزياد العليمي أعدّا مشروعين بهذا الخصوص، الأمر الذي يعنيأنّ التظاهر لأجل الموضوع لم يكن له ما يبرره.
- إنّ فكرة تسليمالسلطة إلى مجلس الشعب، الذي يحظى الإسلاميون بالأغلبية فيه تستدعي مخاوف أخرىإضافية مما يروّج له البعض، ذلك أنّ المصدر الأساسي لكل الجدل واللغط المثار حولتشكيل لجنة الدستور هو الخشية من تأثير ونفوذ الأغلبية الإسلامية على عمليةإعداده.
وفي الوقت الذيتُتداول فيه تلك المخاوف بقوة في أوساط الطبقة السياسية وفي وسائل الإعلام، نجدأنّ المسيرة تطالب بنقل ملف الرئيس المؤقت إلى المجلس لتجديد المخاوف من تأثير الأغلبيةعلى فرص الرئيس المؤقت في الفوز.
- إنني لم أجد سببامقنعا لاحتشاد أنصار الإخوان أمام مجلس الشعب ومحاولتهم عرقلة وصول المسيرة إليه،الأمر الذي أدّى إلى اشتباك الطرفين دون أيّ مبرر. وحتى إذا صحّ ما قيلمن أنّ بعض المتظاهرين دعوا إلى اقتحام المجلس، فإنّ تأمينه في هذه الحالة يقع علىعاتق الشرطة والجيش وليست مهمة الإخوان. وأسوأ ما في هذهالعملية أنّها أحدثت شرخا في علاقة الإخوان بمن كانوا معهم في مربع واحد منذ بدايةالثورة.
- من الواضح أنّ عناصرالأمن المركزي وقفت متفرّجة على الاشتباك، وأنّ الشرطة العسكرية كانت بعيدة عنساحته، الأمر الذي يثير أكثر من علامة استفهام حول تفسير انسحاب الجهتين من عمليةتأمين مجلس الشعب، علما بأنّهما قامتا بدور مشهود في تأمين اللجان التي أتتبالمجلس.
هذا فيما خصّ الدهشة،أمّا أسباب الحيرة والشك فمتعددة، أحدها مثلا أنّ المطالب المرفوعة سواء فيالمسيرة التي انطلقت يوم الثلاثاء أو من جانب المعتصمين أمام مبنى التليفزيون فيماسبيرو يفترض أن يكون مكان عرضها ومناقشتها والضغط لأجلها في مجلس الشعب وليس فيالشارع، وقد ذكرت توّاً نموذجا لذلك، والنماذج الأخرى كثيرة.
من تلك الأسباب أيضاأنّ الموضوعات التي يتم لأجلها التظاهر أقرب إلى اهتمامات وحسابات النخبة السياسيةمنها إلى اهتمامات المواطن العادي، المشغول بأمنه وبمشاكله المعيشية، واستغراق النخبفي هذا المسار والضغط على مجلس الشعب للانخراط فيه من شأنه أن يهمّش مشاكل الناس،ويُحدث فجوة بين النخبة ومعها المجلس وبين الشعب.
لقد انتخب الناس مجلسالشعب كي يتبنّى مطالبهم ويعبّر عنهم، إلى جانب وظائفه الأخرى بطبيعة الحال، فيحين أننا فهمنا من وسائل الإعلام أنّ ثمة استياء وامتعاضا من جانب البعض إزاءالنتائج التي أتت بأغلبية الإسلاميين.
وأرجو ألاّ تكونصحيحة تلك التسريبات التي تحدّثت عن اتفاق وجهات النظر بين الذين فشلوا فيالانتخابات والعناصر المتحمسة أو المهيجة بين الشباب على التصعيد الذي يوصل الأمورإلى حانة الخطر بدعوى استكمال الثورة أو تجديدها، خصوصا أنّ عباءة الثوار أصبحتفضفاضة للغاية، الأمر الذي بات يحتاج إلى فرز وإعادة تقييم. علما بأنّ مصطلح«الثوار» رغم جاذبيته بات يكتنفه غموض أخشى أن يسيء استغلاله من لا يتمنّى الخيرللثورة أو البلد بأسره....................
Ø¨ÙØ§Ù ØØ±ÙØ© شباب 6 إبرÙÙ Ø¨Ø®ØµÙØµ Ù Ø°Ø¨ØØ© Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد - ØÙØ§Ù Ù ØµØ¯ÙØ§Ù ÙØ§ÙÙØ§... Ù٠أ٠اÙÙÙØ¶Ù
ØªÙØ¹Ù ØØ±ÙØ© شباب 6 ابرÙÙ ÙÙ Ù
Ù ÙÙØ¯Ù Ø£Ø±ÙØ§ØÙÙ
ÙÙ Ø£ØØ¯Ø§Ø« Ù
باراة اÙÙÙÙ
ÙÙ
ا ØªØªÙØ¯Ù
Ø¨Ø®Ø§ÙØµ تعازÙÙØ§ اÙÙ Ø£ÙØ§Ù٠اÙÙ
تÙÙÙ٠اÙÙÙÙ
ÙÙÙ
ا ØØ¯Ø« Ù٠استاذ Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد .Ø§ÙØ§ ÙÙÙ ÙØ§Ùا اÙÙ٠راجعÙÙ
إ٠اÙÙØ§Ø±Ø«Ø© Ø§ÙØ£Ù ÙÙØ© Ø§ÙØªÙ ÙÙØ¹Øª ÙÙ Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹ÙØ¯Ø Ù Ø§ÙÙ Ø¥ÙØ§ است٠رار ÙØ³Ùاسة Ø§ÙØ§ÙÙÙØ§Øª Ø§ÙØ£Ù Ù٠اÙ٠دبر Ù Ù Ø¬Ø§ÙØ¨ اÙÙ Ø¬ÙØ³ Ø§ÙØ¹Ø³ÙØ±ÙØ ÙØ§ÙØ°Ù ÙØ¹Ø¬Ø² ع٠ØÙ Ø§ÙØ© ÙØªØ£Ù ÙÙ Ù Ø¨Ø§Ø±Ø§Ù ÙØ±Ù ÙØ¯Ù ÙØ§ÙÙØ¯Ø± عÙÙ ØÙ Ø§ÙØ© ÙØ·Ù باÙÙ ÙÙ
Ù Ø§ÙØØ±ÙØ© إذ تتسائÙ.. Ù٠٠٠اÙÙ ÙØ·Ù٠أ٠ÙÙÙØ Ø£ØØ¯ÙÙ Ù٠تأ٠ÙÙ Ø¥ÙØªØ®Ø§Ø¨Ø§Øª برÙ٠اÙÙØ© عÙ٠٠ستÙÙ 9 Ù ØØ§Ùظات ٠ختÙÙØ© ÙÙØ§ ÙÙØ¯Ø± عÙ٠تأ٠Ù٠٠باراة ÙØ±Ø© ÙØ¯Ù ٠تÙÙÙÙØ¹ Ø¨ÙØ§ Ø¥ØØªÙØ§ÙØ§ØªØ
إ٠اÙÙØ§Ø±Ø«Ø© Ø§ÙØ£Ù ÙÙØ© Ø§ÙØªÙ ÙÙØ¹Øª ÙÙ Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹ÙØ¯Ø Ù Ø§ÙÙ Ø¥ÙØ§ است٠رار ÙØ³Ùاسة Ø§ÙØ§ÙÙÙØ§Øª Ø§ÙØ£Ù Ù٠اÙ٠دبر Ù Ù Ø¬Ø§ÙØ¨ اÙÙ Ø¬ÙØ³ Ø§ÙØ¹Ø³ÙØ±ÙØ ÙØ§ÙØ°Ù ÙØ¹Ø¬Ø² ع٠ØÙ Ø§ÙØ© ÙØªØ£Ù ÙÙ Ù Ø¨Ø§Ø±Ø§Ù ÙØ±Ù ÙØ¯Ù ÙØ§ÙÙØ¯Ø± عÙÙ ØÙ Ø§ÙØ© ÙØ·Ù باÙÙ ÙÙ
Ù Ø§ÙØØ±ÙØ© إذ تتسائÙ.. Ù٠٠٠اÙÙ ÙØ·Ù٠أ٠ÙÙÙØ Ø£ØØ¯ÙÙ Ù٠تأ٠ÙÙ Ø¥ÙØªØ®Ø§Ø¨Ø§Øª برÙ٠اÙÙØ© عÙ٠٠ستÙÙ 9 Ù ØØ§Ùظات ٠ختÙÙØ© ÙÙØ§ ÙÙØ¯Ø± عÙ٠تأ٠Ù٠٠باراة ÙØ±Ø© ÙØ¯Ù ٠تÙÙÙÙØ¹ Ø¨ÙØ§ Ø¥ØØªÙØ§ÙØ§ØªØ
ØªÙØ¶ÙØ ØÙ٠٠ا ÙØ³Ø¨ Ù Ù ØªØµØ±ÙØØ§Øª Ù Ù \اØÙ د Ù Ø§ÙØ± ØÙÙ ÙØ¨ÙÙÙ Ø¨Ø§ÙØÙØ§Ø± ٠ع اÙÙ Ø¬ÙØ³ Ø§ÙØ¹Ø³ÙرÙâ
ØÙÙ Ù
ا ÙØ´Ø± Ù٠بعض Ø§ÙØµØÙ ØÙÙ ÙØ¨Ù٠اÙÙ
ÙÙØ¯Ø³ اØÙ
د Ù
Ø§ÙØ± Ù
ؤسس ØØ±ÙØ© 6 ابرÙÙ Ø¨Ø§ÙØÙØ§Ø± Ù
ع اÙÙ
Ø¬ÙØ³ Ø§ÙØ¹Ø³ÙØ±Ù ÙØ·Ù ØµÙØØ© اÙÙ
اضÙ
Ø£ÙØ¯ اÙÙ ÙÙØ¯Ø³ اØÙ د Ù Ø§ÙØ± ا٠تÙÙ Ø§ÙØªØµØ±ÙØØ§Øª اسÙÙØ¡ ØªÙØ³ÙØ±ÙØ§, ÙØØªÙ Ø§Ø¹ØªØ°Ø§Ø± اÙÙ Ø¬ÙØ³ Ø§ÙØ¹Ø³ÙØ±Ù Ø¹Ù Ø§ÙØªØ´ÙÙ٠اÙÙ ÙØ¸Ù ÙØØ±ÙØ© 6 ابرÙÙ ÙØ¹Ù Ø§ÙØ¨Ùا٠69 سÙÙÙ٠٠جرد رد اعتبار Ø¨Ø³ÙØ· ÙÙØØ±Ù٠بعد ٠ا ÙØÙ Ø¨ÙØ§ ٠٠تشÙÙ٠بعد ÙØ¬Ù٠اÙÙ Ø¬ÙØ³ Ø§ÙØ¹Ø³Ùر٠عÙÙÙØ§ , ÙÙÙÙ ÙØ°Ø§ ÙÙØ³ ÙÙ Ø¹ÙØ§ÙÙ Ø¨Ø§ÙØ«ÙØ±Ù ÙØ§ÙداÙÙØ§ ÙÙ ÙÙ٠باÙ٠اÙÙÙÙ Ø§ÙØ«ÙرÙÙ ÙØ§ÙÙ ÙØ§Ø¨Ø¯ Ù Ù Ù ØØ§Ø³Ø¨Ø© ÙØªÙØ© Ø§ÙØ«Ùار ÙÙ Ø§ØØ¯Ø§Ø« Ù Ø§Ø³Ø¨ÙØ±Ù ÙØ§ØØ¯Ø§Ø« شارع Ù ØÙ د Ù ØÙ ÙØ¯ ÙÙ Ø¬ÙØ³ اÙÙØ²Ø±Ø§Ø¡
Ø£ÙØ¯ اÙÙ ÙÙØ¯Ø³ اØÙ د Ù Ø§ÙØ± ا٠تÙÙ Ø§ÙØªØµØ±ÙØØ§Øª اسÙÙØ¡ ØªÙØ³ÙØ±ÙØ§, ÙØØªÙ Ø§Ø¹ØªØ°Ø§Ø± اÙÙ Ø¬ÙØ³ Ø§ÙØ¹Ø³ÙØ±Ù Ø¹Ù Ø§ÙØªØ´ÙÙ٠اÙÙ ÙØ¸Ù ÙØØ±ÙØ© 6 ابرÙÙ ÙØ¹Ù Ø§ÙØ¨Ùا٠69 سÙÙÙ٠٠جرد رد اعتبار Ø¨Ø³ÙØ· ÙÙØØ±Ù٠بعد ٠ا ÙØÙ Ø¨ÙØ§ ٠٠تشÙÙ٠بعد ÙØ¬Ù٠اÙÙ Ø¬ÙØ³ Ø§ÙØ¹Ø³Ùر٠عÙÙÙØ§ , ÙÙÙÙ ÙØ°Ø§ ÙÙØ³ ÙÙ Ø¹ÙØ§ÙÙ Ø¨Ø§ÙØ«ÙØ±Ù ÙØ§ÙداÙÙØ§ ÙÙ ÙÙ٠باÙ٠اÙÙÙÙ Ø§ÙØ«ÙرÙÙ ÙØ§ÙÙ ÙØ§Ø¨Ø¯ Ù Ù Ù ØØ§Ø³Ø¨Ø© ÙØªÙØ© Ø§ÙØ«Ùار ÙÙ Ø§ØØ¯Ø§Ø« Ù Ø§Ø³Ø¨ÙØ±Ù ÙØ§ØØ¯Ø§Ø« شارع Ù ØÙ د Ù ØÙ ÙØ¯ ÙÙ Ø¬ÙØ³ اÙÙØ²Ø±Ø§Ø¡
الحقيقة خطأ مطبعي!
صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 9 ربيع أول 1433 – 1 فبراير 2012 الحقيقة خطأ مطبعي! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/02/blog-post.html
أخيرا ظهر تقريرفرنسي يتحدث عن «البلطجة» الإسرائيلية في الأرض المحتلة، أفلت من التلاعبالإسرائيلي المسبق، وفضح العنصرية التي تمارس ضد الفلسطينيين في مسألة توزيعالمياه.
التقرير تبنته لجنةالشؤون الخارجية بالبرلمان الفرنسي، وأعده جان جلباني عضو البرلمان عن الحزبالاشتراكي، الذي كان وزيرا للزراعة في نهاية التسعينيات.
وكانت لجنة الخارجيةقد كلفته بإعداد دراسة عن السياسة والماء. فزار لهذا الغرض إسرائيل والضفة الغربيةفي شهر يونيو من العام الماضي، والتقى المسؤولين عن ملف المياه في الجانبين.
في التقرير قالجلباني إن إسرائيل تطبق سياسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين في مسألة توزيعالمياه، وأن فكرة إقامة دولةيهودية تشير إلى نوع من التمييز العنصري على أساس ديني. ذلك أن من شأن ذلك استئثار اليهود بكل شيء. وقد انعكس ذلك علىتوزيع المياه بشكل غير عادل بين الجانبين.
إذ في حين أنالفلسطينيين ليس بمقدورهم الوصول إلى المخزون الجوفي للمياه الموجودة في عمقالأرض، فإن التوسع الإقليمي لإسرائيل لا يتمثل فقط في ابتلاع الأرض وما فوقها،ولكنه يبدو نوعا من احتلال المياه، سواء للجداول أو للمياه الجوفية.
أضاف التقرير أنالمياه أصبحت سلاحا يكرس العنصرية (الابرتهايد) الجديدة. ذلك أن 450 ألفمستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية يستهلكون حصة من المياه أكثر مما يستهلكهمليونان و300 ألف فلسطينييعيشون في حالة من الجفاف، الأمر الذي يعد خرقا للقانون الدولي.
تحدث التقرير أيضا عنأن «سور الفصل الذي بنته إسرائيل يسمح بالسيطرة على قدرة الوصول إلى المياه تحتالأرضية. ويتيح لإسرائيل توجيه تيار المياه غربا». واتهم الجيشالإسرائيلي «بالهدم المنهجي للآبار التي حفرها الفلسطينيون في الضفة الغربية»وكذلك بالقصف المقصود لمخزونات المياه في قطاع غزة في العام 2007 ــ 2008.
أشار التقرير إلى أنأغلبية الفلسطينيين يعيشون في مناطق «أ و ب» ولكن البنى التحتية للمياه التييحتاجون إليها توجد في المناطق «ج»، حيث حركة الفلسطينيين محدودة أو محظورة
وذكر صراحة أن «الجيشالإسرائيلي لا يسمح إلا في أوقات نادرة ببناء أو تطوير البنى التحتية. وأن منشآت عديدةلتطهير المياه خططت لها وزارة المياه في السلطة الفلسطينية لكنها مسدودة الآفاق منجانب الإدارة الإسرائيلية».
ذكر السيد جلباني أنالإسرائيليين يبررون سلوكهم مستندين إلى «نظرية حقنا في الأرض» وقال إنه لم يستطع أنيفهم ما إذا كان موقفهم ذاك يمثل حقا توراتيا في الأرض أم أنه رغبة تسوغ الاستيلاءعلى الأرض التي ليس لها صاحب معروف. وباسم الدفاع عن«حقوقهم» فإنهم يرفضون كل اقتراح بالإدارة المشتركة سواء للحفاظ على المياه أولمراعاة العدالة في توزيعها. وفي الوقت ذاته فإنإسرائيل تقترح حلولا مختلفة، تبدو مثيرة للاهتمام، لكنها جميعا تبقي من سيطرتهاعلى المياه.
من المفارقات أنالسفارة الإسرائيلية في باريس فوجئت بالتقرير، ولم تكتشف وجوده إلا بعد بضعة أياممن صدوره، حين ظهر على موقع الإنترنت الخاص بالبرلمان الفرنسي. وكان الذي لفتالانتباه إليه قسم أوروبا في مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية، الذي تلقى معلوماتالموضوع من مصدر آخر.
صحيفة «هاآرتس» ذكرتفي 17/1 أن الاكتشاف المفاجئ للتقرير لم يمكن السفارة الإسرائيلية في باريس منالتدخل «لتلطيف حدته». وفي التعليق علىالتقرير نقلت على لسان الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية يفئال بلمور قوله إنجلباني أدخل «الصياغات المتطرفة» فيه بناء على رأيه الخاص، وقد تم ذلك في اللحظةالأخيرة من جانبه دون أن يستشير مع أعضاء مجموعة العمل.
وقال إن «التعابير غير المقبولة هذهفاجأت أعضاء مجموعة العمل الذين «ذهلوا» بعد أن اطلعوا على الصيغة النهائية بعدنشرها وبعد أن أطلعهم عليها الدبلوماسيون الإسرائيليون.
وبعد أن أوضح رجالالسفارة "الخطورة الاستثنائية" للصياغات في التقرير، استنكرها كل أعضاءمجموعة العمل، بمن فيهم الرئيس، الذي بعث برسالة رسمية إلى السفير طلب فيهااستنكار التعابير المناهضة لإسرائيل في التقرير» أضاف بلمور بأنالتقرير «مفعم بلغة الدعاية اللاذعة، بعيدا عن كل انتقاد مهني يمكن الجدال معهبموضوعية، وأن واضعه أخفى حقائق عديدة وبدا موقفه مغرضا وفظا».
لك أن تتصور كيف دفنالتقرير في الإعلام الفرنسي، كما أنني لا أشك أن الرئيس الفرنسي عبر عن شعوره بالاستياءحين علم بأمره.
وإذا كان رئيس لجنة الشؤونالخارجية قد بعث برسالة رسمية إلى السفير الإسرائيلي في باريس استنكر فيها مااعتبرت عبارات مناهضة لإسرائيل، فذلك يعني أن إعلان بعض الحقيقة في الموضوع كانخطأ استثنائيا أو مجرد خطأ مطبعي تم تصويبه بسرعة......................
في حضرة مجلس الشعب – المقال الأسبوعي
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 8 ربيع أول 1433 - 31 يناير 2012 في حضرة مجلس الشعب – فهمي هويدي – المقال الأسبوعيhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/01/blog-post_31.html
من عجيب ما حلَّ بأرضمصر بعد هبَّة يناير الكبرى، ما شاع من أن الانتخابات ستجرى فيها بغير تلاعب أوتزوير. وحين اختبرت المقولةفيما خص مجلس الشعب، فوجئ خلق كثير بأن الادعاء صحيح، اذ على غير المألوف منذ نصفقرن ونيف، فإن المجلس المذكور جاء حقاً ممثلاً للشعب، وهو ما تناقلته الألسن بينمصدّق ومكذّب.
(1)
رويت قبل عامين قصةحوار جرى بين بعض نواب البرلمان التركي كانوا قد زاروا القاهرة، والتقوا نظراء لهممن أعضاء مجلس الشعب المصري، وكان بين الأخيرين واحد من المعارضين تطرق أثناءالحوار الى الجهود التي تبذلها الحكومة لتزوير الانتخابات لإسقاط اناس بذواتهم وإنجاحآخرين.
حينذاك لم يستوعب النوابالأتراك القصة، وطلبوا من محدثهم المصري أن يشرح لهم حكاية التزوير هذه، وكيف تتمعملية التلاعب في الأصوات، واستغرق الأمر بعض الوقت لإقناع الأتراك بما استغربواله من أن الحكومة والأجهزة الأمنية هي من يقرر الناجحين والراسبين في الانتخابات،وان تشكيل البرلمان يحدده القرار السياسي وليس أصوات الناخبين.
بسبب من ذلك فإنالحرية والنزاهة التي جرت بهما الانتخابات تجعلان منها حدثاً كبيراً ونقلة مهمة فيالتاريخ المصري الحديث، اذ الى جانب كونه يعدأول مؤسسة مدنية ينتجها الشعب بعد الثورة، ومن ثم أول تجسيد للنظام الديموقراطيالمنشود وأهم خطوة اتخذت لتسليم السلطة من المجلس العسكري الى الحكم المدني، فإنالحدث له سمات أخرى لها دلالتها هي:
< ان المجلس كلهتقريباً خرج من عباءة المعارضة. لا يغير من ذلك ما قيل من أن بضعة عشر شخصاً منفلول النظام السابق انتخبوا فيه، اذ لا قيمة لهذا العدد وسط نحو 500 نائببالبرلمان، جميعهم من مجموعات سياسية معارضة.
< انها المرة الأولى فيالتاريخ المصري المعاصر التي يجد فيها الإسلاميون باختلاف مدارسهم أنفسهم يعملونجنباً الى جنب في مؤسسة واحدة وتحت سقف واحد مع الليبراليين والعلمانيين باختلافأطيافهم، ومطلوب من الطرفين انيشتركا معاً في حمل مسؤولية الرقابة والتشريع وانتخاب لجنة وضع الدستور، والتحدي الذي يواجهههؤلاء وهؤلاء هو كيف يمكن أن يكتشف كل طرف الآخر، وكيف يتغلبون على سوء الظنالمتبادل بينهما، ويبحثان عن مشترك يمكنهما من النهوض بالمسؤولية التي اشتركا فيحملها.
> انها المرة الأولى فيالتاريخ المصري المعاصر أيضاً التي يحصد فيها الإسلاميون أغلبية تجاوزت %70 منعضوية المجلس النيابي، الأمر الذي يعد اختباراً لمقولاتهم ومشروعهم، كما يمثل امتحاناًلقدرتهم على فهم الواقع، والتجاوب معه والاستجابة لمتطلباته، وكذلك قدرتهم علىالتفاعل مع القوى الوطنية الأخرى. ونتيجة هذا الاختيارهي التي ستحدد ما اذا كانوا يشكلون اضافة حقيقية الى المجتمع أم أنهم عبء عليه. وهل هم أمل يمكنالمراهنة عليه أم همٌّ يتعين الخلاص منه.
(2)
لا مجال للحديث عنأداء المجلس، فنحن مازلنا بإزاء لحظات تحرير شهادة الميلاد بعد الاتفاق على اسمالمولود والتعرف على جنسه. وغاية ما نستطيعهالآن أن نتفرس في وجهه ونحاول ان نرصد ملامحه.
أعني أننا لم نمد بصرنا الى أبعد من تركيبالمجلس وتشكيل مجموعات عمله وما تناهى الينا من حوار بهذا الخصوص بين التياراتالمختلفة. في هذا الصدد نلاحظ ما يلي:
< ان 15 حزباً جرىتمثيلها في مجلس الشعب، 13 منها تأسست أو أجيزت بعد الثورة، وحزبان فقط ينتميانالى مرحلة ما قبل 25 يناير، أحدهما حزب الوفد الذي فاز بـ38 مقعداً وهي نسبة لاتتناسب مع تاريخه، وحزب التجمع الذي حصل على ثلاثة مقاعد فقط، على الرغم من مضى 35سنة على تأسيسه.
< ان تحالف الكتلةالمصرية الذي ضم أحزاب المصريين الأحرار والديموقراطي الاجتماعي والتجمع حصل علىمليونين و400 ألف صوت، واذا صح أن الأقباط بتشجيع من الكنيسة صوتوا لصالح الكتلةولحزب المصرين الأحرار تحديداً، فإن حصولها على تلك النسبة المتواضعة من الأصواتيثير أكثر من تساؤل حول حجم الصوت القبطي ومن ثم حول العدد الحقيقي للأقباط في مصر،اذ المتواتر ان ما بين مليون ومليون ونصف المليون منهم صوتوا للحزب، وهو ما يشكككثيراً في المبالغات المتداولة عن أعداد الأقباط، ويرجح كفة تقدير أعدادهم بما لايجاوز ستة ملايين شخص.
< ان الهوية الإسلامية صوتلصالحها أكثر من 18 مليون شخص باتوا يمثلون أكثر من %70 من أعضاء مجلس الشعب، علىالرغم من أن المنتمين الى الأحزاب التي عبرت عن تلك الهوية كانوا الأكثر تعرضاًللاضطهاد والقمع في ظل النظام السابق.
< ان الأحزاب المعبرةعن الهوية الإسلامية ليست بالتماسك الذي يبدو لأول وهلة، ولئن كانت قوية شكلاً إلاأننا لا نستطيع القول إنها قوة تصويتية واحدة.
فالإخوان حريصون علىان يحتفظوا بمسافة إزاء السلفيين، من ناحية لكي لا يحملوا بمواقف الآخرين التي لايوافقون عليها، ومن ناحية ثانية لتجنب احتمال تقسيم البرلمان بين قوى دينية وأخرىمدنية.
والسلفيون أنفسهمليسوا فكراً واحداً، اذ بينهم اتجاه يؤيد المشاركة الديموقراطية ومستعد للتفاعل معأغلب قيمها، وبينهم اتجاه آخر لايزال يرفض الديموقراطية ويرى فيها ضلالاً ومدخلاًالى الكفر.
وحزب البناء والتنميةالذي أسسه أعضاء الجماعة الاسلامية وحصل على 15 مقعداً يرى أنه وسط بين الإخوانوالسلفيين يسعى لفض الاشتباك بينهما،
أما حزب الوسط فهوحريص على أن يحتفظ بمسافة مع الإخوان، ويبدو مشتبكاً معهم في بعض الأحيان، ويحاولان يصطف أكثر الى جانب الأحزاب الليبرالية.
< من الملاحظات الجديرةبالانتباه في هذا السياق ان الإخوان موجودون في العمل السياسي منذ عدة عقود، وان الجماعةالاسلامية التي انتهجت سبل العنف في المرحلة الساداتية وشاركت في اغتياله مارستنقداً ذاتياً لأفكارها في سلسلة كتب «المراجعات»، ثم انتقلت بعد ذلك الى العمل السياسيوالسلمي من خلال حزب البناء والتنمية.
أما السلفيون الذين كان موقفهم التقليدي ناقداًللديموقراطية ورافضاً لها، فانهم تحولوا فجأة الى العمل السياسي والى المشاركةالديموقراطية دون ان يراجعوا موقفهم الأصلي، فيما هو معلن على الأقل.
(3)
في ظل هذه الملابساتالمعقدة بدا مصطلح «التوافق» وكأنه المفتاح السري الكفيل بتسيير دفة مجلس الشعب وتوفيرفرص النجاح له في أدائه لمهمته.
ورغم أن ذلك مدخل صحيح إلا أنه يحتاج الى ضبط، ذلك أنه قديبدو معطلاً ومتعذراً اذا كان يعني اشتراط اجماع كل الأحزاب الخمسة عشر الممثلة فيالمجلس، وقد يكون مدخلاً تلجأ اليه الأحزاب الصغيرة التي لا يتجاوز ممثلوها أصابعاليد الواحدة، لابتزاز القوى الممثلة لأغلبية الشعب واستخدام «الفيتو» ضدها.
وقد يكون مقبولاًومفهوماً أيضاً اذا كان يعني استمرار التفاهم بين القوى الرئيسية «الحرية والعدالةوالنور والوفد والكتلة مثلاً». وقد لا يكون هناك مفر من اللجوء الى التصويت العامفي بعض الحالات لحسم الاختلاف في الرؤى والاجتهادات.
في رأي الدكتور عمروهاشم ربيع الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام أنه على الرغم من أهميةالتوافق فإن التقسيمات النمطية التقليدية لن يكون لها حظ كبير في مجال عمل المجلس،ففكرة التحالفات لن تكون قائمة بالضرورة، ولا قسمة اليمين واليسار ولا الاصطفاف فيمعسكرين ديني ومدني. إنما ستتغير المواقفبتغير الموضوع المثار، اذ قد يتفق البعض حول موضوع ثم يختلفون في موضوع اخر، وبشكلعام فإن فرصة التوافق حول ما هو سياسي واقتصادي أو معيشي قد تكون أفضل كثيراً من الاتفاقحول ما هو ثقافي مثلاً، علماً بأن أحداً لا يستطيعان يتكهن بحجم الخلافات التي يمكن ان تنشأ بين الفرقاء في مرحلة انتخاب لجنةالدستور أو أثناء إعداد الدستور.
لا مفر مع ذلك من الاعترافبأن حداثة تجربة اشتراك الجميع في مجلس الشعب، ومن ثم «اضطرارهم» للعمل معا لم تخل من تأثربالرواسب القديمة والحساسيات بين القوى السياسية المختلفة.
وقد ظهر ذلك أثناء تشكيل لجان المجلس، حيث اعتذر بعض ذويالخبرة من الأحزاب الأخرى عن رئاسة بعض اللجان لعدم رغبتهم في التعاون مع الإخوان،على الرغم من ان منهم من تولى بعض مواقع المسؤولية في ظل النظام السابق، وتذرعآخرون بحجة التوافق لفرض شروطهم على الأغلبية.
(4)
في هذه الأجواء التيأنعشت أملنا في التقدم على طريق تأسيس النظام الديموقراطي الجديد، واستبشرنا خيراًبإجراء الانتخابات بحرية ونزاهة، فإننا لم نعدم أصواتاً امتعضت لما أسفرت عنهالنتائج التي أظهرت فوز الأحزاب الاسلامية بنسبة عالية من الأصوات.
نعم عبر بعض ذويالنوايا الطيبة عن أملهم في ان تطور تلك الأحزاب من أفكارها ومواقفها بحيث تنجح معالجماعة الوطنية في تضميد جراح الوطن والأخذ بيده لتجاوز أزمته، إلا أن الممتعضينما برحوا يعبرون عن حزنهم وتشاؤمهم، فقرأنا تشكيكاً فيقدرة الفائزين على الإنجاز، وتخويفاً من احتمالات التضييق على الحريات العامةوالخاصة. كما قرأنا غمزاً في دور الدين الذي استخدم لجذب الأصوات.
قرأنا أيضاً غمزاً مننوع آخر في وعي الناس وانتشار الأمية بينهم وردوا ذلك في انحيازهم الى الأحزاب الإسلامية..إلخ.
كل هذه الانتقاداتعلى قسوة بعضها مفهومة وليست مفاجئة، اذ يحفل بها الإعلام المصري منذ عقود، لكن ماكان جديداً وصادماً حقاً هو ما قرأناه في جريدة «الأهرام» «صباح يوم الثلاثاءالماضي 1/24»، للدكتور مراد وهبة.
ذلك أنه استحضر تاريخالحزب النازي وما فعله باليهود في ثلاثينيات القرن الماضي، وخلص منه الى أنالمشكلة لم تكن في هتلر وحملة الابادة «الهولوكوست» التي حدثت أثناء حكمهلألمانيا، ولكنها كانت أيضاً في الشعب الألماني ذاته الذي شاعت في أوساطه معاداةالسامية، وظل مهجوساً بأن الشعب الآري هو الذي سيقود العالم ويصبح معلم البشرية.
الى هنا والكلام عادي ويمكن اعتباره بمثابةقراءة يمكن الاتفاق أو الاختلاف معها، لكن الدكتور وهبة وظف هذه الخلفية للانقضاضعلى الإخوان والمطابقة بين كلام مرشدها الدكتور محمد بديع وبين الفلسفة الملهمةلهتلر والحزب النازي.
ولو أنه أراد هجاءالإخوان فقط لهان الأمر نسبيا، ولأصبح الرد على الكلام حقاً لهم. لكن المشكلة أنهحين اتهم الشعب الألماني بالنازية، فانه أسقط نفس المعيار على الشعب المصري، الأمرالذي فهم منه غمزاً في عقيدة الشعب المصري التي دفعته الى التصويت للاخوانوالسلفيين، خصوصاً أنه تساءل عن التماثل بين الحزب النازي والإخوان.
وحين فعل ذلك فإن هجاءه للإخوان الذي هو حر فيه تحول الى ذمليس فقط للشعب المصري ولكن الى تجريح لعقيدته.
سواء قصد الرجل ذلكأم لم يقصد، فإن كلامه أثار التباساً واستياء حدثني عنه كثيرون، وكان له أثرهالغاضب في مقالة كتبها زميلنا الأستاذ أسامة غيث في جريدة «الأهرام» ذاتها عدد «1/28».
إنه أمر محزن حقاً ان يحلم الجميع بتوافق واحتشاد لتحقيقالأمل في المستقبل، ثم يفاجئنا أحد الحانقين «بكرسي في الكلوب» يريد به أن يطفئالبهجة ويشيع الظلام في السرادق المنصوب.....................
آراؤهم المشكلة أم وجودهم؟
صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 7 ربيع أول 1433 – 30 يناير 2012آراؤهم المشكلة أم وجودهم؟ – فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/01/blog-post_30.html
قرأنا أن أعضاءالمجلس التأسيسي التونسي «أصيبوا بالذهول» لأن أحد ممثلي حزب النهضة الإسلامي الذييرأس الحكومة طالب بتطبيق الشريعة من خلال تنزيل حد «الحرابة» على الذين يشيعونالفوضى ويشلون حركة الإنتاج في البلاد بالإضرابات والاعتصامات. إذا اعتبرهم صاحبنا«مفسدين في الأرض».
الخبر نشر يوم الجمعةالماضي على الصفحات الأولى، بعدما عممته وكالات الأنباء على الكرة الأرضية، إثرإلقاء النائب المنسوب إلى النهضة «قنبلته» في جلسة الخميس (26/1).
ما قاله الرجل كانمجرد رأي لم يأخذه المجلس على محمل الجد ولم يناقشه، وعلق عليه الناطق الرسمي باسمالحكومة مقللا من شأنه. قال إن الحكومة لا تتعاملمع المظاهرات والاعتصامات باعتبارها من قبيل الإفساد في الأرض. كما أن برنامج حزبالنهضة خلا من أية إشارة إلى مضمون وحكم الآية 33 من سورة «المائدة» التي تدين «الذينيحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فسادا».
ثم حسم الأمر بقولهإن الحكومة لن تلجأ إلى العنف لفض الاعتصامات أو وقف المظاهرات.
لم تكن هذه المرةالأولى التي يثار فيها اللغط الإعلامي بسبب استخدام مصطلحات الخطاب الإسلاميومفرداته. إذ قبل أسابيع قليلةقامت الدنيا ولم تقعد في تونس أيضا، لأن رئيس الوزراء في بداية توليه السلطةتحدث عن تجربة الخلافة الإسلامية في عهد عمر بن عبدالعزيز باعتبارها نموذجا يحتذىبه في إقامة العدل.
إذ ثارت ثورة كثيرين ممن أغضبتهم الإشارة إلىالخلافة الإسلامية، الذي لم يدع الرجل إلى إقامتها إنما تمنى أن يتمثل القيمة التيجسدتها في ذاك الزمان، حتى دخل عمر بن عبدالعزيز التاريخ بحسبانه الخليفة العادلأو خامس الخلفاء الراشدين.
وقد شهدت مصر فرقعةمن هذا القبيل حين تحدث أحد قادة الإخوان المسلمين عن الخلافة باعتبارها تجربةتاريخية يعتز بها المسلمون في صورتها الراشدة، ويتمنون أن يتمثلوا قيم الحق والعدلالتي سادت في زمانها، فتحدثت إحدى الصحف عن أنه دعا إلى إقامةالخلافة، ثم قالت صحيفة أخرى على صفحتها الأولى إن الإخوان أقاموها فعلا!. وانتفض أحد قادة اليسارفراح يدبج سلسلة من المقالات في ذم الخلافة وتعداد مثالبها.
بعدما أسفرت أجواء«الربيع العربي» عن بروز الهوية الإسلامية في أكثر من قطر عربي جرت فيه انتخاباتحرة، فإننا نتوقع تواتر هذه الإشارات، ومن ثم تكرار حالات الإصابة بـ«الذهول» فيبعض الدوائر، الأمر الذى يستدعي عدة ملاحظات توضيحية واستدراكية، في مقدمتها مايلي:
- إن هذا الخطاب ليسوافدا، ولكنه كان محجوبا ومقموعا في ظل الأنظمة المستبدة المخيمة، بدليل أنه لميظهر على السطح إلا بعد أن استردت الشعوب حريتها. واستردت معها هويتها الحقيقية،ومن ثم استعادت مرجعيتها الثقافية. لذلك فالمفاجئ ليسهذه اللغة، لكنه رد فعل الآخرين الذين «أصيبوا بالذهول» لدى سماعها.
- إن الدهشة تنتابالمرء لأن هذه الصدمة حدثت والأصداء اشمأزت لمجرد سماع المصطلحات، التي ألقيت فيالفضاء دون أن ترتب شيئا ملموسا على الأرض. بل إنها لم تناقش من الأساس. بما يعنيأننا بصدد حالة لغوية ولسنا بصدد إجراء سياسي.
- إننا ينبغى ألانستغرب هذه اللغة من المنتسبين إلى التيار الإسلامي، وأغلبهم حديثو عهد بالعملالسياسي، ولم يتخلصوا بعد من لغة الخطاب الدعوي. ناهيك عن أنهم يفقدونشرعيتهم إذا خاطبونا بلغة العلمانيين أو اليساريين أو القوميين. تماما كما أنالآخرين يفقدون شرعيتهم إذا تحدثوا بلغة ومصطلحات الإسلاميين.
- إذا كانت لغةالإسلاميين غريبة على أسماع الليبراليين فإن احتمالها واحترامها يظل واجبا، حتى منوجهة النظر الليبرالية والديمقراطية. ومن المفارقات أنالليبراليين ما برحوا يعظوننا طول الوقت، داعين إلى ضرورة احترام الآخر، ولكن حينيصبح ذلك الآخر منسوبا إلى التيار الإسلامي فإنه يلاحق بالاتهامات ويصبح اقصاؤهوإسكاته مطلبا ملحا ودفاعا عن الليبرالية!
- إن ماسمعناه حتى الآنلا يتجاوز إعلان الآراء الصادرة عن آحاد الأفراد، الذي يراد به تسجيل المواقفوالفضفضة بأكثر مما يراد به تغيير المسار في هذا الاتجاه أو ذاك. فلسنا بصدد مخططاتلجماعات أو مشروعات قوانين أو غير ذلك من الخطوات العملية التي تستهدف الانتقالإلى حيز التنفيذ.
- إن الآراء حتى إذاكانت غريبة أو شاذة ينبغي أن تعطى حجمها، لأننا لا نستطيع أن نطالب كل الناشطينبأن يعبروا عن أنفسهم بدرجة واحدة من الرصانة والمسؤولية. وإذا ما صادفنا أمثالتلك الآراء فينبغي احتمالها طالما أنها في حدود القانون إلا في حالتين: أن تتبناها أعدادكبيرة من الناس يمكن أن تشكل عنصرا ضاغطا على المجتمع، أو أن ينجح أصحابها فيتحويل أفكارهم تلك إلى قرار سياسي.
في بعض الأحيان يخيل إلىّ أن الاعتراض لا ينصب علىالإسلاميين أو مواقفهم، ولكنه في حقيقة الأمر ينصب على مبدأ وجودهم على وجهالبسيطة....................
العسكر في الميزان
صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 6 ربيع أول 1433 – 29 يناير 2012العسكر في الميزان –فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/01/blog-post_29.html
تلقيت عدة تعليقاتعلى ما كتبته أمس في هذا المكان حول رسائل الغضبة الثانية. التي تم استخلاصهافي المظاهرات الحاشدة التي خرجت إلى ميادين مصر وشوارعها الرئيسية في مناسبةمرور سنة على ثورة 25 يناير،
لا جديد في التعليقات التي أيدت ما ذهبت إليه،باستثناء الأصداء التي زايدت على ما قلت، ودعت إلى موقف أكثر خشونة إزاء المجلسالعسكري. إذ دعا أصحاب هذه الآراءإلى ضرورة تخليهم عن السلطة فورا وإلى مساءلة ومحاسبة أعضائه عن الجرائم التي وقعتبحق المتظاهرين. وأدت إلى قتل بعضهم وإصابة المئات بإصابات بالغة وعاهات مستديمة.
قدرت بعض هذه الآراءولم أقتنع بالبعض الآخر. إذ لم أفهم لمن تسلم السلطة في حين أننا قطعنا نصف الطريقتقريبا لبلوغ ذلك الهدف. كذلك لم أفهم كيف يمكن أن نحاسب أعضاء المجلس العسكري دونأن نتقصى حقائق ما جرى ونحدد المسئولين عنه.
ما آثار انتباهي هوالتعليقات التي تحفظت على ما قلت، خصوصا أنني سمعتها وتلقيت بعضها من شخصياتمرموقة، لها مواقفها النزيهة والمقدرة في مجال العمل العام.
انصبت تلك التحفظاتعلى نقطتين جوهريتين، قيل لي إن من المهم الانتباه إليها لإنصاف المجلس العسكريوتقييم موقفه بما يستحقه من موضوعية وتجرد، النقطتان هما:
- إن المجلس لم يقمبانقلاب. بالتالي فإنه لم يسع إلى تولي السلطة في البلاد ولكنه تدخل لصالح الثورةفي لحظة فارقة، لتجنيب مصر أحد احتمالين: الفوضى العارمة، أو مذبحةتغرق البلاد في بحر من الدم، ذلك أنه إذا سقط النظامفي حين وقف الجيش محايدا وبعيدا، فإنه في غيبة تنظيم قائد أو رأس للثائرين، فإنمصر كان يمكن أن تتعرض لحالة من الفوضى تسقط فيها الدولة كلها وليس النظام وحده،
أما إذا لم يسقطالنظام وأصر المتظاهرون على تحدِّيه، ومن ثم مواصلة الزحف إلى القصر الجمهوريلاقتحامه واحتلاله، فإنهم كانوا سيتعرضون في هذه الحالة إلى نيران الحرس الجمهوريالمدجج بأحدث الأسلحة، الأمر الذي كان من شأنه أن يضاعف في أعداد القتلى عدة مرات،والله يعلم ما الذي كان يمكن أن يحدث بعد ذلك.
إزاء ذلك ــ يضيفأصحاب هذه الرأي ــ فإن مسئولية تولي السلطة وإدارة البلد ألقيت على المجلس العسكري،وفرضت عليه في حين أنه لم يسع إليها.
حين حدث ذلك، فإنالقادة العسكريين تعاملوا مع الحدث كمهنيين لا كسياسيين، خصوصا أنهم جميعا ليستلهم أية خلفية سياسية، ناهيك عن أن ذلك كان محظورا طوال عهد الرئيس السابق على كلالعسكريين، وفي القوات المسلحة بوجه أخص فإن أي ضابط تظهر عليه أية ميول سياسيهكان يحال إلى التقاعد على الفور،
ولم يكن يسمح للضابطبأن يتقلد المراتب العليا، ويتجاوز رتبة عقيد أو عميد إلا إذا كانت التقارير تجمععلى أنه ليس له أية ميول سياسية، وأنه لا يعرف في الدنيا غير وظيفته وولائه للنظامالقائم، وهو درس تعلمه الجميع بحيث إن أي ضابط له وجهة نظر في أي قضية عامة كانيكتمها ويخفيها عن أقرب المقربين إليه.
آية ذلك مثلا أنناعرفنا بعد الثورة أن كبار الضباط كانوا ضد توريث السلطة وكانت لهم تحفظاتهم علىعدة سياسات (منها بيع القطاع العام مثلا) لكننا لم نسمع أن أحدا جهربرأيه حتى في محيطه الخاص، وإنما أخفى الجميع مشاعرهم تلك طول الوقت.
أصحاب هذا الرأييقولون إن تصرف الضباط كمهنيين أوقعهم في الأخطاء التي حسبت عليهم، سواء ممارسةالعنف ضد المتظاهرين أو رفض الاعتذار أو نقد الذات. إلى غير ذلك من الأساليب التييستطيع السياسي من خلالها أن يصوب أخطاءه ويحتفظ برصيده لدى الناس. ولأن الآلةالإعلامية لا ترحم ــ هكذا قالوا ــ فإنه تم اصطياد الأخطاء والتهويل من شأنهاجراء إسقاط الخلفية التي دفعت العسكر إلى ذلك السلوك. وذهب البعض في نهاية المطافإلى تصنيف المجلس العسكرى ضمن الثورة المضادة والادعاء بأنهم جزء من النظام السابقوبعض أدواته.
لقد قلت من قبل إنالمشهد المصري بعد سنة من الثورة يمكن أن يقرأ من أكثر من زاوية، وأن كأس الثورةبعضه فارغ ونصفه ملآن، بحيث يتعذر إجراء أي تغيير موضوعي إلا برؤية الكأس بشقيه.
وليس من مصلحة أحد أنيرى جانبا دون آخر، ولعل ما ذكرت يسهم في توفير فرصة أفضل لإجراء ذلك التقييمالموضوعي والمنصف..................
رسائل الغضبة الثانيه
صحيفة السبيل الأردنيه السبت 5 ربيع أول 1433 – 28 يناير 2012رسائل الغضبة الثانيه –فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/01/blog-post_28.html
الحشود التي خرجت إلى ميادين مصر وشوارعها الكبرى في يوم انطلاقالثورة (الأربعاء 25 يناير)بعثت إلى كل من يهمه الأمر بمجموعة من الرسائل التي ينبغي أن تقرأ جيدا. في مقدمتها ما يلي:
- إن الشعب المصرى لا يزال مستنفرا ومهجوسا بمصير ثورته. لم يمل، ولميضج بمختلف صور المعاناة التي طرأت على حياته. وإنما بدا متشبثا بالثورة ومصرا علىإتمام مسيرتها. ورافضا العودة إلى الوراء. وقد أعلن رأيه ذلك بجرأة مشهودة اخترقت كل ما عهدناه من حواجز الصمتوالخوف، بل تجاوزت أكثر ما نعرفه من خطوط حمراء صنعت من ولي الأمر السابق سلطاناوصنما مقدسا وإلها في بعض الأحيان.
- إن غضبة 25 يناير 2011 كانت ضد مبارك ونظامه، أما غضبة 25 ينايرالثانية، فكانت موجهة ضد المجلس العسكري. وهي حقيقة مؤلمة يتعين الاعتراف بها. صحيح أن مبارك لم يُنس، ولكن حضوره كان على هامش المشهد وليس في قلبه.إذ باستثناء اللافتات التي دعت إلى إعدامه، ولم تتجاوز أصابع اليد الواحدة، فإنبقية اللافتات التي غمرت ميدان التحرير على الأقل، والصوت الهادر في مختلفالميادين ظل رافضا لحكم العسكر، وداعيا إلى الخلاص منه.
- إن أخطاء المجلسالعسكري التي تتابعت خلال العام، وفشلت جهود احتوائها كما لم تقنع أحدا محاولاتتبريرها راكمت في أعماق المصريين درجات من المرارة والغضب. الأمر الذي يدعونا إلىالقول بأن «رصيد» المجلس العسكري الذي جرت المراهنة على وجوده قبل عدة أشهر قد نفدتقريبا،
وكان مؤسفا أن المجلس بسوء إدارته لم يحافظ على ذلك الرصيد ولم يحاولأن يعوض تناقصه. وأزعم في هذا الصدد أن مؤشرات تناقص الرصيد تسارعت بدرجة أكبر حينحاول ممثلو المجلس العسكري أن ينسبوا الأخطاء التي وقعوا فيها بإحالتها إلى طرف ثالثفشلوا في تقديم الدليل على وجوده.
- إن الشهداء كانوا موجودين بقوة في الميادين، ومعهم ملف المصابينبطبيعة الحال. لا أتحدث عن أرواحهم التي حلقت في الفضاء فحسب، لكنني أتحدث عن وجوههمالتي استعادها الشبان ورسموها على أقنعة رأيناها في ميدان التحرير.. ولم تذكرنا الأقنعة بالشهداء فحسب ولكنها ذكرتنا بكل مشاهد القسوةالمفرطة غير المبررة التي تعرض لها المتظاهرون والمعتصمون ابتداء بإطلاق النار عليهموانتهاء بسحل الفتيات وهتك أعراضهن، ومرورا بقضية كشف عذرية الناشطات.
- إن الإدارة السيئة للفترة الانتقالية حجبت عن الأعين إيجابيات كانيمكن أن تذكر في المناسبة، من قبيل إجراء الانتخابات التشريعية التي تؤذن برحيل المجلسالعسكري، والالتزام بتسليم السلطة إلى المدنيين في نهاية شهر يونيو المقبل. الأمر الذي أعطى انطباعا خلاصته أن سلبيات المرحلة الانتقالية غطت علىإيجابياتها.. إن الفجوة (هل أقول الجفوة؟) التي نشأت بين المجلس العسكري والمجتمعأصبحت أكبر وأعمق من أن تردم. وهو ما يعني أن هتاف الجيش والشعب إيد واحدة أصبحيعبر عن لحظات النشوة والفرح في الغضبة الأولى، ولم يعد له وجود في مناخ الغضبةالثانية.
- إن سوء إدارة الفترة الانتقالية حين اقترن بمحاكمة المسئولين عنالنظام السابق جنائيا في حين أن جرائمهم الكبرى سياسية بامتياز، وحين لم يلمس المجتمعشواهد جادة على محاسبة المسئولين عن قتل المتظاهرين، فإنه فتح الباب واسعا لإساءةالظن بالعسكر. من ثم فإنه وفر قرائن عززت فكرة استمرار الحكم رغم سقوط الحاكم. حتىذهب بعض الغاضبين في شططهم إلى حد اتهام أعضاء المجلس العسكرى بالانحياز إلى مربعالثورة المضادة.
- إن أداء المجلس العسكري في الفترة الانتقالية طوى صفحة الحكم العسكري الذيتخضع له مصر منذ عام 1952. وأكاد أزعم أنه قضى على كل أمل لأي شخصية لها خلفيتها العسكرية فيإمكانية حكم مصر في الأجل المنظور على الأقل. وهو ما يشكل ضربة قاصمة لحملة أيمرشح محتمل للرئاسة من بين العسكريين السابقين.
سيظل اعتزازنا بالجيش قائما بطبيعة الحال، لكننا ما تمنينا أن تصبحأكبر هدية ننتظرها من المجلس العسكري بعد عام من الثورة هي أن يغادرنا، وألا يتأخريوما واحدا عن الثلاثين من يونيو المقبل. ولن نتردد حينئذ في أن نقول لهم بكل احترام: سعيكم مشكور................
الحشود التي خرجت إلى ميادين مصر وشوارعها الكبرى في يوم انطلاقالثورة (الأربعاء 25 يناير)بعثت إلى كل من يهمه الأمر بمجموعة من الرسائل التي ينبغي أن تقرأ جيدا. في مقدمتها ما يلي:
- إن الشعب المصرى لا يزال مستنفرا ومهجوسا بمصير ثورته. لم يمل، ولميضج بمختلف صور المعاناة التي طرأت على حياته. وإنما بدا متشبثا بالثورة ومصرا علىإتمام مسيرتها. ورافضا العودة إلى الوراء. وقد أعلن رأيه ذلك بجرأة مشهودة اخترقت كل ما عهدناه من حواجز الصمتوالخوف، بل تجاوزت أكثر ما نعرفه من خطوط حمراء صنعت من ولي الأمر السابق سلطاناوصنما مقدسا وإلها في بعض الأحيان.
- إن غضبة 25 يناير 2011 كانت ضد مبارك ونظامه، أما غضبة 25 ينايرالثانية، فكانت موجهة ضد المجلس العسكري. وهي حقيقة مؤلمة يتعين الاعتراف بها. صحيح أن مبارك لم يُنس، ولكن حضوره كان على هامش المشهد وليس في قلبه.إذ باستثناء اللافتات التي دعت إلى إعدامه، ولم تتجاوز أصابع اليد الواحدة، فإنبقية اللافتات التي غمرت ميدان التحرير على الأقل، والصوت الهادر في مختلفالميادين ظل رافضا لحكم العسكر، وداعيا إلى الخلاص منه.
- إن أخطاء المجلسالعسكري التي تتابعت خلال العام، وفشلت جهود احتوائها كما لم تقنع أحدا محاولاتتبريرها راكمت في أعماق المصريين درجات من المرارة والغضب. الأمر الذي يدعونا إلىالقول بأن «رصيد» المجلس العسكري الذي جرت المراهنة على وجوده قبل عدة أشهر قد نفدتقريبا،
وكان مؤسفا أن المجلس بسوء إدارته لم يحافظ على ذلك الرصيد ولم يحاولأن يعوض تناقصه. وأزعم في هذا الصدد أن مؤشرات تناقص الرصيد تسارعت بدرجة أكبر حينحاول ممثلو المجلس العسكري أن ينسبوا الأخطاء التي وقعوا فيها بإحالتها إلى طرف ثالثفشلوا في تقديم الدليل على وجوده.
- إن الشهداء كانوا موجودين بقوة في الميادين، ومعهم ملف المصابينبطبيعة الحال. لا أتحدث عن أرواحهم التي حلقت في الفضاء فحسب، لكنني أتحدث عن وجوههمالتي استعادها الشبان ورسموها على أقنعة رأيناها في ميدان التحرير.. ولم تذكرنا الأقنعة بالشهداء فحسب ولكنها ذكرتنا بكل مشاهد القسوةالمفرطة غير المبررة التي تعرض لها المتظاهرون والمعتصمون ابتداء بإطلاق النار عليهموانتهاء بسحل الفتيات وهتك أعراضهن، ومرورا بقضية كشف عذرية الناشطات.
- إن الإدارة السيئة للفترة الانتقالية حجبت عن الأعين إيجابيات كانيمكن أن تذكر في المناسبة، من قبيل إجراء الانتخابات التشريعية التي تؤذن برحيل المجلسالعسكري، والالتزام بتسليم السلطة إلى المدنيين في نهاية شهر يونيو المقبل. الأمر الذي أعطى انطباعا خلاصته أن سلبيات المرحلة الانتقالية غطت علىإيجابياتها.. إن الفجوة (هل أقول الجفوة؟) التي نشأت بين المجلس العسكري والمجتمعأصبحت أكبر وأعمق من أن تردم. وهو ما يعني أن هتاف الجيش والشعب إيد واحدة أصبحيعبر عن لحظات النشوة والفرح في الغضبة الأولى، ولم يعد له وجود في مناخ الغضبةالثانية.
- إن سوء إدارة الفترة الانتقالية حين اقترن بمحاكمة المسئولين عنالنظام السابق جنائيا في حين أن جرائمهم الكبرى سياسية بامتياز، وحين لم يلمس المجتمعشواهد جادة على محاسبة المسئولين عن قتل المتظاهرين، فإنه فتح الباب واسعا لإساءةالظن بالعسكر. من ثم فإنه وفر قرائن عززت فكرة استمرار الحكم رغم سقوط الحاكم. حتىذهب بعض الغاضبين في شططهم إلى حد اتهام أعضاء المجلس العسكرى بالانحياز إلى مربعالثورة المضادة.
- إن أداء المجلس العسكري في الفترة الانتقالية طوى صفحة الحكم العسكري الذيتخضع له مصر منذ عام 1952. وأكاد أزعم أنه قضى على كل أمل لأي شخصية لها خلفيتها العسكرية فيإمكانية حكم مصر في الأجل المنظور على الأقل. وهو ما يشكل ضربة قاصمة لحملة أيمرشح محتمل للرئاسة من بين العسكريين السابقين.
سيظل اعتزازنا بالجيش قائما بطبيعة الحال، لكننا ما تمنينا أن تصبحأكبر هدية ننتظرها من المجلس العسكري بعد عام من الثورة هي أن يغادرنا، وألا يتأخريوما واحدا عن الثلاثين من يونيو المقبل. ولن نتردد حينئذ في أن نقول لهم بكل احترام: سعيكم مشكور................
مطلوب تحقيق
صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 3 ربيع أول 1433 – 26 يناير 2012مطلوب تحقيق –فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/01/blog-post_26.html
هذه واقعة مثيرةتحتاج إلى تحقيق: في يوم انعقاد الجلسةالأولى لمجلس الشعب الجديد (الاثنين 23/1) أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحةمرسوم قانون إعادة تنظيم الأزهر، ولكنه أعطى تاريخا سابقا هو 19/1،
وظهر نص القانون على الموقعالإلكتروني للمطبعة الأميرية الرسمية التي تتولى نشر «الوقائع المصرية» ظهر يومالثلاثاء 24/1، أي في اليوم التالي للإصدار الحقيقي وليس المدون على الورق. هذهالخلفية التي تعد التفافا على القانون وتحايلا عليه تثير عددا من علامات الاستفهاموالتعجب، منها ما يتعلق بأسبابالتعجل في إصدار القانون والحرص على تجنب عرضه على مجلس الشعب.
منها أيضا ما يتعلقبمدى دستورية التصرف، لأن المجلس العسكري أصدر القانون في الوقت الذي انتقلت فيهسلطة التشريع إلى مجلس الشعب منذ انتخابه وإعلان النتائج الرسمية يوم السبت 21/1.
وحتى إذا افترضناجدلا أن القانون صدر يوم الخميس 19 يناير، فإنه يظل مستغربا ومثيرا للدهشة أن يصدرالمجلس العسكري تشريعا لا مبرر للاستعجال فيه يوم الخميس، مع علمه بأن سلطةالتشريع سوف تنزع منه يوم السبت.
يعزز الشك في موعد الصدور أن الصحف اليومية لمتشر إلى صدور القانون حتى الآن، رغم أنها توسعت في نشر محتوياته حين كان مشروعا. وإذا كان قد صدر حقايوم 19 فلا يعقل أن تتجاهله طوال خمسة أيام. لكن من الواضح أنه حجب عن الصحف خصيصايوم صدوره في 23/1 حتى لا يلتفت أحد إلى المخالفة الدستورية والقانونية التي شابتعملية إخراجه إلى النور.
حين حاولت أن أتحرىهذه الملابسات الغريبة قال لي بعض من أعرض من الخبراء إن المسألة بسيطة، وبهاسوابق كثيرة في ظل النظام السابق. ذلك أن السلطة حينكانت تريد تمرير أي قانون دون أن يشعر به أحد، فإنها كانت تلجأ إلى نفس الأسلوب.تصدره بتاريخ سابق ثم تنشره ضمن «الوقائع الرسمية» في ملحق تطبع منه نسخ بعددأصابع اليد الواحدة. بحيث يكون القانون قد نشر ولم ينتشر.
وعند التحقيق يظهرالملحق الذي يثبت أنه نشر فعلا في الموعد القانوني، في حين يتعذر إثبات أن النسخالتي طبعت لم تغادر مبنى المطبعة الأميرية!
الملاحظات علىالقانون تتجاوز إجراءات إصداره، ولكن هناك أكثر من ثغرة فيه تستحق المراجعة. أخطرها أنه قرر أنيكون تعيين شيخ الأزهرر بالانتخاب من قبل هيئة كبار العلماء التي أنشأها القانون،إلا أنه نص على أن أعضاء تلك الهيئة يختارهم الإمام الأكبر. والملاحظة هنا أن شيخالأزهر هو الذي يختار هيئة كبار العلماء لكي يتولوا من جانبهم انتخابه لمنصبه مدىالحياة!
الملاحظة الثانية أنهيئة كبار العلماء ستضم أربعين عضوا من المنتسبين إلى المذاهب الفقهية الأربعة.الأمر الذي يضعف من الوزن الروحى للأزهر، فيحوله مرجعا لأهل السنة وحدهم، بعدماكان منارة يتطلع إليها كل أتباع الملة باختلاف مذاهبهم.
ومن المفارقات أنموسوعة الفقه الإسلامي التي يصدرها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ويحررها كبارعلماء الأزهر تقدم الفقه الإسلامي من خلال إسهامات ثمانية مذاهب، كما أن طلاب الدراساتالعليا بجامعة الأزهر يدرسون الفقه المقارن متجاوزين مذاهب أهل السنة الأربعة.
الملاحظة الثالثة أناختصاص هيئة كبار العلماء الواردة في القانون، إلى جانب توليها انتخاب شيخ الأزهرعند خلو منصبه وترشيح مفتي الجمهورية، فإنه تحدث أيضا عن «البت» في المسائل الدينيةوالقوانين والقضايا ذات الطابع الخلافي، «والبت» في النوازلوالمسائل المستجدة التي سبقت دراستها.
ومصطلح «البت» في المفهوم القانونييعني القطع في المسائل على نحو لا يقبل أيه إضافة مهما كانت. وبالتعبير الدارجفإنه آخر كلام الذي لا كلام بعده. الأمر الذي يجعل من رأي الهيئة نصوصا قطعيةالدلالة، كأنها منزلة من العليم الحكيم.
الملاحظة الرابعة فيالقانون نص على أن الأزهر يمثل «المرجع النهائي في كل ما يتعلق بشئون الإسلاموعلومه وتراثه واجتهاداته الفقهية والفكرية الحديثة». وهو نص يتعارض مع كونهيئة علمائه مغلقة على أهل السنة دون غيرهم. الأدهى والأمر أن الأزهر وقد امتدتولايته إلى كل ما يتعلق بشئون الإسلام، فإن هذه الولاية استثنت أئمة المساجد لأنمرجعيتهم كانت وما زالت من اختصاص الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية!
كان المستشار طارقالبشري قد كلف بالإشراف على تعديل قانون تنظيم الأزهر في أوائل مايو من العامالماضي (2011)، وحين سألته في الموضوع قال إنه لا علاقة له بالقانون الذي صدر،لأنه اعتذر على القيام بالمهمة في أول مايو، بعدما حضر اجتماعا واحدا وطلب بعضالبيانات التي لم تقدم إليه، فآثر أن ينأى بنفسه على الموضوع برمته، وتركه لغيرهالذي فصله على النحو الذي ذكرت.
الأمر الذي يفسر لنالماذا تم «تهريبه» من وراء ظهر مجلس الشعب حتى لا يتعرض للمناقشة، فجاء مولودا ليسمشوها فحسب، ولكن مطعونا في نسبه أيضا!..................
دم الشهيد
صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 2 ربيع أول 1433 – 25 يناير 2012دم الشهيد – فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/01/blog-post_25.html
خطيئتان ينبغي أننحذر من الوقوع فيهما: أن نفرط في دم الشهيد وأن نبتذله،
هذا التحذير يدفعنيإليه ما ألاحظه من تداول لمصطلح دم الشهيد، يهّون من شـأنه شيئاً، ويضعه في غيرموضعه، في أحيان أخرى كثيرة إلى حد الابتزاز والترهيب، الأمر الذي يدعونا إلىمحاولة ضبط المسألة، ليس فقط حفاظاً على كرامة الشهيد الذي دفع حياته فداء لعزةوطنه ومواطنيه، ولكن أيضاً دفاعاً عن جلال قيمة الشهادة التي تحتل ذروة مراتبالعطاء النضالي والإنساني النبيل.
للشهيد أكثر من حقيتعين الوفاء به، فحقه في القصاص واجب إذا تم التيقن من معرفة قاتله، أما إذا لميعرف فإن حقه في محاسبة الذين أمروا بإطلاق الرصاص على أمثاله لا يسقط، وذلك ليسحقاً له فحسب، ولكنه حق للمجتمع أيضاً الذي خرج الشهيد دفاعاً عنه وضحى بحياتهفداء له، إلى جانب أن ذلك الحساب ضروري لردع الذي ينتهكون حقوق الخلق ويهدرون حقهمفي الحياة، ولأهله حقان، حق في التعويض عن فقده، سمه ديةّ إن شئت، وحق في رعاية أسرتهسواء كان يعولها أو كانت قد علقت آمالها عليه، وهذه الرعاية تتراوح بين المعاشالشهري وتدبير السكن أو نحو ذلك، وقبول التعويض أو الدية لا يسقط الحق في المساءلةوالمحاكمة، لأن الدية حق الشهيد وأسرته والمحاكمة حق المجتمع الذي لا يستطيع أحدأن يتنازل عنه.
هذا الكلام ليس لي،ولكنه رأي الشيخ جمال قطب أحد فقهائنا المعتبرين، ورئيس لجنة الفتوى السابقبالأزهر الشريف.
من عندي أضيف: حقالشهيد في التمجيد والتكريم، ذلك أننا اعتدنا أن نمجد الأعلام ونخلد ذكراهم، وذلكحق لهم لا ريب، إلا أنه من الإنصاف أيضاً أن نخلد ذكرى بسطاء الناس الذين تركوابصماتهم في تاريخنا المعاصر، ولكم تمنينا مثلاً أن يصدر في 25 يناير طابع بريديحمل صورة خالد سعيد ومينا دانيال، لأن أحداً لا يستطيع أن يتحدث عن ثورة 25 ينايردون أن يأتي على ذكرى الاثنين، وذلك إجراء بسيط للغاية لكنه عظيم الدلالة.
من حقنا أن نسألالآن، أي هذه الحقوق تم أداؤها، وإذا ما قصرنا في شيء منها فلنا أن نسأل لماذا كانالتقصير أو التراخي ومن المسئول عن ذلك، وذلك كله يمكن أن يتم بأسلوب رصين ومتحضريخدم تحقيق الهدف بعيداً عن الضجيج والإثارة. وهو ما ينقلني إلى الخطيئة الثانيةالتي حذرت من الوقوع فيها، والتي وصفتها بابتذال دم الشهداء.
ما أعنيه بالابتذالتحديداً هو أن يزج بدم الشهيد فيما لا يخدم استيفاء حقوقه والدفاع عن كرامة أهلهوتحقيق الأهداف التى ضحى بحياته من أجلها، وهذه الأهداف الأخيرة يشترك فيها كلالذين ثاروا على النظام السابق ودعوا إلى إسقاطه،
لقد لاحظت نماذج لذلكالابتذال في كتابات عنه أراد أصحابها أن ينتقدوا بعض الأوضاع بدءاً من التعديلاتالدستورية، مروراً بالجدل حول الانتخابات أولاً أو الدستور أولاً، وانتهاء بالرئيسأولاً أم الدستور أولاً، وحين انحاز هؤلاء إلى رأي في هذه العناوين، فإنهم اعتبرواأن معارضيهم باعوا الشهداء وفرطوا في دمائهم، مع أن الخلاف في هذه الأمور كان فيحقيقته اجتهادا في تقدير المصلحة، كذلك لم أفهم علاقة دماء الشهداء بمنع رئيسالوزراء من الدخول إلى مكتبه، أو بتشكيل الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور،
وكيف تعد نتائجانتخابات مجلس الشعب إهدارا لدم الشهداء لمجرد أن الإخوان والسلفيين حازوا النسبةالأكبر من الأصوات،
وأنا هنا أتحدث عن العناوينالكبيرة، لأن التعليقات التي تحفل بها شبكة التواصل الاجتماعي تحفل بنماذج منالابتذال والمزايدة يدهش المرء من الإشارة إليها أو ذكرها، وإذ أفهم أن كل أحدأصبح بمقدوره أن يقول ما يشاء على موقع «تويتر» بغض النظر عن وعيه السياسي أوقدرته على التعبير، فإن ذلك الابتذال يغدو غير مفهوم، ولا مقبول حين يصدر عنناشطين لهم إسهاماتهم في العمل العام، وبمقدورهم التفرقة بين الجد والهزل وبينالعبث والكلام المسئول.
إذا قال أي أحد إنالثورة لم تحقق أهدافها، وبنى على ذلك أن ثمة تفريطاً في دماء الشهداء، فإنه يتعسففي الحكم، لأن تحقيق أهداف الثورة لا يمكن أن يتم في عام أو اثنين أو ثلاثة، ولاأريد أن أزيد لأن الثورات الكبرى في التاريخ لم تحقق أهدافها إلا بعد عشرات السنين(في انجلترا وفرنسا وإسبانيا مثلاً)
وفي الحقيقة فإنالسؤال الصحيح ليس ما إذا كانت الثورة قد حققت أهدافها أم لا، علماً بأن إجراءالانتخابات النيابية وانعقاد مجلس الشعب يوم الاثنين 23/1 يرد على ذلك السؤالبالإيجاب فيما خص ملف نقل السلطة إلى المدنيين على الأقل.
إننا نريد لدم الشهيدأن يكون حافزا لاستمرار الثورة وليس ذريعة لتعطيل مسيرتها أو شق الصف الوطني...................
المصالحة شرط لعودة الجميع "يدًا واحدة" – المقال الأسبوعي
صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 1 ربيع أول 1433 – 24 يناير 2012 المصالحة شرط لعودة الجميع "يدًا واحدة" – فهمي هويدي – المقال الأسبوعيhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2012/01/blog-post_24.html
أمامك مدخلان لتقييمالعام الأول للثورة في مصر. فإما أن تقرأه من خلال ما جرى أمس. حين انعقد أولبرلمان يشكل بالانتخاب الحر منذ ستين عاما على الأقل. أو أن تقرأه من خلالالاستماع إلى أصوات الغاضبين الذين سيحتشدون غدا في ميدان التحرير.
(1)
إن شئت فقل إن الحدثالأول يمثل النصف الملآن من كأس الثورة. في حين أن الحدث الثاني يجسد نصفه الفارغ.ذلك أن انعقاد مجلسحقيقي للشعب حدث كبير لا ريب. وأضع أكثر من خط تحت كلمة «حقيقي»، لأننا منذ منتصفالقرن الماضي لم نعرف سوى مجالس مزورة وانتخابات مغشوشة ونوابا أغلبيتهم الساحقةكانت تمثل الحكومة والأمن بأكثر مما تمثل الشعب. وهؤلاء كانوا يتسترون على الحكومةولا يراقبونها. ولعل كثيرين يذكرونأن مجلس الشعب الأخير الذي تم انتخابه في عام 2010 صمم بحيث يمرر عملية توريثالسلطة. ولم يسمح إلا لأحزاب الموالاة بتمثيل رمزي إلى جانب الحزب الوطني، الذياحتل 420 مقعدا من 495 كما تم إنجاح 6 من حزب الوفد وخمسة من حزب التجمع. أما الإخوان الذيننجح منهم 88 نائبا في انتخابات عام 2005، فلم يسمح إلا لواحد فقط بتمثيلهم فيالبرلمان.
الانتخابات الحرةالتي جرت بعد الثورة فضحت فحش التزوير. فالإخوان الذين لم ينجح منهم في عام 2010سوى واحد فقط، فاز حزبهم «الحرية والعدالة» بــ٢١٨ مقعدا. وحصد التحالف الديمقراطيالذي أقاموه 45.8٪ من مقاعد المجلس. والسلفيون الذين لميظهروا في البرلمان من قبل فازوا بـ123 مقعدا، وحصل الوفد على 42مقعدا، كما حصل تحالف الكتلةالمصرية على 33 مقعدا.
لدى ملاحظتان علىالنتائج الرسمية التي أعلنت ظهر السبت الماضي. الأولى أن حزب التجمع اليساري لميحصل على أكثر من 3 مقاعد فقط رغم أنه موجود في الساحة المصرية منذ نحو 35 عاما«تأسس في سنة 1976»، في حين تجاوزته بكثير أغلب الأحزاب التي تشكلت قبل أشهرمعدودة. وللعلم فإن حزبالبديل الثوري «اليساري في تونس» جاء بدورهفي ذيل الناجحين في انتخابات المجلس التأسيسي في تونس، حيث حصل أيضا على ثلاثةمقاعد فقط.
الملاحظة الثانية أنالإسلاميين مجتمعين حصلوا على ما يجاوز 72٪ من مقاعد مجلس الشعب، في حين أن الذينوافقوا على التعديلات الدستورية كانوا 77٪. ورغم أن التعديلات لم تكنلها علاقة بالهوية الإسلامية. إلا أن حملة العلمانيين والليبراليين عليها استنفرتالصوت الإسلامي ودفعته إلى التصويت لصالحها،
وهذا التشابه فيالنسب قرينة مهمة دالة على أن ثلاثة أرباع الشعب المصري علـى الأقل منحازة إلىهويتها الإسلامية وبصرف النظر عمن يعبر عنها، وهي رسالة مهمة يتعين على الجميعاحترامها ووضعها في الحسبان دائماً.
(2)
الأهم من فوز هذاالفصيل أو ذاك أن مجلس الشعب شكلته لأول مرة الإرادة الشعبية الحرة في ظل إقبالجماهيري هادر، كان إعلانا عن عودة المصريين إلى السياسة بعد طول هجر وغياب.
ليس ذلك فحسب وإنمامن شأن تشكيله أن ينقل سلطة التشريع من المجلس العسكري إلى المجلس المنتخب. وتلكخطوة مهمة للغاية تعني أننا قطعنا نصف الطريق تقريبا لتسليم السلطة إلى المدنيين، حيث لم يتبق بعد ذلكسوى انتخابات مجلس الشورى وانتخاب الرئيس وإعداد الدستور الجديد.
رغم أننا بتشكيل مجلسالشعب نكون قد أقمنا على الأرض أول مؤسسة منتخبة في النظام الديمقراطي المنشود،ومن ثم جسدنا حلما ظننا أنه بعيد المنال، إلا أن البعض استنكروا ما جرى واستقبلواالحدث بخليط من مشاعر الامتعاض والخوف، وهو ما عبرت عنه مقالات عدة نشرت خلالالأسابيع الأخيرة، إلى جانب سيل الصور الكاريكاتورية التي لم تكف عن السخرية منالاختيار الشعبي وتشهر به. بل ذهب البعض إلىالادعاء بأن الثورة «سرقت»، رغم أن الجماهير التي ثارت هي ذاتها التي صوتت في الانتخابات.
أدري أن ما صدر عنبعض الإسلاميين والسلفيون منهم بوجه أخص كان يستحق الإنكار والامتعاض، لكن المشكلةأنه لم يعط حجمه، وإنما بالغ إعلام الإثارة والتربص في تسليط الأضواء عليهوتعميمه، حتى بدا وكأن تلك الآراء التي عبر عنها آحاد الأفراد هي موقف الجميع، وهىالنموذج الذي سيفرض على المجتمع في نهاية المطاف. الأمر الذي أعطى انطباعا بأنإنجاز الانتخابات نقلة سياسية إلى الأمام. وفي الوقت ذاته ردة حضارية إلى الوراء. ولأن الأمر لم يكنكذلك لضرورة، فقد أعاد ذلك النهج إلى الأذهان صورة «الفزاعة» الإسلامية التي جرىالترويج لها في العهد السابق، لأن التعبئة الإعلامية التحريضية والمضادة كانتبمثابة إعادة إنتاج للفزاعة نفسها.
حين خيم جو التشاؤموالتخويف الذي حرص البعض على إشاعته، لم تر إنجازات كثيرة تحققت. لم ير هؤلاءأجواء الحرية التي أنعشت المناخ العام، وفتحت الأبواب لمشاركة كل التيارات فيالعمل السياسي دون وصاية أو إقصاء.
ولم ينتبهوا إلىأجواء النزاهة غير المسبوقة التي تمت في ظلها الانتخابات، ولم يلاحظوا أنالانتخابات رسمت لأول مرة صورة الخريطة السياسية للمجتمع المصري، وحددت أحجاموأوزان تلك القوى.
ولم يعبأوا بكونانتخاب مجلس الشعب، على علَّاته، يمهد لإخراج العسكر من المشهد وتسليم السلطةللمدنيين.
كذلك لم ينتبهوا إلىأن انتخاب الإسلاميين ليس مكافأة لهم، وإنما هو حقيقة الأمر امتحان عسير لجدارتهمولمشروعهم، النجاح فيه يعود على المجتمع بالخير. أما الرسوب فهم وحدهم الذينسيدفعون ثمنه. حيث سيتعرضون للتصويت العقابي في أول جولة لاحقة.
(3)
الغاضبون الذينسيخرجون إلى ميدان التحرير محقون في موقفهم، وإن اختلفنا معهم في وسائل التعبيرعنه. ومصدر الغضب الرئيسي هو سلسلة الأخطاء التي وقع فيها المجلس العسكري، وكاناستخدام العنف ضد المتظاهرين والمعتصمين على رأسها.
لقد أدى ذلك العنفإلى قتل حوالي مائة شخص وإصابة نحو 12 ألفا تمت معالجتهم باستثناء 3500 لا يزالونتحت العلاج، وهؤلاء بينهم 20 شخصا فقدوا أعينهم و12 أصيبوا بالشلل الرباعي.
هذا العنف الذي أعادإلى الأذهان أساليب النظام السابق، لم يعتذر أحد عن وقوعه، ولم يعرف الفاعلونالمسؤولون عنه، وبالتالي لم يحاسب عليه أحد، وإنما ظل الخطاب الرسمي يتحدث عن «طرفثالث» ضالع فيه، الأمر الذي كانيعني قيد كل تلك الجرائم ضد مجهولين.
وهي خلاصة لم تقنعأحدا، وأدت إلى سحب الكثير من رصيد الثقة في المجلس العسكري. وعندما حدث ذلك فإنالمجتمع الذي شعر بالإهانة لم يخف تململه وغضبه. وكان الشباب أكثر الفئات انفعالاوأشدهم جرأة في التعبير عن ذلك الانفعال.
ليس لدى اعتراض علىمن يقول إن المتظاهرين الغاضبين وقعوا بدورهم في أخطاء، أو ذهب آخر إلى أنالبلطجية وأرباب السوابق اندسوا في أوساطهم وفعلوا أفاعيلهم الشريرة. أو ادعى ثالث أنالفلول لم يكفوا عن إذكاء الغضب وإشاعة الفوضى.
هذا كلام أفهمه وقدلا أنفيه، لكن ذلك كله في كفة وأخطاء المجلس العسكري في كفة أخرى. فالأولونمجهولون وأعضاء المجلس العسكري معلومون، والأولون أفراد أوجماعات لا سلطان لهم على الشارع، والآخرون يحكمون البلد وأصحاب قرار في مصائرالبلاد والعباد.
ثم إنه لا وجهللمقارنة بين أناس معتصمين أو شبان متظاهرين يرفعون اللافتات ويهتفون أو حتىيرشقوا بالحجارة، وبين من يوجه الشرطة العسكرية وقوات الأمن المركزي المعززةبالرشاشات والعصي المكهربة وقنابل الغاز المسيل للدموع والمدعومة بالدبابات والمدرعات.
لم أتحدث عن تدليلالمسؤولين عن الفساد والقمع من أركان النظام السابق، ومقارنة ذلك بالمعاملة الخشنةوالقاسية التي عومل بها المتظاهرون والمعتصمون من شباب الثورة،
ولا عن التراخي فيمحاكمة المسؤولين عن قتل نحو 850 من الثوار قبل تنحي مبارك. ولا عن تلفيق التهمبعد التنحي للناشطين واحتجازهم ومداهمة مقراتهم، ولا عن جرائم كشفعذرية الناشطات أو هتك أعراضهن. الخ.
لكن ما يهمني في الشقالمتعلق بالنصف الفارغ من الكأس هو عقدة العنف التي أفرزت بحيرة الدم وأحدثت فجوةعميقة في العلاقة مع المجلس العسكري، الأمر الذي يصعب تجاهله ولا مصلحة لأحد فياستمراره.
(4)
أدري أن ثمة شططا منجانب بعض الغاضبين وصل إلى حد اتهام المجلس العسكري بقيادة الثورة المضادة، وأنالمشير طنطاوي رئيس المجلس طاله بعض الرذاذ من جراء ذلك،
ولكني أذكر بالمثلالعربي القائل بأن من طالت عصاه قلَّت هيبته، وأن العنف المفرط الذي استخدم في بعضالأحيان هو الذي أثر على مكانة المجلس ونال من هيبته، وأن رفض الاعترافبالخطأ أو الاعتذار عنه هو الذي دفع الغاضبين إلى ما قد يعد تطاولا أو اجتراء،
وللعلم فإن ذلكالاجتراء لم يكن من نصيب الشبان الغاضبين وحدهم، ولكننا وجدنا له صدى في وسائلالإعلام حتى كانت بعض عناوين صحيفة الوفد يوم الخميس 19 يناير كالتالي: الشعب يريد رأس المشيرــ مبارك وطنطاوي خيبة واحدة ونهاية واحدة!
للأسف الشديد فإن البعضأخذوا ببركة الدم ووقفوا عندها، بحيث لم يروا غيرها ولم يعد يشغلهم سوى الثأرللشهداء والدفاع عن حقوق المصابين والضحايا. وقد تمكن منهم الحماس إلى الحد الذيحجب عنهم أي إنجاز آخر تحقق خلال العام الأول للثورة.
ولأن القضية الاستراتيجية هي إقصاء المجلس العسكري وتسليم السلطةإلى المدنيين وتأسيس النظام الديمقراطي البديل، فينبغي ألا نلجأ إلى أي أسلوب أوتصرف يعطل بلوغ ذلك الهدف.
إلا أنني أزعم بأنالتقدم في ذلك الاتجاه الآن يتطلب إجراء مصالحة بين المجلس العسكري والغاضبينالذين يحركهم الوفاء للشهداء والمصابين. ولا أرى سبيلا إلىإجراء تلك المصالحة إلا بتعويض أسر الشهداء والمصابين وتقديم الرعاية المستحقةلهم، وبمحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين مهما علا مقاسهم.
وتلك المحاسبة وحدهاهي التي تفتح البال للعبور فوق بركة الدم، لكي يصبح الجميع مرة ثانية «يدا واحدة».هل يستطيع مجلس الشعبالمنتخب أن يؤدي دوراً في إتمام تلك المصالحة؟..................
أ٠اÙÙ Ø§ÙØªØ¬Ù ع ٠اÙÙ Ø³ÙØ±Ø§Øª باÙÙ ØØ§Ùظات ÙÙÙÙ 25 ÙÙØ§Ùر 2012
Ø§ÙØ§Ø³ÙÙØ¯Ø±ÙÙ : اÙÙ
Ø³ÙØ±Ø© ستبدأ Ø¹ÙØ¨ ØµÙØ§Ø© Ø§ÙØ¸Ùر Ù
٠أÙ
اÙ
Ù
سجد شر٠اÙÙ
دÙÙØ© ÙÙÙÙØ³Ø© اÙÙØ¯ÙسÙÙ Ø¨Ø³ÙØ¯Ù بشر ÙØªØ¬Ùب Ø´ÙØ§Ø±Ø¹ Ø§ÙØ§Ø³ÙÙØ¯Ø±ÙØ©
بÙ٠سÙÙÙ : Ø§ÙØªØ¬Ù ع Ù ÙØ¯Ø§Ù اÙÙ Ø¯ÙØ±ÙÙ _ Ù ÙØ¹Ø§Ø¯ Ø§ÙØªØ¬Ù ع Ø§ÙØ³Ø§Ø¹Ù 11: 12
Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد : Ø§ÙØªØ¬Ù ع Ø§ÙØ±Ø¦ÙØ³Ù Ù Ù Ù ÙØ¯Ø§Ù ستاÙÙÙØ¬Ø±Ø§Ø¯ ا٠ا٠ÙÙØ§Ø¨Ø© اÙ٠عÙÙ ÙÙ ÙØ§ÙØ³ÙØ± ÙÙ Ø§ÙØØ§Ø¡ اÙ٠دÙÙØ© Ø«Ù ÙØªØ¬Ø© Ø§ÙØ¬Ù ÙØ¹ اÙÙ Ù ÙØ¯Ø§Ù Ø§ÙØ´Ùداء " اÙÙ Ø³ÙØ©
بÙ٠سÙÙÙ : Ø§ÙØªØ¬Ù ع Ù ÙØ¯Ø§Ù اÙÙ Ø¯ÙØ±ÙÙ _ Ù ÙØ¹Ø§Ø¯ Ø§ÙØªØ¬Ù ع Ø§ÙØ³Ø§Ø¹Ù 11: 12
Ø¨ÙØ±Ø³Ø¹Ùد : Ø§ÙØªØ¬Ù ع Ø§ÙØ±Ø¦ÙØ³Ù Ù Ù Ù ÙØ¯Ø§Ù ستاÙÙÙØ¬Ø±Ø§Ø¯ ا٠ا٠ÙÙØ§Ø¨Ø© اÙ٠عÙÙ ÙÙ ÙØ§ÙØ³ÙØ± ÙÙ Ø§ÙØØ§Ø¡ اÙ٠دÙÙØ© Ø«Ù ÙØªØ¬Ø© Ø§ÙØ¬Ù ÙØ¹ اÙÙ Ù ÙØ¯Ø§Ù Ø§ÙØ´Ùداء " اÙÙ Ø³ÙØ©





![[FSF Associate Member] width=160](http://www.linuxawy.org/files/FSF-member.png)














